عضو البرلمان: الكتب المدرسية تفتقر إلى جوانب محددة والعواقب على الطلاب ملموسة
تصدّر تصريح لأحد أعضاء البرلمان الفيتنامي حديثه عن الكتب المدرسية محركات البحث اليوم الجمعة، حيث أكد أن المناهج التعليمية الحالية “تفتقر إلى بعض الجوانب المحددة”، مشيراً إلى أن العواقب المترتبة على الطلاب أصبحت ملموسة للغاية. وقد أثار هذا التصريح موجة واسعة من النقاش حول جودة التعليم في فيتنام (Vietnam.vn) ومدى مواكبة الكتب المدرسية لمتطلبات العصر.
تفاصيل التصريح البرلماني
جاءت تصريحات النائب خلال جلسة برلمانية مخصصة لمناقشة قضايا التعليم، حيث لفت الانتباه إلى أن الكتب المدرسية رغم حداثتها في السنوات الأخيرة، إلا أنها ما زالت تخلو من جوانب جوهرية تتعلق بتنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب. وأوضح أن هذه الفجوة تنعكس سلباً على قدرة الطلاب على مواكبة التطورات المتسارعة في سوق العمل، خاصة في المجالات التقنية والعلمية.
وأضاف النائب أن العواقب لم تعد محصورة في تأخر التحصيل الدراسي فحسب، بل امتدت إلى تأثيرات نفسية واجتماعية، حيث يعاني الطلاب من ضغوط متزايدة بسبب صعوبة استيعاب المناهج أو عدم ارتباطها بواقعهم اليومي. وقد لاقى هذا الرأي تفاعلاً كبيراً من قبل المتابعين، إذ انقسمت الآراء بين مؤيد يرى أن التقييم صائب، ومعارض يعتبر أن المناهج الحالية تسير في الاتجاه الصحيح.
لماذا يثير هذا التصريح الجدل الآن؟
يتزامن هذا الجدل مع بداية العام الدراسي في فيتنام، حيث يترقب أولياء الأمور والطلاب أي تغييرات في الكتب المدرسية. كما أن الأرقام الأخيرة حول تراجع نتائج الطلاب في الاختبارات الوطنية والدولية زادت من حدة الانتقادات الموجهة للنظام التعليمي. ويشير مراقبون إلى أن تصريح النائب يعكس قلقاً متزايداً من أن تكون المناهج الحالية عاجزة عن إعداد جيل قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي الجديد.
وتشير التقارير إلى أن وزارة التربية والتعليم الفيتنامية بدأت بالفعل في مراجعة شاملة للمناهج، لكنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها مقاومة بعض المعلمين للتغيير، وصعوبة توفير التدريب اللازم لهم، إضافة إلى التكلفة المالية لإعادة طباعة الكتب وتوزيعها على ملايين الطلاب.
تأثير العواقب الملموسة على الطلاب
لم تقتصر تداعيات هذا النقص في الكتب المدرسية على الجانب الأكاديمي، بل امتدت إلى الحياة اليومية للطلاب. فالكثير منهم يضطرون إلى اللجوء للدروس الخصوصية لتعويض النقص في الشرح، مما يزيد الأعباء المالية على الأسر. كما أن الاعتماد على الحفظ والتلقين بدلاً من الفهم يجعل العملية التعليمية روتينية مملة، ويقتل الإبداع في المهد.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن العواقب التي أشار إليها النائب تتمثل في ثلاث نقاط رئيسية:
- تراجع مستوى التحصيل الدراسي في المواد العلمية والأدبية على حد سواء.
- اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
- زيادة الضغوط النفسية على الطلاب بسبب صعوبة المناهج وعدم ملاءمتها لقدراتهم.
دعوات لتطوير شامل للمناهج
يطالب خبراء التعليم في فيتنام بضرورة إعادة النظر في طريقة تأليف الكتب المدرسية، بحيث لا تكون مجرد مصدر للمعلومات، بل أداة لتنمية المهارات. ويقترحون إشراك المعلمين والطلاب وأولياء الأمور في عملية التقييم المستمر، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة مثل تجربة سنغافورة وفنلندا في تطوير المناهج.
كما يشددون على أهمية إدخال مواد جديدة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المقررات الأساسية، إلى جانب تعزيز الأنشطة اللاصفية التي تنمي الشخصية والقيادة. ويؤكدون أن التطوير لا يقتصر على تغيير المحتوى، بل يشمل أيضاً أساليب التدريس وطرق التقييم، بحيث تتحول الاختبارات من قياس الحفظ إلى قياس الفهم والتحليل.
وفي هذا الإطار، سبق أن تناولنا في مقالات سابقة قضايا مشابهة تتعلق بتطوير التعليم في المنطقة العربية، وأشرنا إلى أهمية مواكبة المناهج للتطورات التكنولوجية. كما ناقشنا في تغطيتنا السابقة تأثير جائحة كورونا على العملية التعليمية، وما فرضته من ضرورة التحول إلى التعلم عن بعد.
الموقف الرسمي والخطوات القادمة
لم يصدر حتى الآن رد رسمي من وزارة التربية والتعليم الفيتنامية على تصريح النائب، لكن مصادر إعلامية محلية أكدت أن الوزارة تعمل على تشكيل لجنة مستقلة لدراسة الملاحظات الواردة حول الكتب المدرسية. ومن المتوقع أن تعلن اللجنة عن توصياتها خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب كبير من قبل الرأي العام.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه التصريحات من إحداث تغيير حقيقي في المناهج، أم ستبقى حبراً على ورق؟ التجارب السابقة تشير إلى أن الإصلاح التعليمي يحتاج إلى إرادة سياسية وموارد مالية ضخمة، إضافة إلى صبر طويل، لأن أثره لا يظهر إلا بعد سنوات. لكن ما حدث اليوم يبعث على الأمل، إذ أن استمرار النقاش حول هذا الملف يضمن عدم تجاهله.
في النهاية، يظل هذا التصريح بمثابة جرس إنذار للحكومات العربية أيضاً، التي تواجه تحديات مشابهة في قطاع التعليم. فالكثير من الدول العربية تعاني من مناهج قديمة لا تواكب العصر، وتأثير ذلك يظهر جلياً في نسب البطالة بين الخريجين. ولعل الاستفادة من التجربة الفيتنامية في هذا المجال تكون بداية لحوار أوسع حول كيفية تطوير التعليم في عالمنا العربي.