سوق الحبوس.. فصل من تاريخ المغرب يحتفي به معرض أبوظبي للكتاب في 2026
يشهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته لعام 2026 اهتماماً واسعاً بجناح خاص يحكي قصة “سوق الحبوس” المغربي، ذلك السوق العتيق الذي يحمل في تفاصيله قروناً من التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للمملكة. يتصدر هذا الموضوع محركات البحث اليوم في السعودية والعالم العربي، حيث يبحث الآلاف عن تفاصيل هذه الاحتفائية الثقافية التي تبرز عمق العلاقة بين الوقف والتنمية الحضرية في المدن المغربية العتيقة.
ما قصة سوق الحبوس؟
سوق الحبوس ليس مجرد سوق تقليدي للبيع والشراء، بل هو نموذج معماري واجتماعي فريد ارتبط بنظام “الحبس” أو “الوقف” الإسلامي، حيث كانت أوقاف السلاطين والمواطنين تُخصص لتمويل المرافق العامة كالمساجد والمدارس والمستشفيات، وتُستثمر عوائدها في إنشاء أسواق تدر دخلاً مستداماً. في مدن مثل مراكش وفاس والدار البيضاء، ما زالت أسواق الحبوس قائمة حتى اليوم، تحتفظ بعبق الماضي وسط أزقتها الضيقة وبيوتها ذات الطوابق المتعددة.
يُعتبر سوق الحبوس في الدار البيضاء، على وجه الخصوص، من أشهر الأمثلة على هذا التراث، إذ بُني في عشرينيات القرن الماضي ليكون مركزاً تجارياً متكاملاً يضم محلات متجاورة تخصصت في بيع الجلود والتوابل والمنسوجات، إضافة إلى المقاهي والمطاعم الشعبية التي تقدم الأطباق المغربية الأصيلة.
لماذا يترند هذا الموضوع الآن؟
يعود السبب الرئيسي وراء تصدر هذا الترند إلى مشاركة معرض أبوظبي للكتاب في احتفالية كبرى تحتفي بالتراث الثقافي المغربي، حيث خصصت إدارة المعرض جناحاً كاملاً يستعرض تاريخ سوق الحبوس عبر الصور الفوتوغرافية النادرة والمجسمات المعمارية، إلى جانب تنظيم ندوات حوارية يشارك فيها مؤرخون وباحثون مغاربة وعرب. وقد لاقت هذه المبادرة تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة من قبل المغاربة المقيمين في الخليج والعرب المهتمين بالعمارة الإسلامية.
كما أن التغطية الإعلامية الواسعة من بوابة الشروق وغيرها من المنصات الإخبارية ساهمت في نشر الوعي حول أهمية هذا السوق التاريخي، مما دفع الكثيرين إلى البحث عن معلومات إضافية حول موقعه وتاريخه وكيفية زيارته.
دروس من تجربة الحبوس
- الاستدامة المالية: يُظهر سوق الحبوس كيف يمكن للأوقاف أن تخلق مصادر تمويل ذاتية دائمة للمرافق العامة دون الاعتماد على الإيرادات الحكومية فقط.
- التخطيط العمراني: يُعد السوق نموذجاً للتصميم المدروس الذي يراعي توفير التهوية والإضاءة الطبيعية داخل الأسواق، وهو ما تستلهم منه المشاريع التجارية الحديثة.
- النسيج الاجتماعي: ساهم السوق في خلق فرص عمل لآلاف الحرفيين والتجار عبر قرون، مما جعله نقطة جذب للباحثين عن دراسة الاقتصاديات التقليدية.
كيف يمكن للقارئ العربي الاستفادة؟
بالنسبة للقراء في السعودية والخليج، تفتح هذه الاحتفائية الباب أمام اكتشاف جزء من التاريخ المشترك في المنطقة العربية. يمكن للباحثين والطلاب الاستفادة من المعارض والندوات المصاحبة لفهم أعمق لدور الأوقاف في التنمية، كما يمكن لعشاق السفر والتراث إضافة سوق الحبوس إلى قائمة وجهاتهم المستقبلية عند زيارة المغرب، حيث يجدون فيه مزيجاً فريداً من الأصالة والمعمار التاريخي وروح الضيافة المغربية.
تبقى قصة سوق الحبوس تذكيراً حياً بأن العمارة ليست مجرد حجارة، بل وعاء لذاكرة الشعوب وهويتها، وأن الاحتفاء بها في المحافل الدولية مثل معرض أبوظبي للكتاب هو استثمار ثقافي يعود بالنفع على الأجيال القادمة.