إمبراطورة الروايات الرومانسية: كتاب يكشف الوجه الآخر لـ باربرا كارتلاند
عاد اسم الكاتبة البريطانية الشهيرة باربرا كارتلاند (Barbara Cartland) إلى واجهة الاهتمام الأدبي هذا الأسبوع، بعد أن تصدرت أخبار صدور كتاب جديد يستعرض جوانب خفية من حياتها الشخصية والمهنية، وذلك بالتزامن مع إحياء ذكراها في عدد من الفعاليات الثقافية في المملكة المتحدة.
من هي باربرا كارتلاند؟
تُعدّ باربرا كارتلاند واحدة من أكثر الكاتبات الإنجليزيات إنتاجاً في القرن العشرين، إذ تجاوز عدد رواياتها السبعمئة رواية، معظمها في أدب الرومانسية المعروفة باسم “الرومانسية الوردية”. وقد بيعت من أعمالها أكثر من ملياري نسخة حول العالم، مما يجعلها من بين أكثر المؤلفين مبيعاً في التاريخ، وفقاً لسجلات دار بنغوين للنشر.
وُلدت كارتلاند في التاسع من يوليو عام ألف وتسعمئة وواحد، وبدأت مسيرتها الأدبية في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تتحوّل إلى ظاهرة عالمية في السبعينيات والثمانينيات.
ما الذي يكشفه الكتاب الجديد؟
يتناول الكتاب الصادر حديثاً عدة محاور رئيسية، أبرزها:
- الصورة النمطية التي ارتبطت بكارتلاند بوصفها “سيدة الرومانسية”، وما تخفيه من حياة شخصية أكثر تعقيداً.
- علاقتها بعائلتها الملكية البريطانية، وخصوصاً دورها كمستشارة في مجال العلاقات خلال الحرب العالمية الثانية.
- الجدل الدائم حول جودة أعمالها الأدبية بين النقاد الذين يرونها ظاهرة تجارية، ومن يعتبرها رائدة في نسج الحكايات العاطفية الجماهيرية.
- تأثيرها على موجة الروايات الرومانسية المعاصرة التي يقرأها الشباب اليوم.
لماذا يتصدّر هذا الكتاب الترند الآن؟
يعود الاهتمام المتجدد بكارتلاند إلى عاملين متزامنين: الأول هو صدور هذا الكتاب السيري الذي يعيد تقييم إرثها بعيداً عن الصور النمطية. والثاني هو موجة الحنين إلى أدب الرومانسية الكلاسيكية التي يقودها جيل الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ تنتشر مقتطفات من رواياتها بأسلوب “بوك توك” (BookTok) في عدة لغات، وهو ما أعاد إحياء الاهتمام بأعمالها في هذا الموسم.
أهمية الكتاب للقارئ العربي
يكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة للقارئ العربي للأسباب التالية:
- يسلّط الضوء على ظاهرة ثقافية عالمية شكّلت ذائقة ملايين القراء في مختلف اللغات.
- يقدّم نموذجاً لكيفية تحول كاتب إلى علامة تجارية أدبية، وهو مفهوم مألوف في صناعة النشر العربية اليوم.
- يفتح باب المقارنة بين أدب الرومانسية الغربي ونظيره العربي الذي شهد بدوره نهضة ملحوظة في السنوات الأخيرة عبر منصات النشر الرقمي.
دلالات الترند
يكشف هذا الاهتمام المتجدد أن الجمهور لا يكتفي بقراءة الأعمال الكلاسيكية، بل يبحث عن السياقات الإنسانية والخفية وراءها. وفي زمن تتسارع فيه موجات الترند، يبقى الأدب واحداً من أكثر المجالات قدرة على استدعاء الذاكرة الجمعية، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بكاتبة مثل كارتلاند ارتبط اسمها بمفهوم “الرومانسية” ذاته.
وفي هذا الموسم من عام ألفين وستة وعشرين، يبدو أن قراء العربية يجدون في إمبراطورية باربرا كارتلاند مادة خصبة للتأمل، سواء من باب المتعة الأدبية أو من باب فهم ظاهرة ثقافية صنعت تاريخ النشر الحديث.