كتب

بسطات الكتب في دمشق.. مشهد ثقافي يعود للحياة في قلب العاصمة السورية

في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتوه الأحداث، يبرز مشهد ثقافي عريق من جديد في قلب العاصمة السورية، حيث تعود بسطات الكتب في دمشق لتلفت الأنظار، ليس فقط كأماكن لبيع الكتب، بل كمنصات ثقافية نابضة بالحياة، تعيد للسوريين والعرب ذاكرة المدينة التي كانت يومًا منارة للفكر والأدب.

ما قصة هذا الترند؟

تصدر حديث بسطات الكتب في دمشق مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار، بعد أن نشرت تقارير إعلامية، من بينها تقرير لقناة الجزيرة نت، عن هذا المشهد الذي يجمع بين أصالة الماضي وروح الحاضر. ففي الوقت الذي تتحول فيه المدن الحديثة إلى مراكز تجارية فاخرة، تبقى هذه البسطات شاهدة على أن الثقافة تنتصر في أدق التفاصيل.

البسطات ليست مجرد أكشاك خشبية تعرض الكتب، بل هي فضاءات حقيقية للقاء المثقفين والطلاب والعائلات، يبحثون فيها عن الكتب القديمة والجديدة، ويتبادلون فيها الآراء والأفكار، وسط أجواء تملؤها رائحة الورق والحبر.

لماذا تثير هذه البسطات الاهتمام الآن في 2026؟

هذا العام، ومع تعافي المشهد الثقافي في سوريا بشكل تدريجي، عادت بسطات الكتب لتلعب دورًا محوريًا في الحياة اليومية لدمشق. فبعد سنوات من الأزمة، يبدو أن السوريين يتشبثون بهويتهم الثقافية، ويجدون في الكتب ملاذًا من ضغوط الواقع. كما أن تداول صور البسطات على نطاق واسع، خصوصًا تلك التي تظهر شبابًا يقرؤون واقفين أو جالسين على الأرصفة، أعطى دفعة قوية لهذا الترند، وجعل منه قضية تستحق المتابعة.

ويمكن تلخيص أسباب رواجه الآن في النقاط التالية:

  • عودة الحركة إلى وسط دمشق القديم وزيادة أعداد الزوار من المحافظات الأخرى.
  • الاهتمام المتجدد بالكتب المستعملة منخفضة السعر، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
  • الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يشارك الكثيرون صورهم من أمام هذه البسطات.
  • دعم الناشرين والمثقفين لفكرة القراءة في الأماكن العامة.

أين تنتشر هذه البسطات؟

تنتشر بسطات الكتب في دمشق في عدة مواقع رئيسية، أبرزها شارع بغداد، وساحة المرجة، وشارع النصر، بالإضافة إلى المنطقة المحيطة بالجامعة السورية، حيث يجد الطلاب ضالتهم في الكتب الدراسية والروايات الأدبية. كما تنتشر بشكل خاص في الأسواق القديمة مثل سوق الحميدية، حيث تكتسب البسطات طابعًا تراثيًا يزيد من جاذبيتها.

ورغم التحديات التي تواجه هذه المهنة، مثل ارتفاع أسعار الورق وتكاليف النقل، إلا أن أصحاب البسطات يصرون على مواصلة العمل، مؤكدين أنهم يقدمون رسالة ثقافية قبل أن تكون تجارة.

تجربة فريدة لا تعوض

ما يميز بسطات الكتب في دمشق أنها تقدم تجربة فريدة لا يمكن أن توفرها المكتبات الحديثة أو المتاجر الإلكترونية. فالمتسوق هنا لا يشتري كتابًا فحسب، بل يعيش تجربة البحث والتنقيب، وقد يجد كتبًا نادرة أو نسخًا قديمة بأثمان زهيدة. كما أن أصحاب البسطات غالبًا ما يكونون من المثقفين الذين يحبون الحديث عن الكتب والتوصية بها، مما يضيف بعدًا إنسانيًا للتجربة.

ويقول أحد بائعي الكتب في شارع بغداد، في حديث لتقارير محلية: «هذه البسطات هي ذاكرة دمشق الحقيقية، ونحن مستمرون في عملنا مهما كانت الصعوبات، لأن الكتاب خط أحمر». هذه الكلمات تلخص روح المثابرة التي يتمتع بها القائمون على هذا المشهد.

ماذا يعني هذا الترند للقارئ العربي؟

بالنسبة للمتابع العربي، فإن هذا الترند ليس مجرد خبر عابر، بل هو إشارة إلى أن الثقافة العربية ما زالت قادرة على النهوض من جديد. فبسطات الكتب في دمشق تمثل نموذجًا مصغرًا للصمود الثقافي، وهي دعوة للعرب جميعًا لدعم القراءة والكتاب، والالتفات إلى أهمية الفضاءات الثقافية المستقلة.

كما أن هذا المشهد يذكرنا بأن الكتب ليست مجرد سلع، بل هي جسور تواصل بين الأجيال، وحافظات للذاكرة الوطنية. وفي زمن تتجه فيه الأنظار نحو الشاشات، تظل بسطات الكتب تذكرنا بمتعة القراءة الورقية التي لا تضاهى.

ختامًا

بسطات الكتب في دمشق ليست مجرد ترند عابر في سبتمبر 2026، بل هي قصة نجاح ثقافي تستحق الاهتمام. إنها مشهد ينبض بالحياة في قلب العاصمة السورية، يذكرنا بأن الكلمة المكتوبة قادرة على أن تصنع فارقًا حتى في أصعب الظروف. فإذا كنت من عشاق الكتب والقراءة، فستجد في هذا المشهد أملًا بأن الثقافة العربية بخير، وأن دمشق ما زالت كما كانت دائمًا، مدينة تحب الكتاب وتحتضن رواده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى