كتب

طقوس الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي: لماذا عاد اسم صمويل كولت إلى الواجهة هذا الأسبوع

عاد اسم الكاتب صمويل كولت إلى صدارة الاهتمام في الأوساط الأدبية العربية هذا الأسبوع، بعد مقال نشرته صحيفة إيلاف بعنوان «طقوس الكتابة والذكاء الاصطناعي وصمويل كولت». جاء المقال في توقيت يتزامن مع تصاعد النقاش حول تأثير الأدوات الذكية في صناعة النص، وهو نقاش يتجاوز حدود المشهد الأدبي ليمس كل كاتب ومدوّن وصحفي يهتم بمستقبل الحرف.

اللافت في عودة كولت إلى الواجهة ليس فقط مسيرته الأدبية، بل المقارنة التي طرحتها إيلاف بين طقوسه اليومية في الكتابة وبين سلوك كثير من الكتّاب المعاصرين الذين باتوا يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي توليد النصوص. يصف كولت الكتابة بأنها طقس ثابت يبدأ بإعداد المقهى وتدوين الملاحظات على الورق قبل الانتقال إلى الشاشة، وهي ممارسة تتعارض ظاهرياً مع منطق السرعة الذي تروّج له المنصات الرقمية.

لماذا أصبح هذا الموضوع رائجاً الآن

  • تزامن المقال مع موجة جديدة من النقاشات حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات والروايات.
  • اهتمام الجمهور العربي بأسماء الأدب الكلاسيكي الذي يجمع بين عمق الطرح وحضور الشخصية.
  • سعي كثير من الكتّاب الشباب إلى استلهام طقوس ثابتة تساعدهم على التميّز وسط الكمّ الهائل من النصوص المنشورة يومياً.

تُقرأ هذه العودة أيضاً ضمن سياق أوسع يعيد فيه الجمهور العربي اكتشاف كتّاب قدامى بأدوات نقدية حديثة. فلم يعد السؤال هل يقبل الكاتب العمل مع الذكاء الاصطناعي، بل كيف يحافظ على بصمته الخاصة وسط بيئة تولّد نصوصاً متشابهة. هذا التحول هو الذي يجعل أي مادة تجمع بين اسم أدبي كبير وتقنية صاعدة مادة طبيعية للترند.

ماذا يعني مفهوم الطقوس في الكتابة

يشير مصطلح طقوس الكتابة إلى مجموعة العادات الثابتة التي يلتزم بها الكاتب قبل أن يضع أولى كلماته. تتنوع هذه الطقوس بين مكان محدد ووقت ثابت وأدوات بعينها وطريقة معتادة في بدء النص. وبينما يصف كثير من الكتّاب هذه الطقوس على أنها عادة شخصية، فإنها في الواقع آلية نفسية تساعد الدماغ على الانتقال من حالة الاسترخاء إلى حالة التركيز العميق، وهي الحالة التي يسميها البعض «حالة التدفق» حين تتدفق الأفكار دون مقاومة.

  • اختيار المكان: مكتبة هادئة، أو ركن محدد في المنزل، أو مقهى يعجّ بحركة خفيفة تمنح الكاتب شعوراً بالاندماج دون تشتت.
  • تحديد الوقت: كتّاب يفضلون الفجر، وآخرون يفضلون منتصف الليل، والمهم هو ثبات الموعد حتى يصبح الدماغ مبرمجاً على الإبداع في تلك الساعة.
  • التحضير الذهني: قراءة قصيرة، أو تدوين ملاحظات، أو جلسة تأمل تساعد على تصفية الذهن من مشاغل اليوم.
  • الأداة المفضلة: بعض الكتّاب يكتبون أولاً بقلم على ورقة، ثم ينقلون ما يروق لهم إلى الشاشة، وهي ممارسة تتقاطع مع ما يصفه كولت في تجربته.

الفرق بين طقس الكاتب وعمل أداة الذكاء الاصطناعي

أداة الذكاء الاصطناعي لا تمرّ بحالة إبداع بالمعنى الإنساني، بل تحلل أنماطاً إحصائية وتعيد تركيبها وفق تعليمات المستخدم. الكاتب الذي يلتزم بطقس يومي يبني مع الوقت صوتاً لغوياً فريداً يصعب تكراره، لأن هذا الصوت نتاج تجارب وقراءات ومواقف شخصية. أما النص الذي تولّده الأداة فيبدو متماسكاً ظاهرياً، لكنه يفتقر إلى تلك الطبقات التي تتشكل عبر سنوات من الممارسة والمراجعة.

لذلك يصرّ كثير من الكتّاب على أن الطقس ليس ترفاً، بل ضرورة. الطقس هو ما يمنح النص نَفَسَه، والطقس هو ما يحمي الكاتب من الانزلاق إلى كتابة سلسة سطحية لا تقول شيئاً حقيقياً.

دروس يمكن للقارئ العربي استخلاصها

إذا كنت كاتباً مبتدئاً أو مدوّناً ينشر محتوى بانتظام، فإن عودة صمويل كولت إلى الواجهة تحمل ثلاث رسائل عملية:

  • حدد طقساً ثابتاً قبل الكتابة، حتى لو كان قصيراً، وداوم عليه حتى يصبح جزءاً من يومك.
  • اجعل للقراءة مكانة في يومك، فهي الوقود الذي يميّز صوتك عن أصوات الآخرين.
  • عامل أدوات الذكاء الاصطناعي كمساعد يسرّع بعض المهام، لا كبديل عن صوتك الكتابي الخاص.

يبقى الدرس الأهم أن الكتابة الجيدة ليست سباق سرعة، بل رحلة تحتاج إلى إيقاع ثابت وصبر طويل وصوت لا يمكن لأداة أن تنتحله بسهولة. وهذا ربما هو السبب الحقيقي الذي يجعل اسم كولت يعود إلى الواجهة كلما اشتدّ النقاش حول مستقبل الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى