بعد تجاوز المعروض للطلب.. إدارة تعليم هو تشي منه تفسر استمرار أزمة الكتب المدرسية
تصدّر موضوع الكتب المدرسية في مدينة هو تشي منه حديث النشطاء ومواقع الأخبار اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026، بعد أن أصدرت إدارة التعليم والتدريب بياناً توضيحياً كشفت فيه أن الكميات المطبوعة من الكتب تجاوزت الطلب الفعلي، ورغم ذلك لا يزال الطلاب يواجهون صعوبات في الحصول عليها. فكيف يحدث أن يتوفر الفائض ويبقى النقص قائماً؟
جاء البيان في وقت يشتكي فيه أولياء الأمور من نقص حاد في الكتب داخل بعض المدارس، بينما تتكدس كميات أخرى في مستودعات بعيدة. وأرجعت الإدارة السبب إلى خلل في التوزيع لا في الإنتاج، مؤكدة أن العدد الإجمالي للكتب المطبوعة هذا العام كافٍ لتغطية جميع الطلاب المسجلين، لكن آليات الوصول لم تكن على المستوى المطلوب.
أرقام تتحدث: فائض لا يصل إلى مستحقيه
كشفت بيانات صادرة عن إدارة التعليم والتدريب أن إجمالي الكتب التي تم طباعتها للعام الدراسي الجديد تجاوز عدد الطلاب المسجلين في المدينة، وهو ما ينفي بشكل قاطع وجود عجز حقيقي في الإنتاج. غير أن المشكلة تكمن في أن جزءاً كبيراً من هذه الكتب ما زال محتجزاً في المطابع أو في المستودعات الرئيسية، في وقت تنتظر فيه مئات المدارس وصول حصتها.
وأوضحت الإدارة أن عمليات التوزيع تتم على مراحل متتالية، وأن بعض المدارس استلمت كامل احتياجاتها منذ الأسابيع الماضية، في حين لم تستلم مدارس أخرى أي نسخة حتى الآن، ما خلق فجوة واضحة بين المناطق التعليمية المختلفة داخل المدينة نفسها.
الأسباب الحقيقية وراء الأزمة
تتكرر أزمة الكتب المدرسية في فيتنام بشكل شبه سنوي، لكن هذا العام بدت الأزمة أكثر حدة بسبب تزامن طباعة الكتب مع ارتفاع تكاليف النقل وتأخر تسليم بعض المطابع للدفعات المتفق عليها. وقد دفعت هذه المعطيات الإدارة إلى إصدار بيان توضيحي سريع لطمأنة الأهالي، مع اعترافها بوجود خلل لوجستي يجب معالجته فوراً.
ومن أبرز الأسباب التي ذكرتها الإدارة في بيانها:
- ضعف التنسيق بين المطابع والمدارس في تحديد الأعداد الدقيقة المطلوبة لكل منطقة.
- تأخر وصول شحنات الكتب إلى المدارس الواقعة في الأطراف بسبب ضعف الطرق وسوء الأحوال الجوية.
- اعتماد بعض المدارس على أعداد تقديرية من العام الماضي لا تطابق الزيادة السكانية الجديدة.
- غياب نظام رقابي فوري يكشف نقص الكتب في المدارس قبل بدء العام الدراسي.
ماذا يقول أولياء الأمور؟
عبر أولياء أمور الطلاب عن استيائهم من تكرار هذه الأزمة، مؤكدين أنهم يضطرون إلى شراء الكتب من السوق الموازية بأسعار مضاعفة لضمان حصول أبنائهم على نسخهم قبل انطلاق الدراسة. وفي المقابل، أكدت الإدارة أنها تعمل على إعادة توزيع الكتب من المناطق التي تشهد فائضاً إلى المناطق التي تعاني من عجز، على أن يكتمل ذلك خلال أيام قليلة.
خطة عاجلة للحل
أعلنت إدارة التعليم والتدريب عن خطة عاجلة تشمل حصراً دقيقاً للكميات الموجودة في كل مدرسة، وإنشاء فرق طوارئ لتوزيع الكتب يومياً، إضافة إلى تفعيل نظام إلكتروني يتيح لأولياء الأمور تسجيل الطلبات ومعرفة أماكن توفر الكتب لحظة بلحظة. كما دعت الإدارة المدارس إلى التعاون في إعادة توزيع الكتب الزائدة بدلاً من تخزينها في المخازن، مؤكدة أن الحل الجذري يكمن في إصلاح منظومة التوزيع قبل موسم الطباعة القادم.
ماذا يعني هذا الترند للقارئ العربي؟
تقدم هذه الواقعة درساً مهماً في إدارة الأزمات اللوجستية داخل قطاع التعليم، حيث أن توفر المنتج لا يعني بالضرورة وصوله إلى مستحقيه، وأن التوزيع العادل يمثل نصف المعادلة على الأقل. كما تفتح النقاش حول أهمية التحول الرقمي واستخدام الأنظمة الذكية في تتبع الشحنات والمخزون، وهي تجارب يمكن أن تستفيد منها الدول العربية في تطوير منظومة الكتب المدرسية لديها.
وسيبقى هذا الموضوع رائجاً خلال الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد في فيتنام، وسط ترقب لنتائج الخطة العاجلة التي وعدت بها الإدارة، وهل ستنجح فعلاً في إنهاء معاناة آلاف الطلاب قبل بدء الامتحانات والفصل الدراسي.