مسرحة المناهج والبيت الثاني.. كيف جذبت بورسعيد الطلاب في اليوم الأول من العام الدراسي 2026؟
في مشهد مختلف عن الأعوام السابقة، ابتكرت محافظة بورسعيد المصرية أسلوباً جديداً للاحتفاء باليوم الأول من العام الدراسي 2026، اعتمد على تحويل المناهج الدراسية إلى عروض مسرحية، وإعادة تهيئة المدارس لتكون “البيت الثاني” الحقيقي للطلاب. وقد لاقى هذا الأسلوب تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشرته صفحات تعليمية وإخبارية محلية، من بينها موقع مصراوي (Masrawy) الذي وثق التجربة في فيديو انتشر على نطاق واسع.
ما قصة مسرحة المناهج في بورسعيد؟
المبادرة التي أطلقتها مديرية التربية والتعليم في بورسعيد تعتمد على فكرة “مسرحة المناهج”، وهي تحويل الدروس والمقررات الدراسية إلى مشاهد تمثيلية يؤديها الطلاب والمعلمون داخل الفصول أو على مسارح المدارس، بحيث تتحول المعلومة النظرية الجافة إلى موقف حي يسهل تذكره واستيعابه.
لم تكتفِ المحافظة بهذا الأسلوب، بل عملت على تجهيز المدارس بشكل يجعل الطالب يشعر أنه في بيته الثاني، عبر تزيين الفصول، وتوفير أنشطة ترفيهية وتعليمية، وإشراك الطلاب في استقبال زملائهم الجدد بالورود والأغاني الوطنية، ما خلق أجواء من الألفة والمحبة كسرت حاجز الرهبة والخوف من المدرسة.
لماذا أصبح هذا الترند حديث الساعة؟
تصدّر هذا الموضوع محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة، لعدة أسباب واضحة:
- أنه يقدم نموذجاً عملياً قابلاً للتعميم في بقية المحافظات المصرية والعربية.
- أنه يضع الطالب في قلب العملية التعليمية، بخلاف الطرق التقليدية التي تعتمد على التلقين.
- أن الفيديو الموثق أظهر فرحة حقيقية على وجوه الأطفال والأهالي، وهو ما يلامس مشاعر الآباء والأمهات.
- أنه يأتي في توقيت يبحث فيه الكثيرون عن حلول إبداعية لمشكلة نفور الطلاب من المدرسة.
كيف استقبل الطلاب وأولياء الأمور الفكرة؟
بحسب ما ظهر في الفيديو المتداول، تفاعل الطلاب بشكل لافت مع العروض المسرحية التي جسدت شخصيات تاريخية وعلمية وأدبية، كما شارك أولياء الأمور في تنظيم الفعاليات، مؤكدين أن هذه التجربة أعادت للمدرسة روحها الجميلة، وجعلت الأبناء ينتظرون الذهاب إليها بدلاً من التذمر.
وتؤكد مصادر تربوية أن تحويل المناهج إلى مسرحيات يساعد على ترسيخ المعلومات في العقول بشكل أسرع، إذ أن التمثيل يعتمد على الحركة والصورة والصوت، وهي وسائل التعلم الحديثة التي أثبتت فعاليتها في الدراسات التربوية العالمية.
ما أهمية “البيت الثاني” في نجاح العملية التعليمية؟
مصطلح “البيت الثاني” الذي رفعته بورسعيد شعاراً للمبادرة ليس مجرد كلمة دعائية، بل هو فلسفة تربوية متكاملة، تعتمد على أن الطالب يقضي ساعات طويلة في المدرسة، فإذا لم يشعر فيها بالأمان والانتماء، فلن ينجح أي منهج في تحقيق أهدافه.
لهذا حرصت المحافظة على تجهيز قاعات الأنشطة والمكتبات والملاعب، وتكليف الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بمتابعة الطلاب الجدد، خاصة في الصفوف الأولى، لضمان انتقالهم من الحضن الأسري إلى الفضاء المدرسي بسلاسة ويسر.
هل يمكن تعميم التجربة في الوطن العربي؟
الخبراء يرون أن تجربة بورسعيد ليست صعبة التطبيق، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية وتدريب للمعلمين على مهارات التمثيل والإخراج، وتخصيص ميزانيات بسيطة للديكورات والأزياء، إضافة إلى مرونة في إدارة اليوم الدراسي بما يسمح بوجود وقت للعروض والبروفات.
كما أن نجاح التجربة يعتمد على تعاون المجتمع المحلي، من أولياء أمور وأسر ومؤسسات أهلية، وهو ما ظهر بوضوح في بورسعيد التي تعرف بأنها مدينة التعاون والعمل الجماعي.
ماذا بعد انتشار الفيديو؟
مع استمرار التفاعل مع الفيديو، تنتظر الأوساط التربوية والتعليمية خطوات قادمة من محافظة بورسعيد، قد تشمل توسيع نطاق المسرحة لتشمل جميع المواد الدراسية، أو إقامة مهرجانات مسرحية سنوية للطلاب الموهوبين، أو حتى توثيق التجربة في دليل إرشادي يُوزع على المدارس الأخرى.
ويبقى السؤال المطروح على مواقع التواصل: هل تتبنى وزارة التربية والتعليم المصرية هذه التجربة وتعممها على مستوى الجمهورية؟ أم تبقى مجرد مبادرة محلية مؤقتة؟ الأيام القادمة ستكشف لنا ذلك.
في كل الأحوال، استطاعت بورسعيد أن تلفت الأنظار إليها في اليوم الأول من العام الدراسي، وأن تثبت أن الإبداع لا يحتاج إلى إمكانيات ضخمة، بل إلى رؤية صادقة، وعقول منفتحة على التغيير، وقلوب تحب الطلاب وتريد الخير لهم.