كتب

رائحة الورق تُفرح بغداد… كتاب ينتصر للثقافة الورقية في حقبة التحول الرقمي

في مشهد ثقافي يستحق التأمل، يتصدر كتاب يحمل عنوانًا استعاريًا بليغًا قائمة الترندات الثقافية هذا العام، وهو كتاب “رائحة الورق تُفرح بغداد” للكاتب منتصر صباح الحسناوي، الذي نُشر في عدد من إصدارات جريدة عزم.

لماذا يحقق هذا الكتاب انتشارًا واسعًا؟

يأتي نجاح هذا العمل في توقيت بالغ الدلالة، إذ يشهد العالم تحولًا متسارعًا نحو القراءة الرقمية والرقمنة المتزايدة، في المقابل يبقى الكتاب الورقي تجربة حسية فريدة لا يمكن استنساخها رقميًا. فالعامل الجوهري الذي يجعل “رائحة الورق تُفرح بغداد” يحقق صدى واسعًا هو قدرته على استحضار ذكريات جماعية راسخة لدى القارئ العربي، إذ تربط رائحة الورق القديم بين جدران المكتبات والمقاهي التراثية في شوارع العاصمة بغداد، وهي ذكريات عايشها جيل كامل.

الكتاب لا يتناول ببساطة موضوع الورق بوصفه وسيطًا للقراءة، بل يتجاوز ذلك ليطرح تساؤلات جوهرية حول مصير الهوية الثقافية في زمن تتقلص فيه المساحات المخصصة للكتب والمكتبات التقليدية. وفي سياق عراقي تحديدًا، يكتسب الكتاب بُعدًا إضافيًا، إذ يرتبط بتاريخ العاصمة بغداد العريق بوصفها عاصمة культуры العربية على مر العصور.

من هو منتصر صباح الحسناوي؟

يُعد الكاتب منتصر صباح الحسناوي من الأصوات الأدبية التي تميزت في تقديم أعمال تجمع بين التأمل الفلسفي والسرد الثقافي. وسبق له أن كتب في منصات متعددة، غير أن هذا الكتاب تحديدًا وضعه في مصاف الكتّاب الذين يتحدثون عن قضايانا الثقافية المعاصرة بلغة شاعرية تتجاوز التقريرية المباشرة. يكتب الحسناوي بلسان من يشتاق إلى زمن بطيء نسبيًا، لكنه لا يدعو إلى الرفض المطلق للتطور التكنولوجي، بل يطرح قراءة نقدية متوازنة لما نخسره وما نربحه في هذا الانتقال.

ماذا يحمل الكتاب بين دفتيه؟

يتناول الكتاب عدة محاور رئيسية:

  • رحلة تاريخية في نشأة الكتاب الورقي في الحضارة العربية الإسلامية ودوره في نقل المعرفة
  • مقارنة بين تجربة القراءة الورقية والرقمية من منظور نفسي ووجداني
  • شهادات شخصية من حياة الكاتب في بغداد وعلاقته بالكتب والمكتبات القديمة
  • نظرة مستقبلية إلى مصير الكتاب الورقي في ظل التطورات المتسارعة

لا يكتفي الكاتب بسرد هذه المحاور بشكل أكاديمي جاف، بل يمزجها بحوارات ومواقف شخصية تمنح القارئ إحساسًا بالمشاركة الوجدانية في هذا الموضوع.

السياق الثقافي الأوسع

يأتي هذا الانتشار في سياق اهتمام متزايد بالثقافة الورقية والقراءة الممتدة، وهو ما لاحظه متابعو منصات المحتوى الثقافي في العالم العربي. فلأول مرة منذ سنوات طويلة، نشهد حراكًا ملموسًا لإعادة إحياء المكتبات الصغيرة ومعارض الكتب المحلية في عدة مدن عربية. وقد أصبحت وسوم مثل القراءة الورقية ومكتبات الجيران تتصدر منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس حاجة حقيقية لدى الجمهور إلى تجارب ثقافية أصيلة بعيدًا عن التشتت الرقمي.

إن توقيت انتشار كتاب “رائحة الورق تُفرح بغداد” ليس مصادفة، بل يعكس لحظة ثقافية واجتماعية يتقاطع فيها الحنين إلى الماضي مع القلق من المستقبل، في بحث مستمر عن جذور نبقى متمسكين بها في خضم التغيرات المتلاحقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى