أزمة كتب في فو كوك: خمسة آلاف طالب بلا مناهج بعد شهرين من تقديم الطلبات
لا يزال نحو خمسة آلاف طالب في مقاطعة فو كوك الفيتنامية (Phú Thọ) ينتظرون الحصول على الكتب المدرسية منذ بداية العام الدراسي، رغم مرور أكثر من شهرين على تقديم طلبات الشراء الرسمية. وتكشف هذه الأزمة التعليمية المتواصلة عن خلل واضح في سلسلة التوريد المدرسية، وفي آليات توزيع المناهج المعتمدة على المناقصات والوسطاء المحليين.
تفاصيل الأزمة حتى اليوم
بدأت الأزمة مع مطلع موسم 2026، حين لم تصل الطلبيات التي أرسلتها المدارس إلى المستودعات في الوقت المحدد. ووفقاً للتقارير المحلية، فإن تأخر الموافقات الإدارية على الموردين المعتمدين، إضافة إلى ارتفاع أسعار الورق عالمياً، أدّيا إلى تجميد عشرات الآلاف من النسخ في المخازن المركزية بالعاصمة هانوي (Hà Nội). وأكّد أولياء أمور أن أبنائهم يضطرون إلى نسخ الدروس يدوياً أو الاعتماد على ملخصات زملائهم، فيما حذّر مدرّسون من أن الفجوة المعرفية ستتراكم مع مرور الأسابيع إذا لم تُحل المشكلة قريباً.
أسباب التأخر المرجّحة
- تعقيد إجراءات المناقصات: اشتراطات الجودة والرقابة الصارمة أطالت مدة البتّ في العروض المقدمة من الناشرين.
- أزمة ورق عالمية: ارتفاع تكاليف الطباعة والنقل أثرا على قدرة المطابع على تلبية الطلبيات في المواعيد.
- ضعف التنسيق بين المحافظات: غياب منصة رقمية موحدة لتتبع الطلبيات من اللحظة الأولى وحتى وصولها إلى المدرسة.
تداعيات مباشرة على العملية التعليمية
يواجه الطلاب وأهاليهم ثلاثة تحديات رئيسية حالياً: أولها فجوة في المتابعة اليومية للدروس الجديدة، وثانيها تراجع التحصيل في المواد التي تعتمد على الكتاب أساساً كالرياضيات والعلوم، وثالثها شعور بالإحباط لدى التلاميذ الذين يشعرون بأن حقهم الطبيعي في التعليم مهدَّد. كما يضغط الوضع على المعلمين الذين يجدون أنفسهم أمام خيار صعب بين تعويض الفجوة بمحاضرات إضافية غير مدرجة في المناهج أو المضي قدماً في البرنامج الرسمي.
ردود الفعل والمطالب الشعبية
دشّن عدد من أولياء الأمور حملات على المنصات الاجتماعية للمطالبة بإقالة مسؤولي التوريد في المقاطعة، فيما طالبت جمعيات أهلية بفتح باب المنافسة بين الموردين وإلغاء احتكار عدد محدود من الناشرين. في المقابل، أعلنت مديرية التربية والتعليم في فو كوك أن شحنات جديدة ستصل قبل نهاية الشهر الجاري، مؤكدة أن التحقيقات الإدارية جارية لتحديد الجهات المتسببة في التأخير.
دلالات أوسع تتجاوز المقاطعة
تتجاوز أهمية هذا الترند حدود فيتنام، إذ يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول هشاشة سلاسل توريد الكتب المدرسية في جنوب شرق آسيا، وضرورة أن تتبنّى وزارات التربية تعليمات صارمة بربط توزيع المناهج ببداية العام الدراسي بفترة سماح لا تتجاوز أسبوعين. كما يُبرز الدور الذي يمكن للتقنيات الرقمية أن تلعبه في تقليص زمن الطباعة والتوزيع، سواء عبر نسخ إلكترونية مرخّصة أو طباعة محلية في المحافظات النائية.