كتب

نقص 3.9 مليون نسخة من الكتب المدرسية في فيتنام رغم زيادة التوزيع خلال 2026

لا تزال قضية نقص الكتب المدرسية في فيتنام تتصدر اهتمام المتابعين خلال هذا الأسبوع، بعد أن كشفت تقارير محلية أن الكميات الموزعة من الكتب فاقت الخطة الموضوعة، ومع ذلك لا يزال هناك عجز يتجاوز 3.9 مليون نسخة. الترند الذي انطلق من أخبار غوغل نيوز عن الكتب، يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول جاهزية قطاع التعليم في فيتنام قبل انطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027.

ما حقيقة الأزمة؟

وفقاً للتقارير الصادرة عن وزارة التعليم والتدريب الفيتنامية، فإن دور النشر والمطابع الحكومية قامت بتوفير كتب مدرسية بكميات أكبر مما تم التخطيط له مسبقاً، بهدف سد العجز المتوقع. لكن المفاجأة أن الفجوة ما زالت قائمة، إذ يصل النقص إلى أكثر من 3.9 مليون نسخة، ما يعني أن آلاف الطلاب في المناطق النائية والمدن الكبرى قد يبدؤون عامهم الدراسي دون حصولهم على الكتب كاملة.

وتشير البيانات الأولية إلى أن النقص لا يتركز في مادة واحدة، بل يشمل كتب الرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية، وهي المواد الأساسية التي تعتمد عليها المناهج الفيتنامية المطورة حديثاً. ويُرجح مراقبون أن يكون السبب الرئيسي هو ارتفاع عدد الطلاب الملتحقين بالتعليم العام هذا العام مقارنة بالتوقعات، إضافة إلى مشاكل لوجستية في توزيع الكتب على 63 إقليماً فيتنامياً.

لماذا هذا الترند مهم للقارئ العربي؟

قد يبدو الخبر بعيداً عن اهتمام القارئ العربي، لكنه في الحقيقة يعكس قضية مشتركة بين العديد من الدول العربية، حيث تتكرر أزمة نقص الكتب المدرسية في بداية كل عام دراسي في عدة بلدان. ففيتنام، التي تعتبر من الدول الرائدة في مجال التعليم ضمن منطقة جنوب شرق آسيا، تقدم مثالاً حياً على أن التخطيط وحده لا يكفي دون مراعاة النمو السكاني والتوزيع الجغرافي.

كما أن هذا الترند يفتح الباب أمام مقارنات مع تجارب عربية في توفير الكتب المدرسية، خاصة في دول مثل مصر والمغرب والأردن، التي شهدت في السنوات الأخيرة تحولاً نحو الكتب الرقمية لتقليل الفجوة. لكن فيتنام ما زالت تعتمد بشكل كبير على الكتب الورقية، مما يجعل أي خلل في سلسلة التوريد يؤثر مباشرة على ملايين الطلاب.

أرقام وحقائق حول الأزمة

  • إجمالي النقص يتجاوز 3.9 مليون نسخة، رغم أن الكميات الموفرة فاقت الخطة الموضوعة.
  • الأزمة تشمل مواد أساسية مثل الرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية.
  • المناطق الجبلية النائية هي الأكثر تضرراً بسبب صعوبة وصول شاحنات التوزيع.
  • وزارة التعليم الفيتنامية وعدت بحل المشكلة خلال أسابيع عبر طباعة كميات إضافية بشكل عاجل.

خطوات عملية لتجنب تكرار الأزمة

يمكن للسلطات الفيتنامية، وكذلك الدول العربية التي تواجه مشكلات مماثلة، اتباع عدة إجراءات عملية لتجنب تكرار هذا السيناريو في السنوات القادمة. أبرزها الاعتماد على نظام الحجز المسبق للكتب عبر الإنترنت، حيث يمكن للطلاب وأولياء الأمور تسجيل طلباتهم قبل بدء العام الدراسي بثلاثة أشهر، مما يعطي الجهات المعنية صورة دقيقة عن الأعداد المطلوبة.

كما ينصح خبراء التربية بتفعيل دور المطابع الخاصة في تغطية العجز، بدلاً من الاعتماد على جهة حكومية واحدة. ويمكن أيضاً إنشاء مخازن استراتيجية للكتب في كل إقليم، تحتوي على نسبة احتياطية لا تقل عن 10% من إجمالي عدد الطلاب، لمواجهة أي زيادة طارئة في الأعداد.

ماذا يعني هذا الترند للطلاب وأولياء الأمور؟

بالنسبة للقارئ العربي الذي يتابع هذا الخبر، فإن الدرس الأهم هو أهمية المتابعة المبكرة لمواعيد تسليم الكتب المدرسية في بلده، وعدم الانتظار حتى بداية العام الدراسي. فعادة ما تعلن المدارس عن جداول توزيع الكتب قبل أسابيع، ومن الضروري الالتزام بالمواعيد المحددة لضمان الحصول على الكتب كاملة.

كما أن هذا الترند يسلط الضوء على أهمية التحول الرقمي في قطاع التعليم، حيث يمكن للكتب الإلكترونية أن تكون حلاً سريعاً لتجاوز أي نقص في النسخ الورقية، خاصة في المواد الأساسية. وقد بدأت فيتنام بالفعل في توسيع نطاق منصات التعلم الإلكتروني، لكنها ما زالت بحاجة إلى تسريع هذه الخطوة.

في المحصلة، تبقى أزمة نقص الكتب المدرسية في فيتنام درساً مهماً في أن التخطيط الجيد لا يكفي وحده، وأن المرونة في توفير البدائل هي السبيل الوحيد لضمان حق كل طالب في الحصول على أدواته التعليمية. وسيبقى هذا الموضوع محل متابعة حتى يتم إعلان حل جذري ينهي معاناة أكثر من 18 مليون طالب فيتنامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى