هانوي لم تطبّق بعد نظام الكتب المدرسية المجانية لعام 2026-2027: ما الأسباب والتداعيات؟
مع اقتراب العام الدراسي الجديد في فيتنام، كشفت مصادر رسمية أن مدينة هانوي لم تقم حتى الآن بتطبيق نظام الكتب المدرسية المجانية للطلاب للعام الدراسي 2026-2027، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين الأوساط التربوية والأهالي على حدّ سواء، في وقتٍ كان من المفترض أن يشهد فيه هذا البرنامج انطلاقته الكاملة في العاصمة الفيتنامية.
ما هو نظام الكتب المدرسية المجانية؟
يُعدّ نظام الكتب المدرسية المجانية أحد البرامج الحكومية التي تتبنّاها وزارة التربية والتعليم في فيتنام، ويهدف إلى توفير الكتب الدراسية لجميع طلاب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية دون أيّ تكلفة تُحمَّل على الأسر. ويأتي هذا البرنامج ضمن رؤية أشمل لتحقيق العدالة التعليمية وتخفيف الأعباء المالية عن أولياء الأمور، إذ يستفيد منه سنوياً ملايين الطلاب في مختلف المدن والأقاليم. غير أن تطبيقه يتفاوت من مدينة إلى أخرى بحسب الجاهزية اللوجستية والميزانيات المخصصة لكل منطقة.
لماذا تأخّرت هانوي في تطبيق النظام؟
تشير التقارير الواردة من العاصمة الفيتنامية إلى أن التأخير الحالي يعود إلى جملة من الأسباب المتشابكة، أبرزها:
- تأخر عمليات الشراء والتوريد: لم تكمل الجهات المعنية في هانوي بعدُ إجراءات شراء الكتب من المطابع المعتمدة وتوزيعها على المدارس.
- الكثافة السكانية المرتفعة: تُعدّ هانوي أكبر مدن فيتنام من حيث عدد السكان، وتضمّ شبكة واسعة من المدارس والطلاب، مما يجعل التنسيق اللوجستي أكثر تعقيداً مقارنة بالمدن الأصغر حجماً.
- إعادة تقييم الميزانية: تخضع الميزانية المخصصة لتطبيق البرنامج حالياً لمراجعة شاملة لضمان وصول الكتب إلى جميع المدارس في الوقت المناسب.
- غياب البيان الرسمي: لم تُصدر السلطات المحلية حتى الآن بياناً رسمياً يوضّح الجدول الزمني الجديد لبدء التطبيق.
التداعيات المحتملة على الطلاب والأسر
يأتي هذا التأخير في وقت يعتمد فيه آلاف الأسر في هانوي على البرنامج لتخفيف نفقات التعليم، لا سيما مع تزايد تكاليف المعيشة في العاصمة. وفي حال استمرّ التأخير، قد تضطرّ بعض الأسر إلى شراء الكتب من الأسواق الخاصة بأسعار مرتفعة، وهو ما يُعيد العبء المالي إلى كاهلهم من جديد. كما قد يتأثر انتظام العملية التعليمية في الأسابيع الأولى من العام الدراسي إذا لم تصل الكتب إلى المدارس في موعدها المحدد.
مقارنة مع المدن الفيتنامية الأخرى
بحسب المعطيات المتاحة، فإن عدداً من المدن الفيتنامية الأقل كثافة سكانية نجحت في تطبيق البرنامج ضمن مواعيده المقررة، مما يسلّط الضوء على التحدي اللوجستي الذي تواجهه هانوي تحديداً. ويرى مختصون في الشأن التربوي أن الحلّ يكمن في اعتماد آليات شراء مركزية مبكرة، وتوقيع عقود توريد مسبقاً مع المطابع قبل نهاية العام الدراسي السابق.
متى يُتوقّع أن تُطبّقه هانوي؟
لم يُحدَّد بعدُ موعد رسمي لبدء تطبيق النظام في هانوي، لكن مصادر مطلعة أشارت إلى أن الجهود جارية لاستكمال المتطلبات اللوجستية والمالية في أسرع وقت ممكن، على أمل أن يلحق البرنامج بالعام الدراسي الحالي ولو في مراحله اللاحقة. وتبقى عيون الأهالي والطلاب معلّقة بأيّ إعلان رسمي قادم من الجهات المعنية في العاصمة.
لماذا يحظى هذا الخبر باهتمام واسع؟
يحظى هذا الملفّ باهتمام إعلامي وشعبي متزايد لأن الكتب المدرسية تُعدّ ركيزة أساسية في العملية التعليمية، وأيّ تأخير في توفيرها ينعكس مباشرة على جودة التعليم واستقرار الدراسة. كما أن فيتنام تُعدّ نموذجاً يُحتذى به في منطقة جنوب شرق آسيا في سياسات دعم التعليم المجاني، مما يجعل أيّ تعثّر في تطبيق مثل هذه البرامج محطّ متابعة إقليمية ودولية على حدّ سواء.