الرباط تفتح مكتبات في حدائقها العامة: مبادرة ثقافية تعيد القراءة إلى الفضاءات الخضراء
في خطوة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الثقافة والقراءة في الفضاءات المفتوحة، أعلنت العاصمة المغربية الرباط (Rabat) عن افتتاح مكتبات صغيرة داخل عدد من حدائقها العامة، لتتحول هذه المساحات الخضراء إلى فضاءات حرة للقراءة والتلاقي المعرفي بين مختلف الشرائح العمرية. ويأتي هذا المشروع ضمن توجه أشمل يربط بين الترفيه والثقافة، ويمنح سكان المدينة وزوارها فرصة الاطلاع على الكتب دون قيود زمنية أو مالية.
فكرة المشروع وأهدافه
تستند فكرة المكتبات المفتوحة في الحدائق إلى مبدأ «القراءة للجميع»، إذ يمكن لأي زائر أن يلتقط كتاباً ويقرأه في المكان نفسه، أو يستعيره ويعيده لاحقاً وفق نظام أمانة بسيط. وتهدف المبادرة إلى تشجيع القراءة لدى الأطفال والشباب، واستقطاب الأسر إلى الحدائق خلال فترات المساء وعطلات نهاية الأسبوع، فضلاً عن تنشيط الحياة الثقافية في الأحياء التي تحتضن هذه الفضاءات.
لماذا يكتسب هذا الترند زخماً الآن؟
يتزامن الإعلان عن المشروع مع اهتمام عربي متزايد بالتجارب الحضرية التي تجمع بين الطبيعة والمعرفة، إذ شهدت عدة مدن عربية خلال هذا العام مبادرات مشابهة لتحويل المكتبات التقليدية إلى فضاءات مفتوحة. ويشير المهتمون إلى أن إعادة إدماج الكتاب في الحياة اليومية يعد رداً عملياً على تراجع معدلات القراءة، خاصة بين فئة الشباب التي يقضي أغلبها ساعات طويلة أمام الشاشات.
آلية عمل المكتبات وأماكن تواجدها
- تعمل المكتبات وفق نظام الخدمة الذاتية طوال ساعات فتح الحديقة.
- تتوفر مجموعات متنوعة من الكتب باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.
- تشمل الإصدارات روايات وكتباً علمية وأدب أطفال ومجلات ثقافية.
- يشرف على المكتبات متطوعون محليون يقدمون الإرشاد للزوار.
الأثر المتوقع على المجتمع
يتوقع أن تسهم هذه المبادرة في إعادة الحيوية إلى الحدائق العامة التي كثيراً ما ترتبط في الذهن بالرياضة والاسترخاء فقط، لتصبح اليوم وجهة ثقافية متكاملة. كما يعول القائمون على المشروع في أن يستفيد منه طلاب المدارس والجامعات، إذ يتيح لهم مكاناً هادئاً للمذاكرة وسط الطبيعة بعيداً عن ضغوط المقاهي وازدحام المكتبات التقليدية.
مبادرات مماثلة في المنطقة العربية
لم تكن الرباط وحدها في هذا التوجه، إذ أطلقت مدن عربية عدة خلال الفترة الماضية مشاريع لإقامة مكتبات في الأماكن العامة والحدائق والمراكز التجارية. وتعد هذه الخطوة امتداداً لتجربة عالمية راسخة في مجال «القراءة في الفضاء المفتوح»، التي أثبتت فاعليتها في تعزيز الثقافة المجتمعية ودعم الحوار بين الأجيال.
خلاصة
تمثل مبادرة الرباط فتح مكتبات في حدائقها العامة نموذجاً يُحتذى في كيفية تحويل الفضاءات الحضرية إلى منصات معرفية مفتوحة، وتؤكد أن الكتاب لا يزال يحتفظ بمكانته في حياة المجتمعات عندما تتاح له بيئة مناسبة. ويبقى الرهان الأكبر على تفاعل المواطنين مع هذه التجربة لضمان استمرارها وتوسيعها لتشمل مزيداً من الحدائق والأحياء.