تغيير المقررات الدراسية يُربك سوق الكتب المستعملة الليدو في فاس ويُعمّق معاناة الكتبيين
يشهد سوق الكتب المستعملة الشهير المعروف باسم “الليدو” في مدينة فاس المغربية حالة من الارتباك الشديد خلال موسم العودة إلى المدرسة عام 2026، وذلك بسبب التغييرات التي طرأت على المقررات الدراسية الرسمية. وقد ترك هذا التغير أثره السلبي على عشرات الكتبيين الذين يعتمدون على بيع الكتب الدراسية المستعملة كمصدر رزق أساسي.
ما الذي حدث في سوق الليدو؟
يُعتبر سوق الليدو من أقدم أسواق الكتب المستعملة في المملكة المغربية، وتحديدًا في مدينة فاس العريقة. يستقبل هذا السوق سنويًا آلاف الأسر المغربية الراغبة في اقتناء كتب مدرسية بأسعار معقولة مقارنة بالأسعار الجديدة. غير أن موسم 2026 جاء مختلفًا تمامًا، حيث فوجئ الكتبيون بتغييرات واسعة في المقررات الدراسية، مما جعل مخزونهم من الكتب غير صالح للبيع.
واكبَ هذا التغيير صدور قرارات رسمية بتحديث مناهج بعض المواد الدراسية، سواء في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية. وتضمّنت هذه التعديلات حذف فصول كاملة من بعض الكتب وإضافة فصول جديدة إلى كتب أخرى، مما خلق فجوة واضحة بين ما يملكه الكتبيون وما يحتاجه التلاميذ.
أبعاد الأزمة التي يواجهها الكتبيون
تُعاني فئة الكتبيين في سوق الليدو من ضائقة مالية متفاقمة منذ عدة سنوات، وقد جاءت تغييرات المقررات لتُضيف عبئًا إضافيًا على كاهلهم. فبعد أن استثمروا مدخراتهم في شراء كتب قديمة من آباء التلاميذ، وجدوا أنفسهم أمام كتب لم تعد مطلوبة في السوق. وقد أُجبر بعضهم على الاحتفاظ بمخزوناتهم دون بيع، بينما اضطر آخرون إلى بيعها بأسعار زهيدة كخردة.
ومن أبرز المشكلات التي تواجه الكتبيين:
- توقف وزارة التربية الوطنية عن تحديد قائمة دقيقة بالكتب المطلوبة لكل مستوى دراسي
- تأخر البلاغات الرسمية بشأن التغييرات في المواعيد المناسبة
- صعوبة التواصل مع دور النشر للحصول على معلومات محدّثة
- تراجع القدرة الشرائية للأسر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة
ردود فعل التلاميذ وأولياء الأمور
وجدت أسر كثيرة نفسها في حيرة من أمرها مع بداية الموسم الدراسي 2026. فبينما كانوا يعوّلون على سوق الكتب المستعملة لتوفير جزء من مصاريف العودة إلى المدرسة، لم يجدوا ما يبحثون عنه في السوق. وقد أدى ذلك إلى لجوء بعض الأسر إلى شراء الكتب الجديدة بأسعار مرتفعة، مما زاد من الأعباء المالية عليها.
وقد عبّر عدد من أولياء الأمور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائهم من سوء التنسيق بين القرارات المتعلقة بالمقررات ومواعيد البيع والشراء في الأسواق. ودعا بعضهم الجهات المختصة إلى ضرورة إشعار الأسواق المحلية بالتغييرات قبل بدء الموسم بوقت كافٍ.
دعوات لتحسين التنسيق
يرفع الكتبيون في سوق الليدو صوتهم مطالبين بتحسين قنوات الاتصال بين وزارة التربية الوطنية والتجار المحليين. ويؤكدون أن التنسيق المسبق حول التغييرات في المقررات يمكن أن يُجنّب جميع الأطراف خسائر فادحة. كما يقترح بعضهم إنشاء منصة رقمية تُتيح للتلاميذ وأولياء الأمور والكتبيين على حد سواء متابعة التغييرات لحظة صدورها.
وتبقى الأنظار موجّهة إلى الموسم الدراسي القادم، حيث يأمل الكتبيون أن تتعلم الجهات المعنية من تجربة 2026 وتتجنب تكرار ذات المشكلات. فالمقررات الدراسية ضرورة تربوية لا غنى عنها، لكن تطبيقها يجب أن يراعي مصالح جميع المتدخلين في المنظومة التعليمية.