من الحرب إلى الضرائب والكتب.. كيف تحاصر الأزمات المدارس اللبنانية؟
تصدّر وسم جديد اهتمامات القراء العرب خلال الساعات الماضية، بعدما نشر موقع «العربي الجديد» (alaraby.co.uk) تقريراً بعنوان «من الحرب إلى الضرائب والكتب… المدارس تحاصر اللبنانيين»، ليصبح حديث منصات التواصل ومحركات البحث. فما القصة الكاملة؟ ولماذا تتصدر المدارس اللبنانية المشهد الآن؟
التقرير الذي حمل التصنيف الأوسع بين أخبار الكتب، يرسم صورة قاتمة لواقع التعليم في لبنان، حيث تتراكم الأعباء على الطلاب والأهالي والمدرسين معاً. فبعد سنوات من الانهيار الاقتصادي والانفجار السياسي، جاءت الحرب لتضيف ويلات جديدة، ثم طالت الضرائب الكتبَ المدرسية نفسها، حتى صارت المدرسة عنواناً للأزمة لا للأمان.
لماذا هذا الترند الآن؟
مع بداية العام الدراسي في 2026، عاد الجدل حول مصير المدارس اللبنانية إلى الواجهة بقوة. فالموسم الدراسي الحالي يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في كلفة الكتب والمستلزمات، وسط أنباء عن فرض ضرائب جديدة على استيراد الورق والمطبوعات، ما انعكس مباشرة على أسعار الكتب المدرسية التي تضاعفت أسعارها عدة مرات.
هذا الواقع جعل أولياء الأمور يقفون حائرين بين توفير قوت يومهم أو شراء الكتب لأبنائهم، وبينما كانت الحروب سابقاً توقف الدروس، ها هي الضرائب اليوم تكمل الحصار من جهة أخرى.
أبرز ما كشفه التقرير
- ارتفاع كلفة الكتب المدرسية بنسب تتجاوز قدرة معظم العائلات، بسبب تراجع قيمة العملة المحلية وغلاء الورق المستورد.
- فرض رسوم وضرائب جديدة على القطاع التربوي، ما اضطر بعض المدارس إلى زيادة أقساطها أو تقليص خدماتها.
- معاناة المعلمين من تأخر الرواتب وانخفاض قيمتها الحقيقية، مما دفع الكثيرين إلى ترك المهنة أو العمل بأكثر من وظيفة.
- نزوح مئات الآلاف من الطلاب بسبب الحرب، وفقدان كثير منهم للكتب والقرطاسية في المناطق المتضررة.
المدارس بين الحرب والضرائب
لم تعد المعاناة مقتصرة على القصف أو النزوح، بل امتدت لتشمل كل تفاصيل الحياة المدرسية. فبعد أن كانت الحرب تمنع الطلاب من الوصول إلى مدارسهم، صارت الضرائب تمنعهم من فتح كتبهم. وبينما ينشغل العالم بتطورات سياسية وعسكرية، يعيش اللبنانيون تفاصيل يومية مريرة تختصرها مشاهد الطوابير أمام المكتبات وأسئلة الأطفال المحرجة عن سر غلاء الكتب.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على المدارس الخاصة أو الرسمية، بل طالت حتى الجامعات والمراكز الثقافية، التي باتت تعاني من تراجع عدد القراء والمطالعة، وهو ما ينعكس على مستقبل صناعة الكتاب في لبنان الذي كان يُعرف بأنه منارة للطباعة والنشر في المنطقة.
ماذا يعني هذا للقارئ العربي؟
هذا الترند ليس مجرد خبر عابر، بل هو مؤشر على تحولات أعمق في المجتمع اللبناني. فالمدارس التي كانت تعدّ رمزاً للنهضة والاستقرار، أصبحت اليوم مرآة للأزمات المتراكمة. ومع اقتراب موسم الامتحانات والمدارس الصيفية، من المتوقع أن تتصاعد الأصوات المطالبة بحلول عاجلة، سواء من النقابات التربوية أو من الأهالي الذين بدأوا حملات احتجاجية على مواقع التواصل.
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع لبنان إنقاذ قطاعه التربوي قبل فوات الأوان؟ التقرير لا يقدم إجابات سحرية، لكنه يلفت النظر إلى أن استمرار تجاهل هذه الأزمة سيكلف الجميع ثمناً باهظاً، ليس على مستوى التعليم فقط، بل على مستوى مستقبل جيل كامل.
في موقع «كومينتات» نتابع هذا الملف عن كثب، وننصح قراءنا بمتابعة التقارير ذات الصلة حول تطورات الأوضاع التعليمية في لبنان، وقراءة تحليلاتنا السابقة حول الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على قطاعات الثقافة والتعليم في الوطن العربي.
فالمشهد اللبناني اليوم، بكل تناقضاته، يقدم درساً مهماً عن علاقة التعليم بالاستقرار، وعن الكتب التي باتت حلماً بعيد المنال في زمن الأزمات.