كتب

«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

أعلنت سلسلة مكتبات «دار الكتب» في مصر تراجعها عن إجراءات تنظيمية جديدة كانت قد طرحتها مؤخراً، وذلك بعد موجة احتجاجات واسعة من الكتّاب والناشرين والنشطاء الثقافيين. يأتي هذا التراجع في سياق حساسية متزايدة تجاه أي ممارسات يُنظر إليها على أنها تقييد للحريات الأدبية والفكرية في أحد أهم أسواق النشر العربية.

ما هي الإجراءات التي أثارت الجدل؟

في الأسابيع الماضية، كشفت تقارير إعلامية عن قيام إدارة «دار الكتب» بتطبيق معايير جديدة لفرز الكتب المعروضة في فروعها، شملت سحب عناوين محددة أو تقييد توزيعها. بررت الإدارة الخطوة بأنها «إرشادات تنظيمية» تهدف إلى ترتيب المعروض بما يتناسب مع طبيعة كل فرع، غير أن صياغة المعايير الغامضة وغياب الشفافية فتحا الباب أمام تأويلات اعتبرتها الأوساط الثقافية بمثابة رقابة مسبقة على المحتوى.

  • سحب روايات وكتب فكرية من الرفوف دون إشعار مسبق للناشرين.
  • اشتراط موافقات إضافية لعرض عناوين تتناول موضوعات سياسية أو اجتماعية حساسة.
  • تطبيق معايير غير موحدة تختلف بين فرع وآخر، مما أربك الموزعين والقراء على حد سواء.

ردود الفعل: رفض ثقافي واسع

ما إن انتشرت الأنباء حتى أصدرت نقابة الصحفيين واتحاد الناشرين المصريين بيانات تستنكر الإجراءات، واعتبرتها «سابقة خطيرة» تمس استقلالية الفضاء الثقافي. كما أطلق كتّاب ومثقفون حملة على منصات التواصل الاجتماعي تحت وسوم تدعو إلى حماية حرية النشر، مشيرين إلى أن المكتبات الخاصة تلعب دوراً محورياً في إيصال الكتاب إلى القارئ، وأن أي تقييد لاختياراتها ينعكس سلباً على التنوع المعرفي.

التراجع الرسمي وأسبابه

أصدرت إدارة «دار الكتب» بياناً رسمياً أعلنت فيه تعليق الإجراءات المثيرة للجدل، مؤكدة التزامها بدعم الحركة الثقافية وتوفير منصة مفتوحة للكتاب المصري والعربي. أرجعت الإدارة القرار إلى «مراجعة داخلية» استجابة لملاحظات الشركاء من ناشرين ومثقفين، مشددة على أن الهدف لم يكن يوماً تقييد الحريات بل تحسين تجربة التسوق في الفروع.

يرى مراقبون أن سرعة التراجع تعكس قوة الضغط المجتمعي، وتدرك الإدارة أن سمعة العلامة التجارية المرتبطة بتاريخ طويل في خدمة الثقافة (تأسست عام 1949) لا تحتمل مخاطر الاتهام بممارسة الرقابة، خاصة في سوق تنافسي يشهد نمواً للمكتبات المستقلة ومنصات البيع الإلكتروني.

أثر الواقعة على سوق النشر المصري

تعد مصر أكبر سوق للكتاب في العالم العربي من حيث حجم الإنتاج والتوزيع، وتمثل «دار الكتب» أحد أعمدته التقليدية. الحادثة أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول العلاقة بين الموزع التجاري والرقابة الذاتية، وحول مسؤولية المكتبات الخاصة في حماية التنوع المعرفي.

  • الناشرون الصغار والمتوسطون هم الأكثر تضرراً من أي قيود على قنوات التوزيع الرئيسية.
  • القارئ المصري، الذي يعتمد بشكل كبير على المكتبات الفعلية، يفقد خياراته عندما تُسحب عناوين دون مبرر واضح.
  • الحادثة قد تدفع نحو صياغة ميثاق شرف طوعي بين المكتبات والناشرين يضمن شفافية معايير العرض.

لماذا يتصدر الترند الآن؟

يتصدر الموضوع محركات البحث ومنصات التواصل في السعودية ومصر ومنطقة الخليج لأن:

  • يرتبط بقضية عامة تهم المثقفين والقراء العاديين على حد سواء: حرية الوصول إلى المعرفة.
  • يأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة حراكاً ثقافياً لافتاً (معارض كتاب، فعاليات موسم الرياض، مبادرات ترجمة).
  • يثير تساؤلات حول دور القطاع الخاص في حماية المجال العام الثقافي، خاصة مع تراجع دور المكتبات العامة في بعض الدول.

الخلاصة

تراجع «دار الكتب» عن إجراءاتها يُسجل انتصاراً للصوت الجماعي الثقافي، ويؤكد أن أي محاولة لفرض قيود على الكتاب – مهما كانت صيغتها – ستواجه مقاومة منظمة من مجتمع النشر والقراءة. يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذا الزخم إلى أطر مؤسسية تضمن استقلالية التوزيع وشفافية المعايير، بما يحفظ لسوق النشر المصري ريادته وتنوعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى