كتب

اختلالات توزيع الكتب الخصوصية في المغرب: هامش ربح هزيل وسوق موازية تهدد الكتبيين

عاد ملف الكتب الخصوصية المدرسية إلى واجهة النقاش العام في المغرب خلال شهر أيلول من عام 2026، بعدما نشرت قناة إخبارية محلية تقريراً مصوراً بعنوان «هامش ربح هزيل وسوق سوداء.. اختلالات التوزيع وغلاء الكتب الخصوصية تثير غضب الكتبيين» على موقع إينوز (inews.ma).

أعاد التقرير تسليط الضوء على معاناة الكتبيين الصغار والمتوسطين، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين تكاليف مرتفعة يتحملونها مسبقاً، وهوامش ربح تتآكل عاماً بعد عام بسبب منافسة غير متكافئة مع فاعلين كبار ومسارات توزيع بديلة.

ظاهرة الازدواجية في السوق

تشير المعطيات المتداولة في التقرير إلى أن سوق الكتب المدرسية الخصوصية يشهد سنوياً ظاهرة ازدواجية واضحة، إذ يعمد بعض الوسطاء إلى طباعة نسخ إضافية خارج المسالك القانونية، وبيعها بأسعار أدنى من تلك المعتمدة في المكتبات الرسمية، وهو ما يخلق ما يصفه المهنيون بـ«السوق الموازية» للكتب المدرسية.

في المقابل، يجد الكتبي الرسمي نفسه ملزماً بشراء الكتب من الناشرين المعتمدين بأسعار تغطي تكاليف الطباعة والنقل، قبل أن يبيعها بهامش ربح يتراوح، وفق شهادات مهنية، بين خمسة وعشرة في المئة فقط، وهو هامش لا يكفي في كثير من الحالات لتغطية مصاريف المحل والإيجار والأجور.

لماذا عاد الملف إلى الواجهة هذا الموسم؟

تعود أسباب تجدد الجدل إلى تقاطع ثلاثة عوامل رئيسية:

  • بداية الموسم الدراسي: مع اقتراب الدخول المدرسي في المغرب خلال شهر أيلول من عام 2026، تتزايد طلبات الكتب، وتتصاعد معه حدة المنافسة بين المكتبات الرسمية والنسخ الموازية.
  • تصاعد وتيرة الغضب: عبّر عدد من الكتبيين في التقرير عن إحباطهم من غياب آليات رقابة فعّالة على طباعة الكتب خارج القنوات المرخصة، مطالبين الجهات المعنية بتدخل عاجل.
  • التأثير على المستهلك: يجد أولياء الأمور أنفسهم أمام خيارات متعددة، بين شراء الكتب من المكتبات الرسمية أو اقتناء نسخ أقل ثمناً من السوق الموازية، في ظل ارتفاع تكاليف الدخول المدرسي.

تداعيات مباشرة على المنظومة التربوية

لا تقتصر أزمات التوزيع على الكتبيين وحدهم، بل تمتد إلى الناشرين الذين يجدون أنفسهم أمام تراجع في مبيعاتهم بسبب النسخ الموازية، وإلى الأسر التي تبحث عن خيارات أوفر. كما أن غياب رقابة صارمة يفتح الباب أمام انتشار كتب ذات جودة طباعية متدنية، ما يؤثر سلباً على تجربة التعلم.

مطالب المهنيين

يدعو الكتبيون في المغرب إلى جملة من الإجراءات، أبرزها:

  • تشديد الرقابة على المطابع غير المرخصة.
  • إعادة النظر في هوامش الربح المخصصة للكتب الرسمية بما يضمن استدامة النشاط.
  • إشراك المهنيين في صياغة آليات تسعير عادلة وشفافة.
  • تفعيل دور الجمعيات المهنية للدفاع عن مصالح الكتبيين الصغار والمتوسطين.

يبقى ملف الكتب الخصوصية المدرسية في المغرب من الملفات المفتوحة التي تتطلب تضافر جهود الجهات الرسمية والمهنية لحماية قطاع يعد ركيزة أساسية في المنظومة التعليمية، وضمان حقوق جميع الأطراف من ناشرين وكتبيين وأسر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى