كتب

تجليد الكتب: حكاية صغيرة تربك القارئ وتعيد التفكير في عادة مهملة

عاد اسم موقع عمون الإخباري إلى واجهة نتائج البحث خلال الأيام الماضية بفضل مقال بعنوان «تجليد الكتب: حكاية صغيرة علّمتني الكثير»، وهو نص قصير يروي تجربة شخصية بسيطة مع حرفة التجليد، لكنّه أعاد فتح باب التساؤل حول علاقة القارئ العربي المعاصر بالكتب الورقية في زمن الشاشات.

لماذا يتصدّر هذا الموضوع الترند الآن؟

تتضافر ثلاثة عوامل لرفع المقالات المتعلّقة بالكتب الورقية إلى صدارة الاهتمام في مطلع هذا الموسم:

  • موسم العودة إلى الدراسة والجامعات، إذ يبحث كثيرون عن طرق لحفظ كتبهم المختارة من التلف أو التشويه، خاصة المقررات والمراجع.
  • عودة الاهتمام بالحرف اليدوية الصغيرة، وهي موجة عابرة للحدود انتشرت عبر منصات الفيديو، حيث يوثّق هواة التجليد إصلاح أغلفة الكتب القديمة وتحويل أغلفة المجلات إلى دفاتر أنيقة.
  • ارتفاع أسعار الكتب الجديدة، وهو ما يدفع بعض القرّاء إلى إعادة تجليد كتبهم القديمة بدل شراء نسخ بديلة، فتتحوّل التجربة إلى عادة اقتصادية وثقافية في آن.

ماذا يقصد الكاتب بـ«تجليد الكتب» تحديداً؟

التجليد في أبسط صوره هو تغليف الكتاب بورق سميك أو قماش أو جلد، وإصلاح الغلاف والأحرف التالفة كي يعود الكتاب إلى حالته الأولى أو إلى نسخة أجمل. بعض القرّاء يستعملون شريطاً لاصقاً قوياً فقط لإغلاق الشقوق، وبعضهم يذهب إلى حد تفصيل غلاف جديد بصفحة غلاف مزخرفة وظهر صلب. والحكاية التي يرويها عمون تندرج ضمن هذا الطيف، إذ تبدأ من موقف بسيط وتنتهي بدرس أكبر في العناية بالكلمة المطبوعة.

لماذا يحرّك موضوع بسيط كهذا اهتمام القرّاء؟

الكتب بالنسبة إلى كثيرين ليست مجرّد صفحات، بل سجلّ شخصي يحفظ الإشارات والهوامش والملاحظات، ولهذا فإن تلف الغلاف يزعج صاحبه أكثر من تلف أي غرض آخر. يضاف إلى ذلك أنّ التجليد نشاط هادئ، لا يحتاج أدوات كثيرة ولا ميزانية كبيرة، ويمنح صاحبه إحساساً بالإنجاز حين يرى الكتاب عاد إلى شكله المستقر. كما أنّ المقالات القصيرة التي تقدّم حكاية شخصية تلقى رواجاً في محرّكات البحث لأنّ القارئ يبحث عن تجارب قريبة من حياته لا عن مقالات نظرية.

خطوات عملية لتجليد كتاب في البيت

يمكن للقارئ الذي يبحث عن طريقة بسيطة لتجليد كتبه أن يتبع الخطوات التالية قبل أن يلجأ إلى محترف:

  • تحديد نوع التلف: هل هو تمزّق بسيط في الغلاف، أم انفصال في ملزمة الكتاب الداخلية، فلكلّ حالة أسلوب إصلاح مختلف.
  • اختيار المادة المناسبة: ورق سميك مزخرف للكتب اليومية، أو جلد صناعي للكتب ذات القيمة المعنوية، أو قماش للأرشيفات الطويلة.
  • تنظيف الكتاب قبل البدء، وإزالة الغبار العالق بين الصفحات، لأنّ أيّ رطوبة أو غبار سيبقى محبوساً تحت الغلاف الجديد.
  • استخدام غراء قوي خاص بالورق، والابتعاد عن الشريط اللاصق الشفاف لأنه يتلف الورق مع الزمن ويتحوّل إلى لون أصفر.
  • إضافة بطاقة داخلية تحمل اسم الكتاب وتاريخ التجليد، حتى يعرف من يرثه لاحقاً أنّ هذا الكتاب حظي بعناية شخصية.

تجليد الكتب بوصفه عادة ثقافية

حين يُروى موقف بسيط مع كتاب على موقع إخباري ويحصد تفاعلاً واسعاً، فإنّ ذلك يعكس حاجة القارئ العربي إلى إبطاء الوتيرة قليلاً والعودة إلى الأشياء التي تصنعها يداه بنفسه. لا يقتصر الأمر على الترميم، بل يتعدّاه إلى الإحساس بأنّ الكتاب يستحقّ أن يُحفظ، وأنّ الكتابة المطبوعة ما زالت تحمل قيمة في البيت العربي. ولهذا فإنّ نصّ عمون تجاوز حدود السرد الشخصي ليصبح مرآة صغيرة لسؤال أكبر: هل ما زال الكتاب الورقي جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، أم أنّه يتحوّل إلى قطعة أثريّة نعتني بها في الخفاء؟

ما الذي يمكن أن يضيفه القارئ بعد قراءة هذا النص؟

أبسط إضافة هي أن يفتّش القرّاء في مكتباتهم عن كتاب متهالك يحتاج إلى عناية، ثم يحاولون ترميمه بأبسط الأدوات المتاحة. إضافة عملية بسيطة تتحوّل إلى عادة ثقافية، تماماً كما يروي الكاتب في تجربته، حيث يبدأ كلّ شيء من ملاحظة صغيرة وينتهي بحكاية أكبر عن العلاقة بين القارئ وكتابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى