أوقفوا برنامج شراء الكتب المدرسية في فيتنام.. حملة تطالب بالمجانية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة موجة غاضبة من النشطاء والطلاب وأولياء الأمور في فيتنام، تحت وسم يطالب بإيقاف برنامج شراء الكتب المدرسية وتوفيرها مجاناً للجميع. وقد تصدّر هذا الوسم قوائم الترند في البلاد، وتناقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية، ليصل صدى الحملة إلى القارئ العربي المهتم بالشأن التعليمي والترندات العالمية.
ما قصة برنامج شراء الكتب المدرسية في فيتنام؟
تعتمد فيتنام منذ سنوات على نظام يقتضي قيام أولياء الأمور بشراء الكتب المدرسية من المطبوعات المحلية، وهو ما يشكل عبئاً مالياً إضافياً على الأسر محدودة الدخل، خاصة في المناطق الريفية والجبلية. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة في العامين الأخيرين، تفاقمت الأزمة، حيث أصبحت أسعار الكتب المدرسية تلتهم جزءاً كبيراً من ميزانية الأسر، ما دفع الكثير من الأهالي إلى تأجيل شراء الكتب أو الاستغناء عن بعضها، وهو ما ينعكس سلباً على التحصيل الدراسي للطلاب.
لذلك جاءت الحملة الرقمية التي أطلقها ناشطون وأساتذة جامعيون، مطالبين الحكومة الفيتنامية بإلغاء هذا البرنامج نهائياً، وتحويل الموارد المالية المستخدمة في دعم المطبوعات إلى توفير الكتب مجاناً في المدارس، على غرار ما تفعله دول أخرى تتبنى نظام التعليم المجاني الشامل.
لماذا يثير هذا الترند اهتمام العالم العربي؟
على الرغم من أن الحدث فيتنامي بحت، إلا أن القضية تمس شريحة واسعة من القراء العرب، لأن موضوع غلاء الكتب المدرسية يمثل أزمة متكررة في كثير من الدول العربية. ففي السعودية ومصر والمغرب والجزائر، يشكو أولياء الأمور كل عام من ارتفاع أسعار الكتب الدراسية، ويطالبون بإيجاد حلول جذرية مثل توفير نسخ رقمية مجانية أو استعارة الكتب من المكتبات المدرسية. لذلك فإن متابعة التجربة الفيتنامية، وكيفية تفاعل الرأي العام معها، قد تكون مدخلاً لطرح أسئلة أوسع حول أولويات الإنفاق التعليمي في المنطقة العربية.
كما أن هذا الترند يفتح الباب أمام نقاش ساخن حول مفهوم مجانية التعليم، فهل المقصود بها مجانية الرسوم الدراسية فقط، أم تشمل أيضاً الكتب والقرطاسية والنقل والوجبات؟ وما هي النماذج الدولية الناجحة التي يمكن الاستفادة منها؟ كل هذه الأسئلة تجعل من هذا الموضوع مادة ثرية للمقالات والحوارات الهادفة.
تفاصيل الحملة ومطالب المحتجين
بحسب ما تناقلته منصات إخبارية فيتنامية، فإن الحملة تضمنت عدة مطالب واضحة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- إلغاء العمل بنظام بيع الكتب المدرسية في المدارس الحكومية.
- تخصيص ميزانية حكومية ثابتة لطباعة الكتب وتوزيعها مجاناً على جميع الطلاب.
- إنشاء مكتبات رقمية وطنية تحتوي على المناهج الدراسية المصورة، وإتاحتها بالمجان للطلاب وأولياء الأمور.
- مراجعة عقود توريد الكتب مع دور النشر الخاصة، لخفض التكاليف وضمان جودة الطباعة.
- إشراك مجالس الآباء والمعلمين في الإشراف على عملية توزيع الكتب المجانية لضمان العدالة.
ويؤكد القائمون على الحملة أن هذه المطالب ليست شعبوية، بل تستند إلى دراسات اقتصادية وتربوية تشير إلى أن تكلفة الطباعة الجماعية للكتب أقل بكثير من سعر بيعها للأفراد، وأن الاستثمار في التعليم المجاني يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
كيف تفاعلت الحكومة الفيتنامية مع الحملة؟
لم تصدر الحكومة الفيتنامية حتى الآن بياناً رسمياً يلبي جميع المطالب، لكن مصادر إعلامية محلية ذكرت أن وزارة التربية والتعليم شكلت لجنة لدراسة المقترحات المقدمة من النشطاء، وأنها ستعقد اجتماعات مفتوحة مع ممثلي أولياء الأمور خلال الأسابيع المقبلة. كما تسربت أنباء عن نية الوزارة توسيع نطاق التجربة المطبقة في بعض المدن الكبرى، حيث يتم توفير الكتب المدرسية للطلاب بنظام الإعارة المجانية داخل الفصول الدراسية، على أن تُعاد الكتب في نهاية العام الدراسي لاستخدامها من قبل الأجيال القادمة.
ويرى مراقبون أن استجابة الحكومة الجزئية قد لا توقف زخم الحملة، خاصة إذا استمرت ردود الفعل الشعبية في التصاعد عبر وسائل التواصل، خصوصاً مع اقتراب العام الدراسي الجديد في فيتنام الذي يبدأ في سبتمبر من كل عام. وهذا يعني أن الأيام القادمة قد تشهد تصعيداً ميدانياً إذا لم يتم تقديم حلول ملموسة.
دروس مستفادة للعالم العربي
بعيداً عن التفاصيل الفيتنامية، تقدم هذه الحملة نموذجاً حياً على قوة الضغط الرقمي في التأثير على السياسات التعليمية. ففي عالمنا العربي، حيث تتصدر أخبار المسلسلات والألعاب الإلكترونية مثل لعبة كرة القدم الإلكترونية الشهيرة وعناوين مثل لعبة قراند الجديدة قوائم الترند، نادراً ما نجد وسمًا تعليمياً يحظى بهذا الزخم الجماهيري. ولعل هذا الترند يذكرنا بأن المنصات الرقمية يمكن تسخيرها أيضاً لقضايا أكثر عمقاً مثل مستقبل أبنائنا التعليمي.
كما أن التجربة الفيتنامية تطرح سؤالاً مهماً حول دور القطاع الخاص في التعليم، فبينما ترى بعض الدول أن شراكة القطاع الخاص ضرورية لتحسين جودة التعليم، تؤكد التجارب الدولية أن توفير الكتب الأساسية يظل مسؤولية الدولة، ولا ينبغي تركه لقوى السوق.
ماذا يعني هذا الترند للقارئ العربي؟
بالنسبة للقارئ العربي الذي يتابع الشأن العام، فإن هذا الترند يمثل فرصة للتفكير في نماذج بديلة لدعم التعليم في بلاده. فبدلاً من الاكتفاء بالشكوى من غلاء الكتب، يمكن إطلاق حملات مماثلة تجمع التوقيعات وتنظم الفعاليات الرقمية لمطالبة الحكومات بتوفير المناهج الرقمية مجاناً، أو بتوسيع برامج الإعارة المدرسية.
كما أن نجاح الحملة الفيتنامية في الوصول إلى قوائم الترند العالمية خلال أيام، يثبت أن العاملين في المجال الإعلامي العربي مطالبون بتغطية هذه النماذج الملهمة، بدلاً من التركيز على الأخبار السطحية. فالقارئ العربي يبحث عن محتوى جاد يحترم عقله، ويقدم له معلومات مفيدة بأسلوب سلس.
وفي الختام، تبقى قضية الكتب المدرسية المجانية واحدة من أهم مؤشرات عدالة التعليم في أي مجتمع. وحملة «أوقفوا برنامج شراء الكتب المدرسية وحشدوا الموارد لتوفيرها مجاناً» التي اطللقت من فيتنام (Vietnam.vn) ليست مجرد وسم عابر، بل رسالة واضحة إلى كل الحكومات في العالم: التعليم حق للجميع، والكتب ليست سلعة تدار بها الأرباح.