كتب

إحياء التراث في المدارس الفيتنامية: ظاهرة ثقافية رائجة في 2026

شهدت فيتنام خلال عام 2026 موجة واسعة من الاهتمام بإحياء التراث الثقافي داخل المنظومة التعليمية، حيث أطلقت وزارة التربية والتعليم الفيتنامية مبادرات جديدة تهدف إلى إدخال عناصر التراث الوطني في المناهج الدراسية بشكل ممنهج ومستدام.

لماذا يحظى هذا الترند باهتمام واسع؟

تعود جذور هذا الاهتمام المتزايد إلى قلق متزايد بشأن تآكل الهوية الثقافية لدى الأجيال الجديدة في ظل العولمة المتسارعة. فقد أظهرت دراسات حديثة أن كثيراً من الطلاب الفيتناميين باتوا يجهلون عادات وتقاليد آبائهم وأجدادهم، مما دفع صانعي القرار في البلاد إلى التحرك.

وتهدف المبادرات الجديدة إلى تغيير هذا الواقع من خلال إدراج مواد تعليمية تتناول الحرف اليدوية التقليدية والفنون الشعبية والأدب الكلاسيكي ضمن المقررات الدراسية. كما تتضمن برامج تدريبية للمعلمين تمكّنهم من إيصال هذه المعرفة للطلاب بأسلوب تفاعلي وشيّق.

آليات تطبيق التراث في المدارس

تعتمد الخطة الفيتنامية على عدة محاور رئيسية، أبرزها:

  • إدراج دروس عن الفنون التقليدية مثل موسيقى تشو والمسرح المائي.
  • تنظيم ورش عمل حرفية داخل المدارس لتعليم الطلاب صناعة الحرير والفسيفساء.
  • رصد زيارات ميدانية للمتاحف والمواقع الأثرية كجزء من المنهج.
  • تخصيص مسابقات ثقافية سنوية لتشجيع الطلاب على البحث في جذورهم.

دور التكنولوجيا في دعم التراث

لم تقتصر الجهود على الأساليب التقليدية بل استعانت التكنولوجيا الحديثة لإيصال التراث للطلاب. فقد طُوّرت تطبيقات إلكترونية وتفاعلية تتيح للطلاب تجربة الحرف التقليدية افتراضياً، مما يجعل التعلم أكثر متعة وملاءمة للجيل الرقمي.

وتؤكد التقارير الواردة من هانوي أن هذه التطبيقات لاقت إقبالاً كبيراً من الطلاب والمعلمين على حد سواء، حيث تجمع بين التراث الأصيل والتقنيات الحديثة.

الآفاق المستقبلية

يرى المراقبون أن هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو بناء جيل واثق من هويته الثقافية. كما تتطلع فيتنام إلى مشاركة تجربتها مع دول أخرى في منطقة جنوب شرق آسيا والخليج العربي، خاصة أن كثيراً من هذه الدول تواجه تحديات مشابهة تتعلق بالمحافظة على التراث في مواجهة التغريب.

ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من المبادرات المشابهة في دول آسيوية أخرى، في ظل تزايد الوعي بأهمية الجذور الثقافية في تشكيل شخصية الأجيال الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى