كتب

مشروع «اقرأ اليابان» يودع 174 كتاباً في مكتبة الجامعة الأمريكية ببغداد

في خطوة ثقافية لافتة هذا العام 2026، وصلت دفعة جديدة من الكتب إلى مكتبة الجامعة الأمريكية في بغداد، ضمن مشروع «اقرأ اليابان» الذي يهدف إلى تعزيز جسور التواصل المعرفي بين اليابان والعالم العربي عبر دعم المكتبات الجامعية بمؤلفات يابانية مترجمة أو مكتوبة بالإنجليزية. وجاءت الدفعة الأخيرة لتضيف 174 كتاباً جديداً إلى رفوف المكتبة، مما يمنح القرّاء والباحثين العراقيين نافذة أوسع على الأدب والفكر والعلوم الاجتماعية اليابانية.

وتُعدّ هذه المبادرة واحدة من أكثر مشاريع التبادل الثقافي الياباني الخارجي نشاطاً، إذ تعمل على بناء شراكات مع الجامعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتمكين الطلاب من الاطلاع المباشر على مراجع يابانية حديثة، بدل الاعتماد على المصادر الثانوية أو الترجمات المتأخرة. وتنسجم هذه الرؤية مع جهود طويلة الأمد تقودها جهات ثقافية يابانية لتعزيز حضور اللغة والثقافة اليابانيتين في المنطقة العربية، وهو توجه تعكسه أيضاً مبادرات مشابهة في القاهرة وعمّان وتونس.

ما الذي يميز مشروع «اقرأ اليابان»؟

  • تقديم مؤلفات يابانية حديثة في مجالات الأدب والتاريخ والفلسفة والعلوم الاجتماعية.
  • دعم المكتبات الجامعية بمجموعات متخصصة تسهّل البحث الأكاديمي.
  • تشجيع برامج تعليم اللغة اليابانية في الجامعات المضيفة.
  • تنظيم ندوات ومحاضرات مشتركة بين باحثين يابانيين ونظرائهم في المنطقة العربية.

لماذا يحظى هذا الترند باهتمام واسع الآن؟

تزامن وصول الدفعة الجديدة مع تزايد الاهتمام العربي بالثقافة اليابانية، سواء من خلال موجة الأنمي والمانغا التي يواصل الجمهور الشاب متابعتها، أو من خلال انتشار الألعاب الإلكترونية والشخصيات اليابانية على منصات التواصل. وفي بغداد تحديداً، وجد كثير من القرّاء أنفسهم أمام ندرة المراجع اليابانية في المكتبات العامة، ما يجعل أي إهداء أكاديمي جديد حدثاً ثقافياً يستحق التوقف عنده.

ويشير متابعون إلى أن الجامعات العراقية، والجامعة الأمريكية في بغداد على وجه الخصوص، تسعى إلى تنويع مصادر المعرفة لديها، والانفتاح على تجارب ثقافية مختلفة بعد سنوات من العزلة الثقافية النسبية. ومن شأن وصول 174 كتاباً جديداً أن يفتح أمام الطلاب والباحثين مسارات بحثية جديدة في الدراسات المقارنة، ودراسات الترجمة، والعلاقات الدولية، وتاريخ اليابان الحديث.

أثر المبادرة على القارئ العراقي والعربي

لا تقتصر الفائدة على الأكاديميين، بل تمتد إلى الجمهور العام المهتم بالثقافة اليابانية. فالكتب المهداة غالباً ما تتضمن أعمالاً أدبية مبسطة، ودراسات حول المجتمع الياباني المعاصر، فضلاً عن كتب مصورة تعريفية تساعد القارئ غير المتخصص على فهم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتعكس هذه الخطوة اعترافاً بدور المكتبات الجامعية بوصفها مراكز إنتاج معرفي، لا مجرد مخازن للكتب، إذ يُتوقع أن تُسهم المقتنيات الجديدة في إثراء الندوات الأكاديمية، وتوجيه أبحاث التخرج، ودعم البرامج البحثية المشتركة بين الجامعات العراقية ونظيراتها في طوكيو.

القراءة في سياق إقليمي أوسع

يأتي هذا التطور ضمن موجة إقليمية متصاعدة من التعاون الثقافي مع اليابان، إذ شهدت السنوات الأخيرة افتتاح مراكز ثقافية يابانية جديدة في عدد من العواصم العربية، وتنظيم أسابيع للسينما اليابانية، وتوسيع برامج المنح الدراسية. وتؤكد هذه المسارات أن الثقافة اليابانية لم تعد حكراً على عشاق الأنمي، بل باتت جزءاً من المشهد المعرفي المتنوع الذي يسعى القارئ العربي للاطلاع عليه.

ويُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة إعلانات إضافية عن دفعات كتب جديدة، أو توسع المشروع ليشمل جامعات عراقية أخرى، بما يعزز مكانة العراق كمركز إقليمي نشط في استضافة المبادرات الثقافية الدولية خلال عام 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى