رئيس دار الكتب والوثائق: مصر تمتلك حقوقا تاريخية وجغرافية في نهر النيل
تصدّر أمسٍ في الثالث من سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين تصريحٌ لرئيس دار الكتب والوثائق القومية في مصر، أكّد فيه أنّ لدى بلاده حقوقاً تاريخية وجغرافية ثابتة في مياه نهر النيل، تُساندها مواثيق ومعاهدات ترجع إلى حقب مختلفة. وجاء هذا الموقف في وقت تتجدد فيه النقاشات الإقليمية حول إدارة موارد النيل، وعلى وقع تحركات دبلوماسية مصرية نشطة تجاه دول الحوض.
لماذا يتصدّر هذا الملفّ الآن؟
يعود سبب رواج هذا التصريح إلى ثلاثة عوامل متشابكة:
- تجدد الجدل القانوني حول اتفاقيات تقاسم مياه النيل بين دول المنبع والمصب.
- إحياء الخطاب المصري الرسمي للحقوق التاريخية كأداة تفاوضية في المحافل الإقليمية والدولية.
- اهتمام القارئ العربي بتاريخ المنطقة وبقضايا الموارد المائية التي تمسّ الأمن الغذائي.
الدلالات الحضارية والتاريخية
يمثّل نهر النيل بالنسبة إلى مصر عمقاً حضارياً يتجاوز كونه مورداً مائياً، إذ ارتبط منذ فجر التاريخ بوجود الدولة المصرية وبنمو الزراعة والاقتصاد والثقافة. ولّذلك فإنّ أيّ حديث عن «حقوق تاريخية وجغرافية» يستدعي العودة إلى ثلاثة محاور:
- النصوص القديمة: كتابات المؤرخين والرحّالة اليونان والرومان، التي أشارت إلى اعتماد مصر الكامل على الفيضان السنوي للنيل.
- المعاهدات العثمانية والبريطانية: اتفاقيات مثل اتفاقية المياه في ألف وتسعمئة وتسعة وعشرين بين مصر والسودان، واتفاقية عام ألف وتسعمئة وتسعة وخمسين بشأن مياه النيل.
- المواثيق الدولية: إعلانات المبادئ والاتفاقيات الإطارية الصادرة عن منظمة الوحدة الأفريقية، ثم الاتحاد الأفريقي، وما تلاها من مبادرات.
الأبعاد الجيوسياسية الحالية
يتقاطع الخطاب الرسمي المصري مع حراك دبلوماسي متعدد المسارات، إذ تشارك القاهرة في مباحثات ثنائية مع كلّ من السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، وتنسق مع جامعة الدول العربية ومنظمات دولية. ويسعى الموقف المصري إلى الجمع بين ثلاثة ثوابت:
- الحفاظ على حصص المياه التاريخية وعدم المساس بها.
- دعم مشروعات التنمية في دول الحوض وفق مبادئ عادلة ومنصفة.
- تعزيز الاستقرار الإقليمي عبر حلول تفاوضية لا عبر التصعيد.
أثر التصريح على الشارع الثقافي العربي
أعاد هذا الموقف إلى الواجهة تساؤلات ثقافية حول علاقة الشعوب العربية بنهر النيل، ودور المؤسسات الوثائقية في حفظ الذاكرة الوطنية. وتعدّ دار الكتب والوثائق القومية في القاهرة من أبرز المؤسسات المعنية بأرشفة الموروث المصري، بما فيه الخرائط والمعاهدات والوثائق المتعلقة بعلاقات مصر بدول الجوار. ومن المرجّح أن تشهد الفترة المقبلة إصدارات أو فعاليات معرفية تُسلّط الضوء على هذه الحقيبة التاريخية، خصوصاً مع تصاعد الاهتمام الشعبي بملفّ المياه.
خلاصة المشهد
يبقى نهر النيل عنواناً للقضايا الكبرى في المنطقة العربية، يمزج بين البُعد الحضاري والبعد القانوني والبعد الاستراتيجي. وتصريح رئيس دار الكتب والوثائق القومية يعكس مقاربة مصرية تربط بين حقوقها التاريخية ومسارات التفاوض المعاصر، في محاولة للحفاظ على التوازن بين الأمن المائي والتعاون الإقليمي.