«أكل الكتب» لم يعد مجازاً.. طلاب يلتهمون واجباتهم لتخفيف ضغط الدراسة
في الأسابيع الأخيرة، تصدر هاشتاغ «أكل الكتب» قوائم الترند على منصات التواصل الاجتماعي في السعودية، بعد أن نشرت قناة الجزيرة نت تقريراً يوثق ظاهرة غريبة: طلاب يلجؤون إلى تمزيق صفحات الكتب الدراسية وأكلها كوسيلة للتعبير عن الإرهاق النفسي الناتج عن ضغوط الامتحانات والمناهج المكثفة.
لماذا أصبح «أكل الكتب» ترنداً الآن؟
يرجع انتشار الظاهرة إلى عدة عوامل متداخلة:
- زيادة الحمل الدراسي في الفصل الدراسي الحالي، خاصة مع تطبيق مناهج جديدة تتطلب مراجعة مكثفة.
- انتشار مقاطع فيديو قصيرة على تيك توك وإنستغرام تظهر طلاباً يمزقون أوراقاً ويأكلونها، ما خلق تأثيراً فيروسياً سريعاً.
- تفاعل وسائل الإعلام المحلية والدولية مع القصة، مما أعطى الظاهرة زخماً إعلامياً يتجاوز نطاق المدارس.
البعد النفسي والاجتماعي
أوضح مختصون في علم النفس التربوي أن سلوك «أكل الكتب» ليس مجرد مزاح، بل يعكس حالة من القلق الحاد والشعور بالعجز أمام كم المعلومات المطلوب استيعابها في وقت قصير. يشير الدكتور أحمد السالم، استشاري الصحة النفسية في الرياض، إلى أن “الطلاب يلجؤون إلى سلوكيات رمزية للتخلص من الضغط، وتحويل الكتاب من مصدر معرفة إلى شيء يمكن التخلص منه جسدياً”.
من جانب آخر، يرى علماء الاجتماع أن الظاهرة تكشف عن فجوة بين توقعات النظام التعليمي وقدرات الطلاب على التكيف، داعياً إلى مراجعة أساليب التقييم وتقليل الاعتماد على الحفظ الآلي.
ردود الفعل الرسمية والمجتمعية
أصدرت وزارة التعليم بياناً أكدت فيه متابعتها للظاهرة، مشددة على أهمية توفير الدعم النفسي للطلاب من خلال المرشدين المدرسيين وبرامج الإرشاد الأسري. كما دعت المدارس إلى تنظيم ورش عمل حول إدارة الوقت وتقنيات المذاكرة الفعالة.
على منصات التواصل، انقسمت الآراء بين من يرى في الفعل “احتجاجاً مشروعاً” ومن يعتبره “سلوكاً غير مسؤول” قد يضر بصحة الطلاب الجسدية. وقد أطلق ناشطون حملة بعنوان “#كتاب_صحي” لتشجيع الطلاب على التعبير عن ضغوطهم بطرق آمنة مثل الكتابة، الرسم، أو ممارسة الرياضة.
نصائح عملية للطلاب وأولياء الأمور
- تقسيم المادة الدراسية إلى وحدات صغيرة ومراجعتها يومياً بدلاً من التراكم قبل الامتحان.
- استخدام تقنيات المذاكرة النشطة مثل الخرائط الذهنية والبطاقات التعليمية.
- التحدث مع المرشد النفسي أو المعلم عند الشعور بالإرهاق الشديد.
- ممارسة نشاط بدني خفيف يومياً لتحسين المزاج وتقليل التوتر.
- تجنب اللجوء إلى سلوكيات ضارة جسدياً، والبحث عن وسائل تعبير صحية.
الخلاصة
ظاهرة «أكل الكتب» تُعد جرس إنذار للمجتمع التربوي والإعلامي على حد سواء. فهي تكشف عن حاجة ملحة لإعادة النظر في حجم المناهج، وأساليب التقييم، وتوفير بيئة داعمة نفسياً للطلاب. التعامل مع الظاهرة بجدية وتقديم بدائل بناءة سيسهم في تحويل الغضب إلى دافع للتطوير، بدلاً من أن يتحول إلى سلوكيات تضر بالصحة والتعليم معاً.