المكتبة السلطانية في المكلا: ذاكرة تبحث عمن يحميها وتثير جدلًا واسعًا
في مدينة المكلا الساحلية جنوب اليمن، تقف المكتبة السلطانية شاهدًا على حقبة تاريخية عريقة، لكنها اليوم تجد نفسها في قلب أزمة حقيقية تُطرح فيها أسئلة جوهرية: من يحمي الذاكرة الثقافية؟ وهل يُترك إرثٌ عمره عقود دون رقابة مؤسسية حقيقية؟
هذا ما كشفه تقرير نشره موقع إندبندنت عربية (Independent Arabia) يوم السادس من سبتمبر عام 2026، حيث رصد الحالة الراهنة للمكتبة السلطانية في المكلا، تلك المؤسسة التي ظلت لسنوات طويلة منارة للمعرفة والثقافة في المنطقة، قبل أن تتحول إلى رمز يُجسّد الصراع بين الحفاظ على الإرث والانقسامات المؤسسية التي تعصف بالبلاد.
تاريخ المكتبة السلطانية وأصولها
تأسست المكتبة السلطانية في حقبة السلطنة القعيطية، وكانت تضم آلاف المخطوطات والكتب النادرة التي تعكس ثراء الحياة الفكرية والثقافية في جنوب اليمن. ضمّت مقتنياتها مخطوطات إسلامية قديمة، ووثائق تاريخية يعود بعضها إلى القرن الثامن عشر، إلى جانب مجموعة واسعة من المراجع العربية والعالمية التي جُمعت بعناية عبر عقود.
وقد لعبت المكتبة دورًا محوريًا في حياة سكان المنطقة، إذ كانت مقصدًا للطلاب والباحثين والمثقفين، وساهمت في نشر العلم والمعرفة في ظل ظروف اجتماعية صعبة.
الوضع الراهن والتحديات
يتحدث التقرير عن تراكم مشكلات البنية التحتية للمكتبة، من تسرب المياه إلى غياب أنظمة الإطفاء الحديثة، مما يعرّض المقتنيات الثمينة لخطر التلف والضياع. كما أن غياب جهة رسمية واحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن إدارتها أدى إلى تفاقم المشكلات التي تعاني منها المكتبة على مدار سنوات طويلة.
إذ انقسمت إدارتها بين أكثر من طرف، مما أضعف القدرة على تنفيذ خطة حديثة لحماية المقتنيات وصيانتها. ويصف التقرير الوضع بأنه “صراع على الشرعية”، حيث تتنازع جهات متعددة على حق الإشراف على هذه المؤسسة الثقافية الهامة.
أين custodians الذاكرة؟
يطرح هذا الواقع تساؤلات عميقة حول مصير الذاكرة الثقافية في مناطق النزاع. فالمخطوطات القديمة والكتب النادرة ليست مجرد ورق وأحبار، بل هي شاهد حي على تاريخ شعوب وهوية أجيال. وحين تغيب الرقابة المؤسسية الحقيقية، تصبح هذه الكنوز في مهب الريح.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه المشكلات ليست محصورة بالمكلا وحدها، بل تعاني منها مكتبات ومؤسسات ثقافية عديدة في مناطق الصراع حول العالم، حيث تصبح الأولويات الأمنية والاقتصادية على حساب التراث والثقافة.
نداء لحماية الإرث
يدعو التقرير المجتمع الدولي والمحلي إلى تكثيف الجهود لحماية المكتبة السلطانية ومقتنياتها. فالمكتبات التاريخية ليست مجرد مبانٍ، بل هي منارات للعلم تسهم في بناء الأجيال القادمة وتعزيز الانتماء الثقافي.
ويبقى الأمل معقودًا على أن توقظ هذه الأزمة الضمير الجمعي، وأن تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان، حفاظًا على ذاكرة الأمة و إرثها الذي لا يُعوَّض.