أزمة المكتبات العامة في الولايات المتحدة: حظر الكتب يهدد ركيزة ثقافية
تشهد الولايات المتحدة منذ سنوات موجة غير مسبوقة من حملات حظر الكتب والرقابة السياسية، الأمر الذي دفع بالعشرات من المكتبات العامة إلى حافة الإغلاق الكامل. ولم تعد هذه الأزمة مجرد خلاف حول محتوى بعينه، بل تحولت إلى تهديد صريح لمساحة كانت تُعد تاريخيًا ركيزة أساسية في النسيج الاجتماعي والثقافي الأمريكي.
بداية الأزمة وتصاعدها
انطلقت الموجة الأولى من حملات الحظر عام 2021، وسرعان ما اكتسبت زخمًا كبيرًا خلال السنوات اللاحقة. وتشير الإحصائيات الصادرة عن مؤسسات معنية بحرية القراءة إلى أن أكثر من ألف كتاب تعرض للحظر أو التقييد في مختلف الولايات الأمريكية. وتتركز الأعمال المستهدفة في ثلاثة محاور رئيسية:
- مواضيع تتعلق بالهوية الجنسية والتوجهات المختلفة.
- أعمال أدبية تتناول مسألة العرق والتاريخ الأمريكي.
- كتب مخصصة للأطفال والمراهقين تتناول قضايا النمو والوعي الاجتماعي.
أين تكمن المشكلة؟
تتقاطع عدة عوامل أدت إلى تفاقم الأزمة، أبرزها:
- تشديد القوانين المحلية التي تفرض قيودًا على المحتوى المسموح به في المكتبات العامة.
- تراجع التمويل الحكومي المخصص للمكتبات في عدد من الولايات.
- ضغوط سياسية تمارسها جماعات محافظة تطالب بإزالة كتب محددة من الفهارس.
- تحويل ميزانيات البلديات بعيدًا عن الخدمات الثقافية لصالح بنود إنفاق أخرى.
تأثير مباشر على المجتمعات
لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على إغلاق المباني أو تقليص ساعات العمل فحسب، بل تمتد إلى ملايين الأمريكيين الذين يعتمدون على المكتبات كمصدر رئيسي للمعرفة والثقافة. فالمراكز المجتمعية التي كانت توفر دورات محو الأمية والخدمات الرقمية للأسر محدودة الدخل تواجه خطر الزوال التدريجي.
وتبرز مدينة بنسلفانيا (Pennsylvania) مثالًا واضحًا على هذا الانهيار، حيث اضطرت مكتبة رئيسية إلى تقليص ساعات العمل بشكل حاد، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على اتجاه أوسع يضرب المؤسسات الثقافية في أمريكا هذا العام.
لماذا يهمك هذا الترند؟
يتابع القرّاء العرب هذا الملف لعدة أسباب، من بينها:
- فهم طبيعة التحولات الاجتماعية التي تمر بها المجتمعات الغربية.
- تأثير هذه السياسات على صناعة النشر وحرية تبادل الأفكار عالميًا.
- الاطلاع على مستقبل المكتبات العامة في ظل تراجع التمويل والرقابة المتزايدة.
ماذا نعرف حتى الآن؟
لا تزال الأزمة في طور التفاقم مع حلول شهر أيلول من عام 2026، إذ تتواصل الدعوات في عدة ولايات لتشديد القيود على المحتوى المتاح في المكتبات العامة. وفي المقابل، تتنامى ردود فعل منظمات المجتمع المدني والكتّاب والمعلمين الذين يرون في هذه الحملات اعتداءً على حق القراءة وحرية الوصول إلى المعلومات.
وبينما تستمر المعركة القانونية والسياسية حول صلاحيات البلديات والولايات في فرض قيود على المكتبات، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن هذه المؤسسات من الصمود أمام موجة الحظر، أم أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من الخدمات العامة التي تراجعت بفعل الاستقطاب السياسي؟