طوابير الكتب المدرسية في فيتنام: لماذا يتسابق الأهالي على شراء المناهج وإرسالها إلى مسقط الرأس مع بداية الموسم الدراسي
أعاد مقطع مصوّر نشره موقع فيتنام (Vietnam.vn) إحياء نقاش واسع حول العادات الدراسية في فيتنام خلال شهر أيلول/سبتمبر من عام 2026، إذ يظهر فيه أشخاص يصطفون في طوابير طويلة أمام المكتبات لشراء الكتب المدرسية وتغليفها بعناية قبل شحنها إلى مدنهم الأصلية أو قراهم النائية، وذلك بعد بدء العام الدراسي رسميا في المدارس.
ويجذب هذا المشهد اهتمام القارئ العربي لأنه يلامس تجربة مألوفة قريبة من واقع كثير من الأسر، إذ تتكرر معاناة تأمين الكتب المدرسية في مطلع كل عام دراسي، سواء في المدن الكبرى أو في الأقاليم البعيدة، وهو ما يفتح باب المقارنة بين تجارب الأسر في توفير المناهج.
ما الذي يحدث في الفيديو؟
يعرض المشهد تجمعات بشرية أمام مكتبات في مدن فيتنامية كبرى، حيث يقف أولياء أمور وطلاب ومغتربون في انتظار دورهم للحصول على نسخ من المناهج المعتمدة. ويلاحظ أن بعضهم يشتري كميات أكبر من حاجة الأسرة الواحدة، لإرسالها إلى أقاربهم في الأقاليم حيث تتأخر وصول الكتب أحيانا، أو ترتفع أسعارها في المكتبات الصغيرة المحلية. وتؤكد التعليقات المرافقة للمقطع أن هذه الظاهرة تتكرر في مطلع كل عام دراسي منذ سنوات.
لماذا يتصدّر المشهد الاهتمام الآن؟
- يتزامن هذا الفيديو مع انطلاق الدراسة في فيتنام في أوائل أيلول/سبتمبر، وهو ما يجعل أي محتوى يخص الاستعدادات المدرسية يحظى باهتمام متجدد.
- يمس عنصر الطابور الطويل والتعبئة العاطفية للكتب حسا إنسانيا مرتبطا بالانتماء ومسقط الرأس، وهو ما يرفع من احتمال مشاركة المقطع عبر منصات التواصل.
- تتزامن عودة المدارس في عدد من الدول العربية مع الموسم نفسه، مما يفتح باب المقارنة بين تجارب الأسر في توفير الكتب.
سياق أوسع: الكتب المدرسية بين الشراء والإعارة
تطرح ظاهرة الطوابير أمام المكتبات في فيتنام تساؤلات أوسع حول واقع الكتب المدرسية في الدول النامية، إذ تعتمد كثير من الأسر على الشراء المباشر من المكتبات التجارية بسبب ضعف أنظمة الإعارة المدرسية أو محدودية المكتبات العامة في الأقاليم. وفي المقابل، تتجه بعض المبادرات الأهلية إلى جمع التبرعات لتشكيل مكتبات صغيرة داخل المدارس الريفية، أو طباعة نسخ إضافية من المناهج لتوزيعها مجانا على الطلاب المتعسرين.
وتشير تجارب مشابهة في بعض الدول العربية إلى أن ظاهرة طوابير الكتب تتكرر مع كل موسم دراسي، خصوصا في المناطق التي ترتفع فيها أسعار المناهج أو تتأخر فيها التوريدات الرسمية. وقد لجأت بعض الأسر إلى تبادل الكتب المستعملة عبر مجموعات على منصات التواصل، أو طباعة نسخ رقبية في المكتبات الصغيرة، وهي حلول فردية لا تغني عن سياسة تعليمية واضحة تضمن وصول الكتاب المدرسي إلى كل طالب في الوقت المحدد.
دلالات المشهد
يكشف الفيديو عن ثلاثة معان متشابكة: أولا، قيمة الكتاب المدرسي بوصفه أداة لا غنى عنها للالتحاق بالدراسة، وثانيا، قوة الروابط الأسرية التي تدفع المغتربين إلى شراء كتب إضافية وإرسالها إلى ذويهم، وثالثا، هشاشة سلاسل التوزيع في بعض المناطق حيث تتأخر الكتب أو تغيب تماما عن المكتبات المحلية. وتلتقي هذه المعاني في صورة طابور طويل أمام مكتبة، لكنها تحمل خلفها قصة أوسع عن العدالة في الوصول إلى التعليم.