«هامش ربح هزيل وسوق سوداء».. اختلالات التوزيع وغلاء الكتب الخصوصية يثير غضب الكتبيين في السعودية
تشهد سوق الكتب في المملكة العربية السعودية خلال عام 2026 أزمة متصاعدة يعاني منها أصحاب المكتبات، حيث باتوا يواجهون هوامش ربح متآكلة وسط انتشار سوق سوداء للكتب الخصوصية واختلالات جوهرية في منظومة التوزيع. وقد أثار هذا الواقع موجة واسعة من الغضب والاستياء في أوساط الكُتبيين، فاقدةً أمام تحديات لم يسبق لها مثيل.
وباتت عبارة «هامش ربح هزيل» تتردد بكثافة في أحاديث العاملين في هذا القطاع، إذ تجد المكتبات نفسها مضطرة للعمل بهوامش ربح ضئيلة للغاية لا تتناسب مع تكاليف الإيجارات والكهرباء والعمالة. ويقول أحد الكتبيين في تصريح متداول: «نحن نعمل فعلياً بهوامش لا تكاد تغطي المصاريف الأساسية، فالعائد لا يتناسب أبداً مع الجهد المبذول.»
انتشار السوق السوداء للكتب الخصوصية
من أبرز المشكلات التي أفصح عنها الكُتبيون هي نشوء سوق سوداء خاصة بالكتب الخصوصية، حيث تُباع هذه الكتب بأسعار أعلى بكثير من سعرها الرسمي عبر قنوات غير مرخصة. وتستفيد هذه السوق من ارتفاع الطلب عليها خاصة في مواسم العودة المدرسية والامتحانات، مما يُضعف مكانة المكتبات الرسمية ويُقلّص حصة الكتبيين من هذا النشاط التجاري.
وتتكاثر العروض غير المشروعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعرض بائعون شراء وتوزيع الكتب الخصوصية بأسعار مضاعفة دون المرور بالمكتبات المعتمدة. وهذا الوضع يُجبر الكتبيين على مواجهة منافسة غير عادلة تستنزف ما تبقى من أرباحهم.
غلاء الكتب الخصوصية يفاقم الأزمة
لم تقتصر المشكلة على تراجع الأرباح، بل تضافرت معها ظاهرة غلاء الكتب الخصوصية التي تُعد من أكثر الإصدارات مبيعاً في السوق السعودي. فارتفاع أسعار الطباعة والنشر والترجمة انعكس بشكل مباشر على أسعار هذه الكتب، وأصبح الكُتبي يشعر بضغط مزدوج من جهة التكلفة المرتفعة ومن جهة ضعف القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من الجمهور.
وعندما يرتفع سعر الكتاب الخصوصي عند الموزّع، يجد الكُتبي نفسه أمام معادلة صعبة: إما رفع السعر النهائي فيفقد الزبون، أو الإبقاء عليه فيتقبل خسارة فادحة. وهذه المعادلة أفقدت كثيرين حماسهم للاستمرار في هذا المجال.
فيديوهات الغضب تتصدر المشهد
لم تمر هذه الأزمة دون أن يعبّر عنها الكتبيون بطريقتهم الخاصة. فقد غمرت فيديوهات توثّق معاناة أصحاب المكتبات منصة الأخبار، ظهر فيها عدد منهم وهم يشكون من ضيق الحال وغياب الدعم الكافي. وعبّر هؤلاء عن إحباطهم من استمرار الاختلالات دون حلول جذرية، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في منظومة توزيع الكتب وفرض رقابة صارمة على السوق السوداء.
وأصبحت هذه الفيديوهات مادة للجدل المجتمعي حول مستقبل تجارة الكتب في المملكة، ودفعت كثيرين للمطالبة بتدخل عاجل لإنقاذ هذا القطاع الحيوي من الانهيار.
دعوات لإصلاح المنظومة
يتزايد المطالَبون بإصلاح شامل لمنظومة توزيع الكتب في السعودية، بحيث تُضمن عدالة التوزيع وتحمي حقوق الكتبيين من الاستغلال. كما تُوجه أصابع الاتهام إلى جشبية التوزيع التي ترفع الأسعار بلا رقابة، وإلى ضعف التطبيق في مواجهة السوق السوداء التي تنشط في الظلال.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تتصدى الجهات المختصة لهذا الملف بجدية، لأن قطاع الكتب ليس مجرد تجارة عابرة بل هو منارة ثقافية يجب الحفاظ عليها. فحين ينهار الكُتبي، تنحسر الثقافة وتضيق دائرة المعرفة، وهو ما لا يمكن أن تقبل به أي أمة تطمح لبناء مستقبل مستنير.