كتب

بائعو الكتب في فرنسا يضربون عن العمل احتجاجاً على ضعف الأجور

يشهد قطاع الكتب في فرنسا موجة احتجاجية واسعة، إذ قرر بائعو الكتب في مختلف أنحاء البلاد الدخول في إضراب مفتوح عن العمل احتجاجاً على تدنّي الأجور التي يعانون منها. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه حركة الاضطرابات العمالية الفرنسية التي شهدت الأسابيع الأخيرة إضرابات في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الطاقة والنقل والتعليم.

انطلق الإضراب بعد فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات بين نقابات بائعي الكتب وأصحاب دور النشر وممثلي الحكومة الفرنسية. وقد أعلنت النقابات أن الأجور الحالية لا تغطي تكاليف المعيشة المتزايدة، مؤكدة أن كثيرًا من البائعين يعانون من صعوبة تأمين احتياجاتهم الأساسية رغم عملهم بدوام كامل.

أسباب الإضراب

تتعدد أسباب الاحتجاج، وتتمحور في المقام الأول حول النقاط التالية:

  • ثبات الأجور لسنوات طويلة دون تعديل يتناسب مع ارتفاع معدلات التضخم.
  • ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز في كثير من الأحيان الحدود القانونية المتفق عليها.
  • غياب الحوافز المالية المرتبطة بحجم المبيعات أو سنوات الخبرة.
  • تدهور ظروف العمل في بعض المتاجر الكبرى التي تعتمد على سياسات إدارة صارمة.

وأكد أمين عام إحدى النقابات الفرنسية الرئيسية أن بائعي الكتب يُعدّون من أقل العاملين أجورًا في القطاع التجاري الفرنسي، مشيرًا إلى أن الفجوة بين ما يتقاضونه وما يحتاجونه لتغطية نفقات المعيشة تتسع عامًا بعد عام.

سياق قطاع الكتب الفرنسي

يُعتبر قطاع الكتب في فرنسا من أعرق القطاعات الثقافية في أوروبا، ويضم آلاف المتاجر الصغيرة والمتوسطة التي تُشكّل ركيزة أساسية للحياة الثقافية في المدن الفرنسية. غير أن هذا القطاع يواجه تحديات جدية في السنوات الأخيرة، منها:

  • المنافسة الشرسة مع منصات البيع الإلكتروني التي تُقدّم أسعارًا أقل.
  • تراجع أعداد القراءة بين الفئات العمرية الأصغر.
  • ارتفاع تكاليف الإيجار في المناطق التجارية الرئيسية.

وأضافت تقارير اقتصادية أن متوسط دخل بائع الكتب في فرنسا يتراوح حول حدود الأدنى القانوني أو ما يقاربه، وهو مبلغ لا يكفي في كثير من الأحيان لتغطية إيجار السكن والمواصلات والغذاء في المدن الكبرى مثل باريس وليون ومارسيليا.

ردود الأفعال

لم تبقِ هذه الإضرابات دون ردود فعل متعددة. فمن جهة، عبّر كثير من المواطنين الفرنسيين عن دعمهم لبائعي الكتب، مشيرين إلى أن هؤلاء العمال يُسهمون في الحفاظ على الثقافة والمعرفة في مجتمع يزداد فيه الاهتمام بالمنصات الرقمية على حساب المحلات التقليدية.

ومن جهة أخرى، أبدى بعض أصحاب دور النشر قلقهم من استمرار الإضراب، إذ إن تعطيل سلسلة التوريد قد يؤثر على طرح عناوين جديدة في المواعيد المحددة. كما أشارت تقارير إلى أن بعض المتاجر الكبرى بدأت تستعين بعمال مؤقتين لتعويض الغياب، وهو ما وصفته النقابات بأنه محاولة لكسر زخم الاحتجاج.

كما تدخلت الحكومة الفرنسية بإرسال وسطاء إلى طاولة المفاوضات في محاولة لإنهاء الإضراب قبل أن يمتد إلى قطاعات أخرى. غير أن المسؤولين رفضوا حتى الآن الإعلان عن أي تنازلات محددة، مؤكدين أن الحكومة تبحث عن حلول عادلة توافق جميع الأطراف.

لماذا يُثير هذا الخبر اهتمامًا واسعًا؟

لا يقتصر تأثير إضراب بائعي الكتب على العاملين في هذا القطاع فحسب، بل يمتد ليطال القراء والطلاب وهواة اقتناء الكتب في فرنسا وخارجها. فإغلاق المتاجر يعني تعذر حصول الجمهور على عناوين جديدة، كما يؤثر على التوصيل عبر المتاجر التي تعتمد على بائعيها لتنفيذ الطلبات الخارجية.

علاوة على ذلك، يُعدّ هذا الإضراب جزءًا من موجة أوسع من الاحتجاجات العمالية التي تشهدها فرنسا خلال عام 2026، حيث يطالب العاملون في مختلف القطاعات بتحسين ظروفهم المادية ومراجعة سياسات الأجور التي ظلت راكدة لفترة طويلة.

ويبقى السؤال المحوري الآن: هل ستُجدي المفاوضات الجارية في إنهاء الإضراب، أم سيستمر بائعو الكتب في رفض العمل حتى تحقيق مطالبهم؟ ستُحدد الأيام القادمة موقف الأطراف المتفاوضة، وما إذا كانت الحكومة الفرنسية مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية تُعيد الاستقرار إلى هذا القطاع الثقافي الهش.

يُتابع الشارع الفرنسي والأوساط الثقافية تطورات هذا الإضراب عن كثب، إذ إن نجاح بائعي الكتب في تحقيق مطالبهم قد يُشكّل سابقة مهمة لجميع العاملين في القطاع التجاري الفرنسي، ويُرسل رسالة واضحة حول حقوق العمال في اقتصاد يتسم بتزايد الضغوط والتحديات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى