كتب

من التهديد بسحب الجنسية إلى الاعتقال وحظر الكتب والجوائز.. كيف حاصرت إسرائيل أصوات كتابها ومثقفيها المعارضين؟.. فيلم “NA”

تصدّر الترند الثقافي العربي اليوم السبت 19 سبتمبر 2026م حديثُ المتابعين حول ما وصفته تقارير إعلامية بحملة إسرائيلية واسعة ضد المثقفين والكتّاب المعارضين داخل الكيان المحتل، تبدأ من التهديد بسحب الجنسية، مرورًا بالاعتقالات الإدارية، وصولًا إلى حظر الكتب ومنع توزيع الجوائز الأدبية على أصحاب المواقف الناقدة. وتزامن هذا الترند مع ضجة فيلم “نا” (NA) الذي يُعرض حاليًا في المهرجانات، ويُسلط الضوء على تفاصيل هذه الحملة من الداخل.

تفاصيل الترند: من التهديد إلى التنفيذ

كشفت مصادر إعلامية عبرية وعربية أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وسّعت خلال العام الجاري 2026 من إجراءاتها القمعية ضد المثقفين، حيث لم تعد تكتفي بالمراقبة والمنع من السفر، بل أصبحت تلجأ إلى اعتقالات مفتوحة، وسحب الجنسية من شخصيات فكرية بارزة، وهو إجراء كان نادرًا في العقود الماضية.

وتشير التقارير إلى أن قائمة الكتب الممنوعة في إسرائيل شهدت زيادة غير مسبوقة، حيث طالت كتبًا عربية وعبرية تناقش الرواية الفلسطينية أو تنتقد السياسات العسكرية، كما جرى تجميد جوائز أدبية كاملة بحجة “التحريض”، وهو ما اعتبره متابعون محاولة لتصفية المشهد الثقافي النقدي.

فيلم “نا”.. شهادة بصرية من قلب الأزمة

يأتي فيلم “نا” (NA) ليعيد هذه القضية إلى دائرة الضوء، حيث يوثق من خلال مقابلات حصرية مع كتاب معتقلين وآخرين مهددين بسحب الجنسية، معاناة المثقفين في ظل الرقابة المشددة. وقد لاقى الفيلم اهتمامًا واسعًا على منصات التواصل، خاصة بعد عرض مقتطفات منه في مهرجانات دولية، ما دفع النقاد إلى وصفه بالشهادة البصرية الأقوى حول “الخنق الثقافي” في إسرائيل.

ويُظهر الفيلم كيف تحولت الجوائز الأدبية إلى أداة ضغط، حيث يُمنع منحها لمن يوقع على عرائض ضد السياسات العسكرية، بينما تُوجه الاتهامات لمن ينتقدون الأوضاع في الضفة الغربية وغزة بأنهم “عملاء” أو “خونة”، في إطار حملة تحريضية واسعة.

لماذا يثير الترند اهتمام القارئ العربي اليوم؟

يرتبط هذا الترند بحالة التضامن الثقافي العربي مع المثقفين الفلسطينيين والعرب داخل إسرائيل، خاصة في ظل تصاعد الأحداث في المنطقة. كما أن تفاصيل حظر الكتب والاعتقالات تمس قضية حرية التعبير التي تشغل الرأي العام العالمي، وتكشف ازدواجية المعايير الغربية تجاه إسرائيل.

وبحسب متابعين، فإن صعود هذا الترند إلى قائمة الأكثر تداولًا في السعودية والعالم العربي يعود إلى:

  • التغطية الواسعة من الصحف العربية والعالمية لقضية الكاتب المعتقل مؤخرًا ورفض الإفراج عنه.
  • تفاعل الناشطين مع حملات إلكترونية تطالب بوقف حظر الكتب في إسرائيل.
  • الضجة المثارة حول فيلم “نا” وما كشفه من وثائق واعترافات لأجهزة الأمن الإسرائيلية.
  • إدراك الجمهور العربي بأن هذه الحملة ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لسنوات طويلة.

أرقام وحقائق صادمة

وأظهرت إحصاءات صادرة عن منظمات حقوقية أن عدد المثقفين والكتّاب الذين تعرضوا للاعتقال في إسرائيل خلال العامين الماضيين تجاوز الأربعين، بينهم صحفيون وروائيون وأكاديميون، وأن ثلثهم تقريبًا جُرّد من الجنسية أو هُدّد بذلك. كما رصدت المنظمات ارتفاعًا في عدد الكتب الممنوعة بنسبة تجاوزت 150% منذ بداية الحرب على غزة.

وتؤكد هذه الأرقام أن إسرائيل تتعامل مع الكلمة الحرة كخطر وجودي، ما يفسر إصرارها على ملاحقة الكتاب حتى خارج الحدود، ومحاولتها تضييق الخناق على الناشرين الذين يرفضون الانصياع لتعليمات الرقابة.

خلاصة: الكلمة تبقى حرة

رغم كل محاولات الحصار والإرهاب الفكري، تبقى الكلمة الحرة هي السلاح الأقوى في وجه الاحتلال. ويؤكد هذا الترند أن المثقفين العرب في الداخل المحتل يدفعون ثمن مواقفهم الوطنية، لكنهم لا يتنازلون عن حقهم في التعبير، وأن فيلم “نا” مجرد بداية لكشف المزيد من الانتهاكات.

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى ستظل إسرائيل تفلت من العقاب وهي تنتهك أبسط حقوق الإنسان في التعبير والكتابة؟ الإجابة ربما تكمن في استمرار هذه الأصوات المعارضة وعدم صمت أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى