تقريب الكتب من العمال في فيتنام: حراك ثقافي يُعيد تعريف علاقة الطبقة العاملة بالقراءة
شهدت الساحة الثقافية في فيتنام خلال عام 2026 حراكًا بارزًا يحمل عنوان «تقريب الكتب من العمال»، وهو توجه يهدف إلى إتاحة المحتوى القرائي للطبقة العاملة وإدماجها في المنظومة الثقافية بشكل عملي وفعّال. ويكتسب هذا الحراك زخمًا متزايدًا مع توسّع رقعة المبادرات التي تسعى لكسر الحاجز بين الكتاب والعامل، وتقديم المعرفة في بيئات الإنتاج ذاتها.
ما المقصود بهذا التوجه؟
يُشير مفهوم تقريب الكتب من العمال إلى مجموعة من المبادرات التي تسعى لجلب المواد القرائية إلى بيئات العمل المختلفة، سواء كانت مصانع أو ورش عمل أو مواقع بناء. تأتي هذه الخطوة استجابةً لإدراك الجهات الثقافية الفيتنامية أن شريحة واسعة من المجتمع لا تملك الوقت أو الظروف الملائمة لزيارة المكتبات التقليدية. وبذلك، يتحوّل الكتاب من سلعة ثقافية مرتبطة بالمكان إلى رفيق يومي يرافق العامل في موقع عمله.
أسباب رواج هذا التوجه
تعود جذور هذا الاهتمام إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
- انتشار ثقافة القراءة الإلكترونية بين الشباب العمالي، وما رافقها من تطبيقات سهلة الاستخدام تتناسب مع أوقات الفراغ القصيرة.
- دعم حكومي متزايد للمبادرات التعليمية غير التقليدية ضمن خطط التنمية الثقافية في فيتنام (Vietnam).
- ارتفاع معدلات الوعي بأهمية التعليم المستمر بين العمال، وسعي كثير منهم لتطوير مهاراتهم المعرفية إلى جانب مهاراتهم المهنية.
- نجاح تجارب سابقة في دول آسيوية أخرى أثبتت جدوى هذه النماذج في تعزيز القراءة لدى الفئات العاملة.
كيف تُنفَّذ هذه المبادرات؟
تتعدد أساليب تطبيق هذا التوجه، وتشمل:
- توزيع مكتبات متنقلة في المناطق الصناعية الكبرى، بحيث تصل الكتب مباشرة إلى أبواب المصانع.
- توفير تطبيقات قراءة إلكترونية مجانية أو منخفضة التكلفة موجَّهة للعمال.
- تنظيم جلسات قراءة جماعية في فترات الراحة، تتولاها فرق تطوعية أو نقابات عمالية.
- التعاون مع أصحاب العمل لتخصيص مساحات للقراءة داخل مقرات العمل، وتزويدها بكتب وصحف ومجلات دورية.
الانعكاسات الاجتماعية والثقافية المرتقبة
يرى المحللون أن تقريب الكتب من العمال يُسهم في تحقيق العدالة الثقافية، إذ لا تبقى المعرفة حكرًا على فئة بعينها أو مرتبطة بمكان جغرافي محدد. ومن أبرز الانعكاسات المتوقعة لهذا التوجه:
- رفع مستوى الوعي العام لدى شريحة العمال، وتمكينهم من الاطلاع على مستجدات العلوم والأدب والسياسة.
- تعزيز الشعور بالانتماء للمجتمع الثقافي، وتحفيز العاملين على المشاركة في فعاليات القراءة والمعارض.
- دعم مهارات التفكير النقدي والتعبير اللغوي، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة العمل والإنتاجية.
- خلق جسور تواصل بين المؤسسات الثقافية والقطاعات الصناعية، وتفكيك الصورة النمطية التي تربط القراءة بالطبقات الوسطى فقط.
الفئات المستفيدة
يستهدف هذا التوجه بشكل رئيس فئة العمال في المصانع والورش والمواقع الإنشائية، إضافةً إلى الشباب الباحثين عن عمل والحرفيين في المدن والريف. كما تمتد فوائده إلى أسر العمال، إذ تنتقل عادةً عادات القراءة المكتسبة في بيئة العمل إلى المنزل، وتُحدث تغييرًا في أنماط الحياة اليومية للعائلة.
خلاصة
يُعدّ حراك «تقريب الكتب من العمال» في فيتنام نموذجًا لافتًا في إعادة تعريف العلاقة بين الطبقة العاملة والقراءة. فهو لا يكتفي بتوفير الكتب، بل يعمل على بناء ثقافة يومية تُدمج المعرفة في صلب بيئة العمل. ومع توسّع هذا التوجه خلال عام 2026، يبقى السؤال المطروح: هل يمكن لمبادرات مشابهة أن تجد طريقها في المنطقة العربية، بحيث تصبح القراءة جزءًا أصيلًا من حياة العامل اليومية؟