مريم الهاشمي والكتاب بوصفه وعيًا وحياةً ونجاة: لماذا يتجدّد الاهتمام بالمقالة الخليجية هذا الموسم
عاد اسم الكاتبة مريم الهاشمي إلى واجهة الاهتمام الأدبي في المنطقة العربية بعد أن أعادت صحيفة الخليج نشر مقالتها المعنونة “الكتاب وعي وحياة ونجاة”، وهي مقالة تتناول فيها العلاقة بين القراءة وتشكّل الوعي الفردي والجمعي، وتعدّها فعل نجاة في زمن تتزاحم فيه المصادر المعرفية على انتباه القارئ. تتزامن إعادة التداول هذه مع موسم الخريف الثقافي الذي يعرف عادةً بإقبال القراء على الكتب والمعارض والندوات، وهو ما يفسر جزئيًا صعود المقالة ضمن الترندات الراهنة في مجال الكتب على محركات البحث.
لماذا تُعدّ المقالة رائجة الآن
تتلمّس مقالة مريم الهاشمي خيطًا حساسًا لدى شريحة واسعة من القرّاء العرب، إذ تقدّم القراءة بوصفها ممارسة وجودية قبل أن تكون ترفًا ثقافيًا. وتأتي إعادة نشرها في صحيفة الخليج لتعيد طرح السؤال المركزي الذي طرحته المقالة: هل يقرأ الإنسان ليعرف العالم، أم ليعرف نفسه أولًا؟ هذا التساؤل يجد صداه في ظلّ التحولات الرقمية المتسارعة التي أفرزت أنماطًا جديدة من استهلاك المعلومة، وأضعفت في المقابل العلاقة العميقة بالنصّ المطوّل.
ومن أبرز الأسباب التي تجعل المقالة تستقطب تفاعلًا لافتًا في هذا التوقيت:
- تزامنها مع موسم القراءة الخريفي: تتزامن عودة المقالة مع اقتراب المعارض الدولية للكتاب في عدد من العواصم العربية، وهو ما يدفع القرّاء إلى مراجعة نصوص تتحدّث عن جوهر فعل القراءة.
- ارتباطها بخطاب ثقافي خليجي جديد: تتّسم المقالة بجرأة في الطرح، إذ تخرج القراءة من سياقها الأكاديمي التقليدي لتربطها بالحياة اليومية وبالقدرة على النجاة الفكرية في وجه التشويش المعلوماتي.
- بساطة اللغة وعمق الفكرة: تمزج المقالة بين الحسّ الشخصي والتأمّل الفلسفي، وهو ما يجعلها نصًّا قابلًا للمشاركة على المنصات الاجتماعية دون أن يفقد رصانته.
ما الذي تقوله مريم الهاشمي في “الكتاب وعي وحياة ونجاة”
تنطلق الكاتبة من فكرة أن الكتاب ليس مجرّد وعاء للمعلومة، بل هو أداة لتشكيل الوعي، إذ يفتح أمام القارئ مسارات للتفكير تتجاوز السطحي إلى ما هو جوهري. وتنتقل بعد ذلك إلى البعد المعيشي للقراءة، فتعدّها شريكة في صناعة القرارات اليومية وفي فهم الذات والآخر، وهو ما يمنح النصّ طابعًا تأمليًا قريبًا من القارئ العادي لا من المتخصّص فحسب.
ثمّ تتوغّل الكاتبة في فكرة النجاة، وتقدّم القراءة بوصفها منجى من ضغوط الواقع ومن ضوضاء المحتوى السريع الذي يغرق المتلقي يوميًّا. بهذا التدرّج، تتحوّل المقالة من نصّ دفاعي عن الكتاب إلى دعوة صريحة لجعل القراءة عادة واعية تُبنى على اختيار القارئ لا على ما يُفرض عليه.
صدى المقالة في المشهد الثقافي العربي
أعادت المقالة فتح نقاش واسع حول دور الكلمة المطبوعة في زمن المنصّات الرقمية، وأثارت موجة من التفاعلات بين القرّاء الذين وجدوا فيها تعبيرًا عن تجربتهم الشخصية مع الكتاب. ويُلاحظ أن كثيرًا من القرّاء العرب صاروا يبحثون عن مقاطع قابلة للاقتباس من المقالة لمشاركتها على حساباتهم، وهو ما ساهم في توسّع رقعة انتشارها خلال هذا الموسم.
ويشير متابعون إلى أن المقالة تندرج ضمن موجة أوسع في الخليج العربي تسعى إلى إعادة الاعتبار للقراءة الجادة في مواجهة هيمنة المحتوى السريع، وهو ما يمنح نصّ مريم الهاشمي قيمة تتجاوز المناسبة الإعلامية، ليغدو وثيقة ثقافية تُختزل فيها أسئلة جيل بأكمله حول علاقته بالمعرفة.
كيف يقرأ القارئ العربي هذا الطرح اليوم
يستطيع القرّاء المهتمون بالثقافة الاستفادة من المقالة في أكثر من اتجاه، إذ تصلح مدخلًا لإعادة ترتيب علاقتهم بالكتب، ومرجعًا للنقاش في الأمسيات الثقافية، ومصدرًا للإلهام في المبادرات الشبابية التي تستهدف نشر القراءة. كما تصلح مادة للتحليل في الصفوف الأدبية، إذ تقدّم نموذجًا واضحًا على قدرة المقالة الخليجية المعاصرة على مخاطبة قضايا الإنسان الراهنة.