كتب

حكاية العقاد مع الكتب.. فقد مكتبته ثلاث مرات إحداها لعدم سداد الإيجار – اليوم السابع

في إطار سلسلة «اليوم السابع» التي تستعرض فيها حكايات نجوم الوسطة الثقافية، تتحدث هذه الحلقة عن رحلة الكاتب العربي المعروف باسم العقاد، الذي رأتها الجماهير بأنها أكثر من مجرد مكتبة — بل كانت معبداً للكلمة والفكر. لكن ما يُدهش القارئ هو أن هذه المكتبة، التي كانت تُعتبر إحدى أبرز الصرح الثقافية في وسط البلاد، تعرضت لإغلاق ثلاث مرات، إحداها بسبب عدم سداد الإيجار، ما يعيد إلى الأذهان قضية التمويل والدعم للمشاريع الثقافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

البداية بين الخيال والواقع

بدأت رحلة العقاد مع الكتب في أحد الأحياء القديمة بمدينة الرياض، حيث استأجر عقاراً صغيراً كان يضم مكتبة متواضعة، لكن طموحه لم يكن متواضعاً. فمنذ أولى أيامها، كانت المكتبة تجذب القراء والباحثين والطلاب الجامعيين الباحثين عن مصادر نادرة ومطبوعات قديمة. لكنه، بحسب ما صرح به في إحدى مقابلاته الإعلامية، كان يؤمن بأن المكتبة ليست مجرد مكان لتخزين الكتب، بل هي مساحة حوار ثقافي، وهو الفكرة التي دفعته لتوسيع دائرة الأنشطة، وإدخال برامج نقاشية ومحاضرات علمية وورش إبداعية.

لماذا تُغلق المكتبات؟

تساؤل شائع بين النقاد الثقافيين هو: ما الذي يجعل المكتبة المستدامة؟ ليس فقط كمية الكتب، بل استقرار التمويل. فبعد أن نجحت المكتبة في جذب الزوار، بدأت تواجه صعوبات مالية ظهرت مع ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف الصيانة. ومع ذلك، لم يكتفِ صاحبها بالاستسلام، بل بدأ في البحث عن شركاء استراتيجيين من بين الجامعات والمؤسسات الثقافية. لكن التحدي الأكبر لم يكن في التمويل وحده، بل كان في النظرية السُبل التي تُعامل بها الأعمال الثقافية في ظل السياسات الحكومية، حيث يُنظر أحياناً إلى المكتبات كمشاريع «غير أولوية» مقارنة بقطاعات أخرى مثل السياحة أو العقارات.

العودة الثالثة.. وهل هذه المرة الأخيرة؟

بعد الإغلاق الثاني، عاد العقاد مرة أخرى، هذه المرة مع شريك مالي جديد، ولكن هذه المرة كانت الخطة أكثر وضوحاً. فقد تعاونت المكتبة مع منصة رقمية محلية لتقديم خدماتها إلكترونياً، موفرة كتباً رقمية وصيانة افتراضية. لكنه لم ينسَ الجانب البشري، فأطلق برنامجاً يُدعى «صديق الكتاب»، حيث يُخصص التطوعيون لتقديم الدعم اليومي للزوار وتنظيم الفعاليات. هذا النوع من النموذج الاجتماعي قد يكون المفتاح لاستدامة المكتبات في المستقبل.

ما الذي يعنيه ذلك للقراء؟

يعتبر هذا الترند أكث من مجرد خبر ثقافي؛ إنه يعكس تحديات البنية التحتية الثقافية في المملكة، خاصة مع رؤية 2030 التي تهدف إلى تعزيز القطاع غير الحكومي. فمع ازدياد الوعي بأهمية الثقافة كأداة تنموية، قد تبدأ السلطات في إعادة التقييم للسياسات الداعمة للمشاريع الثقافية، بما في ذلك إعفاءات ضريبية ودعم مباشر.

  • المكتبة كمساحة عامة: يجب أن تُعامل كخدمة عامة، وليست مجرد مشروع تجاري.
  • التكامل الرقمي: دمج المحتوى الرقمي مع التجربة الواقعية يعزز من فرص الاستدامة.
  • التشاركية المجتمعية: بناء شبكات داعمة من المتطوعين والقراء يخلق قوة اقتصادية غير تقليدية.

في الختام، لا تُغلق المكتبة ببساطة بعدم سداد إيجار؛ فهي تُغلق عندما يُفتقر المجتمع إلى الوعي بقيمتها. لكن قصة العقاد تُظهر أن هناك من يؤمنون بأن المكتبة ليست مجرد مبنى، بل هي روحٌ تُعاد كتابتها في كل صفحة.

لمزيد من التغطيات الثقافية والترندات اليومية، تركز على اليوم السابع وتستمر في رصد ما يشغل الكلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى