نقص 4 ملايين كتاب مدرسي في فيتنام: أزمة تعليمية تتفاقم مع انطلاق العام الدراسي 2026
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في فيتنام، لا يزال آلاف الطلاب في مختلف المحافظات يعانون من أزمة حقيقية تتمثل في نقص حاد يصل إلى ما يقرب من 4 ملايين كتاب مدرسي. ورغم الجهود الحكومية المتسارعة، تستمر الشكاوى من المدارس والأهالي بسبب عدم وصول الكتب المقررة إلى أيدي الطلاب في الوقت المناسب، وهو ما يهدد بتعطيل سير العملية التعليمية في هذا البلد الآسيوي.
تفاصيل الأزمة: أرقام صادمة
كشفت تقارير إعلامية فيتنامية حديثة أن العجز في الكتب المدرسية يلامس حاجز الأربعة ملايين كتاب، موزعة على مختلف المراحل الدراسية من الابتدائية وحتى الثانوية. وتتركز المشكلة بشكل أكبر في المناطق النائية والجبلية، حيث تصل سلاسل التوريد إلى المدارس متأخرة، بينما تعاني المدن الكبرى مثل هانوي ومدينة هو تشي منه من نقص في بعض العناوين الرئيسية بسبب أخطاء في الطباعة أو تأخر عمليات التوزيع.
وأوضح مسؤولون في وزارة التربية والتعليم الفيتنامية أن أسباب النقص تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها الارتفاع الكبير في أعداد الطلاب المسجلين هذا العام مقارنة بالتوقعات، وثانيها تأخر إجراءات طباعة الكتب وتجديد المناهج، وثالثها مشكلات لوجستية في نقل الكتب إلى المناطق البعيدة وسط ظروف الطقس الموسمية.
تداعيات مباشرة على الطلاب
يعاني الطلاب الفيتناميون من تداعيات مباشرة لهذا النقص، حيث يضطر بعضهم إلى مشاركة الكتاب نفسه مع زملائهم داخل الفصل، بينما يلجأ آخرون إلى تصوير الدروس من زملائهم أو الاعتماد على الملخصات اليدوية. وفي حالات أكثر تأثراً، يضطر بعض الطلاب في المناطق الريفية إلى التخلي عن حضور الحصص التي تتطلب قراءة من الكتاب، مما يزيد من فجوة التحصيل الدراسي.
كما أثرت الأزمة على أولياء الأمور، الذين يتحملون أعباء مالية إضافية لشراء نسخ مطبوعة بديلة من المكتبات الخاصة، رغم أن الكتب المدرسية في فيتنام تُعد مدعومة من الدولة بشكل جزئي. ومع ذلك، فإن الأسعار المرتفعة للنسخ البديلة تجعلها خارج قدرة الأسر ذات الدخل المحدود.
جهود حكومية واستجابة عاجلة
أعلنت وزارة التربية والتعليم الفيتنامية عن خطة عاجلة لمعالجة النقص، تشمل تسريع وتيرة الطباعة عبر دور النشر الحكومية والخاصة، وتشغيل خطوط إنتاج إضافية على مدار الساعة. كما تم التنسيق مع شركات النقل لتسليم الكتب إلى المدارس أولاً بأول، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً.
وفي خطوة لافتة، أطلقت بعض المنظمات الشبابية والجمعيات الخيرية مبادرات تطوعية لجمع الكتب المستعملة من الطلاب السابقين وإعادة توزيعها على المحتاجين، في محاولة لتخفيف الضغط عن المدارس الحكومية. كما دعت نقابات المعلمين إلى اعتماد الحلول الرقمية المؤقتة، مثل توفير نسخ إلكترونية من الكتب المدرسية عبر المنصات التعليمية المجانية.
لماذا هذا الترند مهم للقارئ العربي؟
تتجاوز أهمية هذه القضية حدود فيتنام، إذ تعكس تحديات مشتركة تواجه أنظمة التعليم في العديد من الدول العربية أيضاً، من نقص الكتب المدرسية إلى تأخر توزيع المناهج المطورة. وقد شهدت دول عربية عدة أزمات مماثلة في سنوات سابقة، مما يجعل التجربة الفيتنامية في معالجة هذه الأزمة محل اهتمام للمهتمين بالشأن التعليمي في المنطقة.
كما أن هذا الترند يسلط الضوء على أهمية الاستثمار في البنية التحتية التعليمية والتخطيط الدقيق لأعداد الطلاب، خاصة في ظل التوسع السكاني المتزايد في العالم العربي.
آفاق الحل: دروس مستفادة
يرى خبراء التعليم أن أزمة الكتب المدرسية في فيتنام تقدم درساً مهماً في ضرورة تنويع مصادر إنتاج الكتب، وعدم الاعتماد على جهة واحدة للطباعة. كما يؤكدون على أهمية إنشاء مخزون استراتيجي من الكتب المدرسية في كل إقليم، لضمان جاهزية المدارس عند أي طارئ.
وفي انتظار انتهاء الأزمة الحالية، تبقى الأنظار موجهة نحو القرارات التي ستتخذها الحكومة الفيتنامية خلال الأسابيع المقبلة، وما إذا كانت ستتمكن من توفير الكتب المفقودة قبل نهاية الفصل الدراسي الأول، أو ما إذا كانت الأزمة ستتفاقم لتشمل فصلاً دراسياً كاملاً.