رحلة الكتب على طريق الآلهة: عشرون شاباً يخوضون مغامرة ثقافية في قلب البحر المتوسط
تتصدر مبادرة «رحلة الكتب» (Alliance of Mediterranean News Agencies) المشهد الثقافي العربي هذا الأسبوع، إذ ينطلق عشرون شاباً من مختلف الدول المتوسطية في رحلة استكشافية على طول «طريق الآلهة»، أحد أعرق المسارات التاريخية في حوض البحر المتوسط. وتأتي هذه الفعالية ضمن مشروع تعاون بين وكالات الأنباء المتوسطية يهدف إلى توثيق الذاكرة المشتركة للشعوب عبر الأدب والمكان.
ما المقصود بطريق الآلهة؟
يُعدّ طريق الآلهة من أقدم الطرق التجارية والروحية التي ربطت بين جنوب أوروبا وشمال أفريقيا وبلاد الشام. واشتُهر في المصادر القديمة باسم «طريق البخور» أيضاً، إذ كان يُستخدم لنقل السلع والروايات والأساطير بين الحضارات. ويستعيد المشاركون في الرحلة هذا الإرث من خلال السير على خطى الرحّالة القدامى، وتوثيق محطاتهم بالصور والمقابلات.
تفاصيل مبادرة رحلة الكتب
تجمع المبادرة بين عشرين شاباً واعداً من عدة دول، من بينها المملكة العربية السعودية، وإيطاليا، واليونان، ومصر، وتونس، والمغرب. ويتنقل الفريق في مجموعات صغيرة عبر محطات مختارة، يحمل كل منهم كتاباً يروي حكاية المكان الذي يمر به. وتتولى وكالة أنباء ميدانية (AMAN) التنسيق الإعلامي، بينما تتولى وكالة أنسا الإيطالية (ANSA) تغطية الرحلة بالصور والتقارير اليومية.
لماذا يتصدّر هذا الحدث الترند حالياً؟
يحظى الموضوع باهتمام واسع في 2026 لعدة أسباب:
- التركيز المتجدد على السياحة الثقافية في منطقة المتوسط ضمن خطط التطوير السياحي في الدول المشاركة.
- تفاعل الجمهور الشاب مع فكرة الدمج بين القراءة والمغامرة في الهواء الطلق، وهو نمط متنامٍ على منصات التواصل.
- اهتمام وسائل الإعلام العربية بتغطية المبادرات التي تجمع شباب المنطقة حول هوية ثقافية مشتركة.
- إعلان نتائج التصوير والتوثيق المرئي الذي يحاكي أسلوب منصات السفر الحديثة.
أبرز محطات الرحلة
تشمل المسار الرئيس عدة مدن ذات ثقل تاريخي، من بينها:
- أثينا وديولوس في اليونان، حيث الأساطير الإغريقية القديمة.
- كابري ونابولي في إيطاليا، وهما محطتان رئيسيتان على طريق الآلهة الكلاسيكي.
- الإسكندرية ودمياط في مصر، بوابة التجارة القديمة بين الشرق والغرب.
- تونس وقرطاج، حيث تتقاطع الموروثات الفينيقية والرومانية.
- البتراء وجرش، محطتان تمثلان الامتداد الشرقي للطريق نحو بلاد الشام.
كيف يقرأ الشباب العربي هذا الحدث؟
يرى كثير من المتابعين أن المبادرة تعيد تقديم التاريخ المتوسطي بصورة عملية بعيدة عن النمط الأكاديمي الجاف. ويتيح توثيق الرحلة على شكل فيديوهات قصيرة ومنشورات يومية للجيل الجديد الاطلاع على الإرث الحضاري بأسلوب معاصر. كما تمثل هذه الفعالية فرصة لإبراز صوت الشباب العربي في مشاريع التعاون الإقليمي، وهو ما يتسق مع الاهتمام المتزايد بالتبادل الثقافي والحوار المتوسطي خلال هذا العام.
ما الذي يميّز هذه النسخة من الفعالية؟
تختلف نسخة 2026 عن المبادرات السابقة بتركيزها على البُعد الأدبي، إذ يلتزم كل مشارك بقراءة كتاب يوثّق ثقافة المدينة التي يمر بها، ومشاركة قراءته مع متابعيه. وتُجمع المرويات في إصدار رقمي موحّد تصدره الجهات المنظمة في نهاية الموسم، ليكون شهادة حية على لقاء المكان بالكلمة.
تترقب الأوساط الثقافية العربية صدور اليوميات الرسمية للرحلة خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بأن تسهم هذه التجربة في فتح آفاق جديدة أمام المبادرات الشبابية التي تجمع بين السفر والقراءة وتوثيق الذاكرة الجماعية.