مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية: حكاية أشهر بائع كتب في حلب تصدم العالم
في زاوية هادئة من أسواق حلب القديمة، حيث تتراصّ دكاكين البيع وتتصاعد رائحة الورق القديم، تنتشر قصة رجل واحد حوّل حُبّه للكتب إلى مشروع ثقافي ضخم جعل منه أشهر بائع كتب في المدينة. هذا الرجل، الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل في التقرير، يمتلك اليوم ما يزيد عن مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية، في مجموعة أصبحت مرجعًا لباحثين ومؤرخين من مختلف أنحاء العالم.
من هو أشهر بائع كتب في حلب؟
بدأ حكايته منذ أكثر من أربعين عامًا، حين كان شابًا يافعة يزور سوق الحميدية بصحبة والده لشراء الكتب المدرسية. في تلك الأيام، لم يكن يدري أن هذه الزيارات الصغيرة ستتحول إلى شغف مدى الحياة. مع مرور السنين، تحوّل من مشترٍ إلى جامع، ثم من جامع إلى تاجر معروف بقدرته على إيجاد النسخ النادرة التي يعجز عنها الآخرون.
يقول البائع في مقابلة سابقة مع قناة الجزيرة: “الكتب ليست بضاعة عندي، بل هي أرواح محبوسة بين صفحات تنتظر من يفتحها ويُحييها من جديد. أتعامل مع كل كتاب وكأنه إنسان له تاريخه وحكايته الخاصة.”
ماذا يحتوي هذا الكنز؟
تشمل المجموعة التي يمتلكها:
- مخطوطات عثمانية قديمة تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي
- كتب باللغة العبرية والكردية والسريانية إلى جانب العربية
- وثائق أرشيفية تعود للعصر المملوكي
- نسخ نادرة من القرآن الكريم بخطوط مختلفة
- كتب طباعة حجرية من القرن التاسع عشر
- خرائط تاريخية لمنطقة بلاد الشام
هذه المقتنيات ليست مجرد كتب للعرض، بل هي وثائق حية تصلح للبحث الأكاديمي والتوثيق التاريخي. وقد استقبل البائع العشرات من الباحثين من جامعات أوروبية وأمريكية للحصول على نسخ رقمية من بعض هذه المخطوطات.
لماذا يتصدر الترند الآن؟
عاد اسم هذا البائع إلى واجهة الأخبار مجددًا بعد أن نشرت الجزيرة نت تقريرًا موسعًا عن مجموعته، ما دفع كثيرين للبحث عن تفاصيل أكثر حول حكايته. يأتي هذا الاهتمام المتجدد في سياق اهتمام عربي متزايد بالتراث المخطوط وحفظه، خاصة مع التحديات التي تواجه هذا النوع من المقتنيات في مناطق النزاع.
كما أن انتشار المقال على وسائل التواصل الاجتماعي زاد من حركة البحث عن “أشهر بائع كتب في حلب” و”مليون كتاب نادر”، لتصبح هذه المصطلحات ضمن أكثر العبارات رواجًا في محرك البحث جوجل خلال الأيام الماضية.
تحديات الحفاظ على التراث المكتوب
لم تكن رحلة جمع هذا الكم من الكتب يسيرة. فالحرب التي شهدتها سوريا أثّرت بشكل مباشر على كثير من المكتبات الخاصة والعامة. يُروى أن البائع خسر جزءًا من مجموعته في البداية، لكنه نجح في إنقاذ الجزء الأكبر عبر نقله إلى أماكن آمنة قبل تصاعد القتال.
واجه تحديات أخرى من بينها:
- صعوبة استيراد الكتب النادرة من الخارج بسبب العقوبات
- الحاجة إلى مواد حفظ متخصصة للحفاظ على المخطوطات
- قلّة الكوادر المؤهلة للتعامل مع الوثائق القديمة
لكنه تجاوز كل هذه العقبات بالاعتماد على شبكة علاقات بناه طوال عقود مع جامعي كتب في تركيا ولبنان ومصر.
ماذا يعني هذا للباحثين والمهتمين؟
تكتسب هذه المجموعة أهمية استثنائية لأنها تُمثّل ذاكرة ثقافية متكاملة لمنطقة كان لها دور محوري في تاريخ الطباعة والنشر العربي. فحلب كانت من أوائل المدن التي استقبلت الطباعة العربية، ومكتبات المدينة كانت مقصدًا للعلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
بالنسبة للشباب العربي المهتم بتاريخ منطقته، فإن هذه القصة تُثبت أن الحفاظ على التراث ممكن حتى في أصعب الظروف. كما أنها تدعو إلى تسليط الضوء على كثير من الجامعين والمؤرخين المحليين الذين يعملون في الخفاء للحفاظ على هذا الإرث.
في زمنٍ تغمرنا فيه الأخبار السريعة والمحتوى الرقمي، تبقى حكاية أشهر بائع كتب في حلب تذكيرًا بأن هناك من لا يزال يُؤمن بأن الكلمة المكتوبة تستحق أن تُحفظ وتُورَّث.