كتب

إضراب بائعو الكتب في فرنسا احتجاجاً على ضعف الأجور.. ما القصة؟

شهدت فرنسا هذا الأسبوع موجة احتجاجية جديدة، حيث أضرب بائعو الكتب عن العمل احتجاجاً على ضعف الأجور وتدهور أوضاعهم المهنية. هذا الحدث، الذي تصدر محركات البحث ومواقع الأخبار العربية مثل العربي الجديد، يعكس أزمة أعمق في قطاع الثقافة الفرنسي، ويثير تساؤلات حول مستقبل مهنة توزيع الكتب في واحدة من أهم أسواق النشر عالمياً.

لماذا يضرب بائعو الكتب في فرنسا؟

يشتكي العاملون في المكتبات المستقلة في فرنسا من تدني الرواتب بشكل كبير، حيث لا يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة في المدن الكبرى مثل باريس وليون. ووفقاً لتقارير نقابية، فإن الأجور الأساسية لبعض بائعي الكتب لا تتجاوز الحد الأدنى القانوني، ما يضطرهم للعمل بوظائف إضافية لتأمين لقمة العيش. ويطالب المحتجون برفع الرواتب بنسبة تتراوح بين 10% و15%، إضافة إلى تحسين ظروف العمل وتقليص ساعات العمل الإضافي المجاني.

كما يندد المضربون بسياسة التوظيف الهش، حيث تعتمد العديد من المكتبات على عقود مؤقتة أو عمل جزئي، ما يحرم العمال من الاستقرار الوظيفي والمزايا الصحية والاجتماعية. وقد خرجت مظاهرات حاشدة في شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى، رفع خلالها المحتجون لافتات كتب عليها شعارات مثل: «الكتاب يستحق أجوراً عادلة» و«المكتبات ليست مؤسسات خيرية».

أزمة قطاع الكتب في فرنسا

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يعاني فيه قطاع الكتب الفرنسي من تحديات كبيرة، أبرزها المنافسة الشرسة من عمالقة التجارة الإلكترونية مثل أمازون، التي تقدم خصومات كبيرة على الكتب، ما يضغط على المكتبات المستقلة التي لا تستطيع مجاراة هذه الأسعار. وعلى الرغم من القانون الفرنسي الذي يمنع الخصم بأكثر من 5% على الكتب الجديدة، إلا أن المنصات الإلكترونية تلتف على هذا القانون عبر سياسات الشحن المجاني والتوصيل السريع، مما يضع المكتبات التقليدية في مأزق.

كما أن ارتفاع تكاليف الطباعة والورق بسبب التضخم العالمي، أدى إلى زيادة أسعار الكتب، مما قلص القدرة الشرائية للقراء، وبالتالي انخفضت مبيعات المكتبات. وقد أظهرت إحصاءات حديثة أن مبيعات الكتب في فرنسا شهدت تراجعاً ملحوظاً في عام 2025، وهو ما انعكس سلباً على أرباح المكتبات الصغيرة، التي تعاني أصلاً من هوامش ربح ضعيفة.

لماذا هذا الخبر رائج الآن؟

يتصدر هذا الترند محركات البحث اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026، لأن الإضراب يأتي بالتزامن مع معرض الكتاب السنوي في باريس، وهو حدث ثقافي كبير ينتظره عشاق القراءة والناشرون من جميع أنحاء العالم. وقد ألغيت بعض الفعاليات المصاحبة للمعرض بسبب الإضراب، مما زاد من الاهتمام الإعلامي والجماهيري بالقضية.

كما أن هذا الحدث يلقي الضوء على وضع العاملين في القطاع الثقافي بشكل عام، وهو ما يلقى تعاطفاً واسعاً من الرأي العام الفرنسي، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الكثيرون. ويشارك في الإضراب أيضاً مؤلفون وناشرون تضامناً مع بائعي الكتب، مما يزيد من قوة الحركة الاحتجاجية.

ماذا يعني هذا للقارئ العربي؟

يمكن للقارئ العربي أن يستلهم من هذه الاحتجاجات أهمية دعم المكتبات المستقلة والمحلية، التي تمثل ركيزة أساسية في نشر الثقافة والمعرفة. ففي العالم العربي أيضاً، تعاني المكتبات الصغيرة من تحديات مماثلة، مثل ارتفاع التكاليف وضعف الإقبال على القراءة الورقية، ومنافسة المحتوى الرقمي المجاني.

وتشير تجارب بعض الدول العربية إلى أن المكتبات المستقلة يمكن أن تزدهر إذا حظيت بدعم حكومي أو مجتمعي، سواء من خلال الإعفاءات الضريبية أو تخفيض إيجارات المحلات أو تنظيم فعاليات ثقافية تشجع على القراءة. كما أن الوعي بأهمية الكتب كمنتج ثقافي وليس مجرد سلعة، يمكن أن يغير من سلوك المستهلكين، ويشجعهم على الشراء من المكتبات المحلية بدلاً من المنصات العالمية.

الخطوات القادمة

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات حتى تستجيب الحكومة الفرنسية لمطالب المضربين، حيث أعلنت النقابات عن خطط لتصعيد الإضراب ليشمل المزيد من المدن والمكتبات، إذا لم تُجرَ مفاوضات جادة مع أصحاب العمل. كما تطالب النقابات بإدراج مهنة بائع الكتب ضمن المهن المصنفة كأعمال شاقة، مما يمنح العاملين فيها حقوقاً إضافية مثل التقاعد المبكر.

ويرى محللون أن هذه الأزمة قد تدفع الحكومة الفرنسية إلى إعادة النظر في سياساتها الثقافية، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد التجارة الإلكترونية غير العادلة، لحماية المكتبات المستقلة التي تمثل جزءاً من الهوية الثقافية الفرنسية. وسيكون لهذه التطورات أثرها على صناعة النشر في أوروبا والعالم، حيث تترقب الأوساط الثقافية نتائج هذه المفاوضات باهتمام كبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى