طباعة متأخرة وكتب تصل على دفعات.. خلل يتكرر مع كل عام دراسي في العراق
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في العراق، يتجدّد مشهدٌ مألوف لدى الطلاب وأولياء الأمور: كتبٌ مدرسية تصل متأخرة، وأخرى تُوزَّع على دفعات، وشكاوى تتصدّر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار. هذا العام، وتحديداً في سبتمبر 2026، عادت المشكلة إلى الواجهة من جديد عبر تقارير إخبارية من شفقنا العراق، لتؤكد أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل خللٌ مزمن يتكرر مع كل موسم دراسي.
لماذا تتكرر مشكلة الكتب المدرسية في العراق؟
تعود أسباب تأخر طباعة الكتب وتوزيعها إلى جملة من العوامل المتراكمة، أبرزها ضعف التخطيط المسبق، وتأخر تخصيص الأموال اللازمة للمطابع، إضافة إلى مشكلات لوجستية في نقل الكتب من مراكز الطباعة إلى المحافظات. وغالباً ما تبدأ وزارة التربية بطبع الكتب قبل أشهر من بدء العام، لكن العمليات الفعلية تتعثر بسبب الروتين الإداري، أو نقص الورق، أو تعطل المطابع الحكومية، مما يضطر الجهات المعنية إلى توزيع المناهج على دفعات.
ويوضح مختصون أن هذا التوزيع غير المتكافئ يُربك العملية التعليمية، إذ يضطر المعلمون إلى بدء العام الدراسي بمناهج ناقصة، ما يؤثر على الخطة الدراسية الموضوعة مسبقاً، ويجعل التقييمات الشهرية غير متوافقة مع ما تم تدريسه فعلياً في الصفوف.
تأثيرات مباشرة على الطلاب والمعلمين
لا يقتصر أثر هذا الخلل على الجانب التنظيمي فحسب، بل يمتد إلى العملية التعليمية برمتها. فالطالب الذي لا يحصل على كتابه في الأسبوع الأول يشعر بالإحباط، خاصة في المراحل الانتقالية كالصف السادس الابتدائي أو الثالث المتوسط، حيث تزداد أهمية المذاكرة المبكرة للاختبارات النهائية. كما يجد المعلمون أنفسهم أمام خيارين صعبين: إمّا المضي قدماً في الشرح دون كتاب، أو الانتظار حتى اكتمال التوزيع، وكلاهما يؤثر على سير الدروس.
أما أولياء الأمور، فيتحملون أعباء إضافية، سواء في البحث عن نسخ إلكترونية من الكتب عبر مواقع التواصل، أو في تصوير الأجزاء الناقصة من زملائهم، مما يزيد الضغط المالي والمعنوي عليهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر العراقية.
هل هناك حلول جذرية؟
يطالب متابعون وناشطون بضرورة إعادة هيكلة منظومة طباعة الكتاب المدرسي وتوزيعه، والاعتماد على القطاع الخاص في عمليات الطباعة، مع تفعيل الرقابة الإلكترونية على مراحل الإنتاج. كما تقترح بعض المبادرات المحلية إنشاء منصة رقمية موحدة تتضمن نسخاً إلكترونية معتمدة من جميع الكتب، تُتاح مجاناً للطلاب فور اعتمادها رسمياً، على أن تكون أداة إسعافية حتى وصول النسخ الورقية.
وكانت وزارة التربية قد أعلنت في مناسبات سابقة عن خطط لمعالجة هذه الأزمة، غير أن ما يحدث على أرض الواقع يؤكد أن الإجراءات ما تزال بحاجة إلى مزيد من الجدية والشفافية، خاصة وأن العام الدراسي الحالي شهد تحسناً نسبياً في بعض المحافظات، بينما لا تزال أخرى تعاني من تأخر وصول الكتب بشكل كامل.
ماذا يعني ذلك للقارئ العربي؟
هذا الترند ليس مجرد خبر عابر، بل يعكس قضية بنيوية تمس مستقبل التعليم في العراق، وقد يكون مألوفاً لدى دول عربية أخرى تواجه تحديات مماثلة. ومتابعة هذا الملف تهم كل مهتم بالشأن التعليمي والتربوي في المنطقة، خاصة في ظل الدعوات المتزايدة إلى تطوير المناهج ومواكبة العصر الرقمي.
وللحديث عن تجارب مشابهة، يمكن الاطلاع على تقارير حول تطوير التعليم في المنطقة، أو قراءة تحليلات حول تحديات العام الدراسي في البلدان العربية، حيث تتداخل السياسات العامة مع الاحتياجات اليومية للطلاب.
في النهاية، يبقى السؤال المطروح: متى نشهد عاماً دراسياً في العراق تصل فيه الكتب إلى المدارس قبل انطلاقه؟ الإجابة تعتمد على مدى جدية المسؤولين في معالجة هذا الخلل المزمن، الذي يبدو أنه أصبح عادة سنوية بامتياز.