الجمعة 28 أغسطس 2026: اصطفاف لساعات طويلة أمام المكتبات في مدينة هو تشي منه بسبب إقبال الأسر على شراء الكتب المدرسية
سجّلت مدينة هو تشي منه (Ho Chi Minh City) خلال الأيام الماضية مشهداً لافتاً تمثّل في اصطفاف مئات المواطنين أمام المكتبات الكبرى لمدة تراوح بين ساعتين وثلاث ساعات، وذلك في محاولة للحصول على الكتب المدرسية مع بداية الموسم الدراسي الجديد. وأكّد شهود عيان أنّ بعض العائلات فضّلت القدوم باكراً وقبل موعد افتتاح المحال لتجنّب نفاد الكميات، في حين لجأت عائلات أخرى إلى الحجز المسبق عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية الخاصة بتجار الجملة والموزّعين المعتمدين.
لماذا يتكرّر هذا المشهد سنوياً؟
يرتبط الإقبال الكبير على شراء الكتب المدرسية في فيتنام (Vietnam) بعدة عوامل متشابكة، أبرزها:
- نظام التعليم المعتمد على الكتب الورقية الرسمية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، ما يجعلها إلزامية وليست اختيارية.
- محدودية الطبعة الأولى التي تطرحها دور النشر، إذ تتوقّف النسخ المتوافرة فور نفاد الكمية.
- ارتفاع أسعار الكتب المستعملة في السوق الموازية، ما يدفع الأهالي إلى الشراء من المصادر الرسمية رغم الازدحام.
- تزامن بداية الدراسة مع موسم الأمطار، وهو ما يزيد من ضغط الشراء خلال فترة زمنية قصيرة.
تفاصيل المشهد في هو تشي منه
بحسب ما نقلته مصادر صحفية محلية، فإنّ طوابير طويلة امتدّت أمام كبرى المكتبات في المناطق السكنية المكتظة، حيث اصطف المواطنون حاملين قوائم المواد التي حدّدتها المدارس لأبنائهم. وأوضح بائعون في القطاع أنّ نسبة المبيعات خلال هذا الأسبوع فاقت الأرقام المسجّلة في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار الإقبال التقليدي على الكتب الورقية في ظلّ محدودية انتشار النسخ الرقمية الرسمية.
السياق الاقتصادي والاجتماعي
يأتي هذا المشهد في وقت تشهد فيه فيتنام نمواً اقتصادياً ملحوظاً وتوسّعاً في الطبقة الوسطى، لكنّ الاعتماد على الكتاب المدرسي الرسمي ما زال قوياً، سواء لأسباب تتعلق بجودة المحتوى أو باشتراطات بعض المدارس الخاصة التي تطلب نسخاً محدّدة. ويُفسّر ذلك جزئياً استمرار ظاهرة الطوابير الطويلة، إذ يحاول كلّ ولي أمر ضمان حصول أبنائه على الكتب المطلوبة قبل بدء العام الدراسي.
دلالات المشهد للقارئ العربي
يقدّم هذا الترند صورةً قابلة للمقارنة مع ما يحدث في عدد من الدول العربية قبيل الموسم الدراسي، إذ تتكرّر مشاهد الازدحام أمام المكتبات بسبب نفاد بعض العناوين أو ارتفاع أسعارها. كما يُبرز دور التخطيط المسبق في تجنّب ساعات الانتظار، سواء عبر الحجز الإلكتروني أو التنسيق المسبق مع المكتبات المدرسية. وتؤكّد التجربة الفيتنامية أنّ ظاهرة الطوابير على الكتب المدرسية مرشّحة للاستمرار ما دامت المنظومة التعليمية تعتمد بشكل رئيسي على الكتاب الورقي المعتمد.