الشارقة تعزز حضور الكتاب العربي في روسيا: جسور ثقافية جديدة في 2026
تشهد الساحة الثقافية العربية هذا العام حراكاً لافتاً في العلاقات مع روسيا الاتحادية، وفي قلب هذا الحراك تتألق إمارة الشارقة بوصفها حاضنة رئيسية للثقافة العربية، حيث تقود مبادرات نوعية لتعزيز حضور الكتاب العربي في السوق الروسية. هذه الجهود لم تأتِ من فراغ، بل تأتي تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل الثقافي الذي تتبناه الإمارة، لتصل رسالتها إلى عمق أوروبا الشرقية، وتفتح نافذة جديدة للتبادل المعرفي بين العرب والروس.
لماذا تتصدر الشارقة هذا المشهد الآن؟
تعود أهمية هذا التحرك إلى تزامنه مع تحولات دولية وإقليمية جعلت من الثقافة أداةً فاعلة في بناء الجسور، خاصة في ظل تزايد الاهتمام الروسي باللغة العربية وآدابها، وارتفاع الطلب على الترجمات من العربية إلى الروسية في مجالات الأدب والفكر والعلوم الإنسانية. وقد لاحظ المتابعون لحركة النشر العربية أن الشارقة، ومن خلال هيئة الشارقة للكتاب، باتت تلعب دوراً محورياً في هذه المعادلة، عبر توقيع اتفاقيات تعاون مع دور نشر روسية، والمشاركة في معارض الكتب الكبرى في موسكو وسانت بطرسبرغ، وتنظيم جولات تعريفية بالكتاب العرب للناشرين والمترجمين الروس.
ويأتي هذا التحرك أيضاً في سياق رؤية أوسع تتبناها الإمارة، تهدف إلى جعل الكتاب العربي حاضراً في المحافل الدولية كافة، ليس بوصفه سلعة معرفية فحسب، بل بوصفه سفيراً للثقافة العربية وقيمها الأصيلة. فحضور الكتاب العربي في روسيا اليوم لم يعد مقتصراً على أرفف المكتبات المتخصصة، بل أصبح جزءاً من البرامج الثقافية الروسية المخصصة لتعزيز التعددية الثقافية.
أوجه التعاون الثقافي الإماراتي الروسي
تتعدد أوجه التعاون التي تضطلع بها الشارقة في هذا الملف، ومن أبرزها:
- تنظيم أجنحة خاصة للشارقة في معارض الكتاب الروسية، تقدم أحدث إصدارات دور النشر الإماراتية والعربية.
- دعم ترجمة الأعمال الأدبية العربية الكلاسيكية والمعاصرة إلى اللغة الروسية، وتذليل الصعوبات أمام المترجمين المتخصصين.
- استضافة كتاب وناشرين روس في فعاليات ثقافية عربية، مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب، لتعزيز الحوار المتبادل.
- إطلاق برامج تدريبية مشتركة للعاملين في صناعة النشر، تهدف إلى تبادل الخبرات في مجالات التسويق الرقمي وحقوق الملكية الفكرية.
هذه المبادرات تسهم في خلق حالة من الحراك الثقافي الذي ينعكس إيجاباً على صورة الثقافة العربية في روسيا، ويفتح الباب أمام ترجمات جديدة لأعمال كانت مجهولة لدى القارئ الروسي.
أثر هذا الحضور على القارئ العربي
قد يتساءل البعض عن الفائدة التي تعود على القارئ العربي من هذا التوجه، والإجابة تكمن في أن تعزيز حضور الكتاب العربي في روسيا لا يصب في مصلحة الناشرين العرب فقط، بل يخلق حالة من التثاقف التي تتيح للقارئ العربي فرصة التعرف على الثقافة الروسية من منظور جديد، كما يسهم في تصحيح الصور النمطية المتبادلة، ويعزز قيم التسامح والحوار بين الحضارات.
كما أن هذه الجهود تواكب اهتماماً عالمياً متزايداً بالثقافة العربية، خاصة في مجالات الأدب والفنون، وهو ما يجعل من المبادرات الشارقة نموذجاً يحتذى به في توظيف الدبلوماسية الثقافية لخدمة القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تحظى بدعم عربي وإسلامي واسع.
الشارقة والكتاب العربي في روسيا: ماذا بعد؟
من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة من عام 2026 مزيداً من الفعاليات والبرامج التي تعزز هذا الحضور، خاصة مع تنامي الاهتمام الرسمي والشعبي في روسيا بالثقافة العربية، وارتفاع أعداد الطلاب الروس الدارسين للغة العربية في الجامعات الروسية. كما أن التوسع في برامج الترجمة سيفتح الباب أمام إصدارات عربية جديدة تصل إلى القارئ الروسي، والعكس صحيح.
إن ما تقوم به الشارقة اليوم هو استثمار حقيقي في العقول، وبناء جسور ثقافية تمتد من الخليج العربي إلى قلب موسكو، لتؤكد أن الكتاب العربي قادر على الوصول إلى أبعد النقاط، وأن اللغة العربية تظل لغة حية تتفاعل مع العالم وتؤثر فيه.