كتب

مع جنون أسعار الكتب المدرسية في السعودية.. هل تتحمل وزارة التربية المسؤولية؟

عاد ملف أسعار الكتب المدرسية بقوة إلى صدارة النقاش في المملكة العربية السعودية مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد 2026، حيث تصاعدت شكاوى أولياء الأمور من الارتفاع الكبير في أسعار الكتب التي أصبحت تثقل كاهل الأسر قبل أسابيع من الانطلاق الفعلي للدراسة.

وتتسع الفجوة في الوقت الراهن بين تكلفة الطباعة والقدرة الشرائية للأسر، ما أثار تساؤلات جوهرية حول مسؤولية ضبط الأسعار، هل هي على الناشر، أم الموزع، أم وزارة التربية والتعليم؟

لماذا عاد هذا الملف إلى الواجهة مجدداً؟

تتفاعل منصات التواصل الاجتماعي منذ أواخر شهر أغسطس بحملات واسعة تحمل وسومًا تطالب بتدخل عاجل من وزارة التعليم ووزارة التجارة لمراجعة تسعيرة الكتب المدرسية.

ويرى كثير من المعلمين وأولياء الأمور أن الارتفاع الكبير في الأسعار لم يعد مرتبطًا بجودة الورق أو تكلفة الشحن الدولية فحسب، بل يمتد إلى هوامش ربح يفرضها بعض الوسطاء في غياب رقابة فعلية على دورة التوزيع الكاملة.

أسباب ارتفاع أسعار الكتب المدرسية

يتحدث المختصون عن عدة عوامل رئيسية وراء هذا الارتفاع:

  • ارتفاع تكلفة الورق عالميًا مع تذبذب أسعار صرف العملات أمام الدولار الأمريكي
  • احتكار بعض العناوين الإثرائية التي تفرضها مدارس بعينها دون تقديم بدائل معتمدة
  • ضعف المنافسة بين المكتبات في بعض المناطق، ما يمنح الموزع هامشًا تجاريًا مرتفعًا
  • تغيير المناهج الدراسية في بعض المواد، ما يرفع الطلب على الطبعات الجديدة ويقلص المعروض من الكتب المستعملة

ما الذي يمكن أن تفعله الوزارة؟

يؤكد مختصون في الشأن التربوي أن لوزارة التربية والتعليم أكثر من مسار متاح لضبط السوق ومنع الغلاء غير المبرر، أبرزها:

التدخل في دورة التوزيع من خلال وضع سقف سعري واضح للكتب الأساسية، مع مراقبة سلسلة التوريد من المطبعة حتى يَد الطالب.

تشجيع المنافسة العادلة بين الناشرين من خلال فتح السوق أمام مزيد من الجهات المطبوعة التي يمكنها تقديم أسعار تنافسية.

تفعيل رقابة فعلية على المكتبات الكبرى ومنع الاحتكار من خلال تطبيق قواعد حماية المستهلك.

توفير بدائل رقمية بأسعار مخفضة أو مجانية من خلال منصات تعليمية إلكترونية معتمدة.

يبقى السؤال مطروحًا أمام أولياء الأمور والمختصين: هل تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان، أم سيظل ملف الأسعار معلّقاً بانتظار حلول قد لا تأتي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى