كتب

من ركام المكتبات إلى إنقاذ الذاكرة.. حرب على الإرث الثقافي والمعرفة في 2026

شهدت منصات الأخبار العربية هذا الأسبوع تداولاً واسعاً لتقرير صادر عن بوابة الهدف الإخبارية، حمل عنواناً لافتاً: «من ركام المكتبات إلى إنقاذ الذاكرة.. حرب على الإرث الثقافي والمعرفة». التقرير الذي تصدّر نتائج البحث في أخبار الكتب على محرك جوجل، أعاد فتح ملف تدمير المكتبات ودورها المحوري في طمس الهوية الثقافية، وسط تساؤلات عن مصير آلاف المخطوطات والكتب النادرة في مناطق النزاع.

لماذا يثير هذا التقرير اهتمام المتابع العربي اليوم؟

يعيش العالم العربي في 2026 أزمة متجددة حول الذاكرة الثقافية، إذ تكشفت خلال السنوات الأخيرة عمليات ممنهجة لتهريب المخطوطات وبيعها في أسواق سوداء، إضافة إلى استهداف مباشر للمكتبات العامة والخاصة في أكثر من بلد عربي. التقرير لم يكتفِ برصد الكارثة، بل انتقل إلى طرح أسئلة جوهرية: كيف يمكن إنقاذ ما تبقى؟ وما دور المؤسسات الرسمية والأهلية في توثيق التراث؟

وتأتي أهمية التقرير في توقيته؛ فهو لا يقدم سردية إخبارية عابرة، بل يرسم خريطة متكاملة لما يمكن تسميته «حرباً صامتة» ضد الإرث المعرفي، مستعرضاً شهادات لعاملين في مجال ترميم الكتب ومؤرخين وباحثين في علم المكتبات.

ركام المكتبات: مشهد يتكرر

من حلب إلى الموصل، مروراً بصنعاء وطرابلس، تحولت المكتبات إلى أطلال، لكن الجديد في تقرير بوابة الهدف هو التركيز على الجانب الإنساني والمعرفي لا المادي فقط، فالكتب المحروقة أو المهربة ليست مجرد أوراق، بل عقود من الفكر والاجتهاد الإنساني.

ويكشف التقرير أن عمليات التدمير لم تتوقف عند النزاعات المسلحة، بل امتدت إلى الإهمال وسوء التخزين، وغياب استراتيجيات رقمنة فعّالة، وهو ما يجعل «إنقاذ الذاكرة» أولوية ملحّة في زمن تتضاعف فيه التهديدات السيبرانية للمكتبات الرقمية أيضاً.

جهود الإنقاذ: بين الرقمنة والترميم التقليدي

سلّط التقرير الضوء على مبادرات عربية ودولية تعمل اليوم على توثيق المخطوطات القديمة، ومن أبرزها مشاريع رقمنة المخطوطات في الجامعات والمكتبات الوطنية، إضافة إلى جهود الخبراء في ترميم الكتب المتضررة من الرطوبة والحريق.

ومن أبرز ما ورد في التقرير:

  • أن نسبة المخطوطات المهددة بالاندثار في العالم العربي تتجاوز 60% من إجمالي الموجودات.
  • أن المكتبات الرقمية العربية لا تزال في مراحلها الأولى مقارنة بالمكتبات العالمية.
  • أن المتطوعين من الشباب لعبوا دوراً محورياً في عمليات إنقاذ الكتب من الأنقاض.

هذه النقاط تفتح الباب أمام تساؤل أوسع: هل نستطيع تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء الذاكرة الثقافية العربية؟ وما الذي يحتاجه القارئ العربي الشاب ليكون شريكاً في هذه المعركة؟

ماذا يعني ذلك للقارئ العربي في السعودية والعالم؟

مع تصدر هذا الموضوع أخبار الكتب في السعودية تحديداً، يدرك القارئ السعودي أن الحفاظ على التراث المعرفي ليس ترفاً فكرياً، بل قضية وجودية ترتبط بالهوية الوطنية والعربية. وقد شهدت المملكة في 2026 إطلاق عدة مبادرات ثقافية كبرى تهدف إلى توثيق التراث الإسلامي والعربي، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في التعامل مع ملف الذاكرة الثقافية.

إن ما كشفه التقرير يضعنا جميعاً أمام مسؤولية فردية وجماعية؛ فالمكتبة المنكوبة في أي مكان عربي هي خسارة للجميع، والذاكرة الثقافية العربية ليست ملكاً لبلد دون آخر، بل هي إرث إنساني مشترك يستوجب الدفاع عنه بكل الوسائل المتاحة.

خاتمة: نحو وعي جديد بحماية الإرث الثقافي

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتهافت الأخبار، يظل الحديث عن إنقاذ الكتب من ركام المكتبات حديثاً عن مستقبلنا نحن قبل ماضينا. فالأمم التي تفقد كتبها تفقد بوصلتها، وتلك التي تحافظ على ذاكرتها تصنع مستقبلها. تقرير بوابة الهدف الإخبارية بمثابة جرس إنذار أخير، يدعو كل مثقف وقارئ إلى عدم الوقوف موقف المتفرج، والانخراط في مبادرات توثيق التراث، والمطالبة بسياسات تحمي المكتبات من كل أشكال التدمير.

تبقى المعركة مستمرة، والذاكرة العربية اليوم في أمسّ الحاجة إلى من ينتشلها من الركام، قبل أن يتحول الركام نفسه إلى نسيان كامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى