جدل بيع الكتب المدرسية في السعودية: تحذيرات رابطة الكتبيين من «السوق العشوائية» ورفض تعميم التجاوزات
عاد ملف بيع الكتب المدرسية إلى الواجهة في السعودية خلال مطلع شهر سبتمبر من عام 2026، بعد أن أثارت رابطة الكتبيين جدلاً واسعاً حول ما وصفته بـ«السوق العشوائية» التي تنتشر مع كل موسم دراسي جديد. وأكدت الرابطة، في تصريحات نقلتها مصادر إخبارية، أن هناك ممارسات غير نظامية في بعض المنافذ، لكنها شددت في الوقت ذاته على رفضها تعميم هذه التجاوزات على جميع باعة الكتب في مختلف مناطق المملكة.
خلفية الجدل
يتكرر كل عام مع بداية العام الدراسي الجديد حديث عن ارتفاع أسعار الكتب المدرسية، وازدياد الإقبال على منصات البيع الفردية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي. وتقول الرابطة إن كثيراً من هذه المعروضات لا تخضع للرقابة، وإن بعضها يروج لعناوين قديمة أو مناهج لم تعد معتمدة، وهو ما اعتبرته مصدر قلق للأهالي والطلاب على حد سواء.
مطالب الرابطة
- تشديد الرقابة على المكتبات الإلكترونية ومنصات البيع الفردية.
- وضع معايير واضحة للأسعار بما يتناسب مع تكلفة الطباعة والتوزيع.
- إلزام الباعة بتوفير فواتير تثبت مصدر الكتاب وحالته (جديد أو مستعمل).
- منع بيع المناهج القديمة أو غير المعتمدة من وزارة التعليم.
لماذا يتصدّر الترند الآن؟
يتزامن هذا الجدل مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد في السعودية، حيث يبدأ الأهالي بالبحث عن الكتب قبل أسابيع من بدء الدراسة. وتزيد هذه الفترة من حجم الإقبال على المكتبات التقليدية وعلى الإعلانات الرقمية، ما يضع ملف الأسعار والتنظيم تحت المجهر.
ردود فعل أولية
تفاعل عدد من المغردين مع بيان الرابطة، إذ رأى فريق أن المكتبات النظامية تتحمل أعباء الإيجار والضرائب، وأن المنافسة غير العادلة تأتي من الباعة الفرديين. في المقابل، طالب آخرون بإيجاد حلول عملية للأسر التي تجد صعوبة في شراء الكتب بأسعارها الأصلية، خصوصاً مع توسع منظومة التعليم الرقمي وتغير طبيعة المناهج من عام إلى آخر.
الجانب القانوني والتنظيمي
تشترط الأنظمة المعمول بها في المملكة أن يحصل باعة الكتب على تراخيص من الجهات المختصة، وأن يلتزموا بقوائم المناهج المعتمدة رسمياً. وتؤكد الرابطة أن معظم المكتبات المرخصة تلتزم بهذه الاشتراطات، وأن الحالات الفردية الشاذة لا تعكس واقع القطاع ككل، وهو ما يفسر إصرارها على «رفض تعميم التجاوزات» في خطابها الإعلامي.
تأثير الجدل على الأسر
يدفع الجدل المتجدد كثيراً من الأسر إلى البحث عن بدائل لتخفيف العبء المالي، من بينها:
- الاعتماد على النسخ الرقمية المجانية التي تتيحها بعض المنصات التعليمية.
- تبادل الكتب بين الأسر في الأحياء والمدارس.
- الانتظار حتى صدور قوائم التخفيضات الرسمية في المكتبات الكبرى.
ما الذي يمكن أن يتغير قريباً؟
تتوقع مصادر في قطاع التعليم أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات تنظيمية إضافية، سواء عبر تشديد الرقابة على الإعلانات الرقمية، أو عبر إطلاق مبادرات حكومية لتوزيع الكتب أو دعم أسعارها. وفي كل الأحوال، يبقى الملف مرتبطاً مباشرة بجودة العملية التعليمية، إذ إن وصول الكتاب الصحيح في وقته يُعدّ عنصراً أساسياً في انطلاق الدراسة بشكل منظّم.
خلاصة
لا يقتصر الجدل الحالي على الأسعار فحسب، بل يمسّ ثقة المستهلك في السوق ككل. وبينما تطالب رابطة الكتبيين بالرقابة ورفض التعميم، يطالب الأهالي بحلول عملية تضمن حصول كل طالب على كتبه دون أعباء إضافية. ويبقى الرهان على أن تُسفر المعالجات المرتقبة عن سوق أكثر انضباطاً وعدالة مع انطلاقة العام الدراسي.