كتب

السلطات العراقية تصادر كتاب «تخوم الوعي الديني» ومؤلفه يطرح سؤال الحرية الإبداعية

شهدت الساحة الثقافية العراقية هذا العام جدلًا واسعًا بعد أن أقدمت السلطات الأمنية على مصادرة الكتاب الصادر حديثًا تحت عنوان «تخوم الوعي الديني»، وهو العمل الذي أثار تساؤلات جوهرية حول حدود حرية النشر والتأليف في العراق.

محتوى الكتاب وأسباب المصادرة

يتناول كتاب «تخوم الوعي الديني» قضايا فكرية تتعلق بالعلاقة بين الدين والمجتمع، ويبحث في كيفية تشكيل الوعي الديني لثقافة الأفراد في المجتمعات العربية. وقد أثار صدوره ردود فعل متباينة بين مؤيد يراه مساهمةً فكرية مهمة، ومعارض يرى أنه يمس المقدسات.

لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من الجهات الأمنية العراقية يوضح الأسباب الدقيقة للمصادرة، إلا أن مصادر ثقافية مطلعة أكدت أن القرار جاء بناءً على بلاغات تلقتها الجهات المختصة تتعلق بمحتوى بعض الفصول التي اعتبرها مقدمو البلاغات مسيئة.

رد فعل المؤلف

خرج المؤلف بتصريحات علنية تسأل مباشرة عن مصير حرية النشر والتأليف في العراق، مؤكدًا أنه بذل جهدًا كبيرًا في كتابة الكتاب بعيدًا عن أي نية للإساءة، وأن العمل يهدف إلى فتح حوار فكري بناء حول دور الدين في تشكيل الوعي الجمعي.

وطالب المؤلف بإعادة النظر في قرار المصادرة، مشيرًا إلى أن العراق بلد يمر بمرحلة بناء مؤسسات الدولة، وأن تقييد الإبداع الفكري يتناقض مع المبادئ الديمقراطية التي ينادي بها.

السياق القانوني والثقافي

تأتي هذه الحادثة في ظل قانون جرائم المعلوماتية العراقي الذي أثار جدلًا واسعًا منذ إقراره، حيث يرى ناشطون أنه يُستخدم لتقييد حرية التعبير بدلًا من حمايتها. كما أن القوانين الموروثة من النظام السابق لا تزال تطبق في بعض الحالات، مما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني حول حدود التعبير.

من جهة أخرى، تؤكد جهات متعددة أن حماية المقدسات والمعتقدات حق كفله القانون والدين معًا، وأن الموازنة بين حرية التعبير وعدم الإساءة للآخرين تحتاج إلى تشريعات واضحة تحمي الطرفين.

ردود الفعل المجتمعية

انقسمت ردود الفعل في الأوساط الثقافية العراقية بين من يطالب بإلغاء قرار المصادرة ومن يعتبره إجراءً ضروريًا لحماية السلم الأهلي. وقد تحولت القضية إلى نقاش واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استُخدمت هاشتاقات متعددة للتعبير عن المواقف المختلفة.

وشاركت نقابات واتحادات ثقافية عراقية في الدعوة إلى ضرورة وجود تشريعات تنظم العمل الثقافي بشكل واضح، بعيدًا عن الإجراءات الأمنية التي قد تؤثر سلبًا على الحراك الفكري في البلاد.

ماذا يعني هذا للمشهد الثقافي؟

يرى مراقبون أن هذه الحادثة تعكس التحدي المستمر بين حرية الإبداع والمسؤولية الاجتماعية في العراق. وبينما يؤكد الكتاب أنه لا يهدف إلى الاستفزاز، فإن التفاعل معه يكشف الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات الثقافية.

يبقى الأمل معقودًا على أن يُفضي هذا الجدل إلى حوار وطني حقيقي حول مكانة الحرية الفكرية في المشروع الثقافي العراقي الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى