رابطة الكتبيين تكشف أسباب فوضى أسعار الكتب وتطالب الوزارات الوصية بالتدخل في هذا العام
أثارت رابطة الكتبيين في المغرب جدلاً واسعاً خلال شهر أيلول من عام ألفين وستة وعشرين، بعد أن كشفت عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء فوضى أسعار الكتب في المكتبات، موجهةً مراسلات رسمية إلى الوزارات الوصية للمطالبة بفتح تحقيق عاجل في هذا الملف. وأعربت الرابطة عن قلقها من تفاوت الأسعار وانتشار الممارسات التي تضر بالقارئ والكاتب والناشر على حد سواء، مؤكدة أن الوضع الحالي يستدعي تدخّلاً حكومياً سريعاً.
أسباب الفوضى التي كشفتها الرابطة
أوضحت رابطة الكتبيين أن الفوضى في سوق الكتب ترجع إلى جملة من العوامل المتشابكة، يأتي في مقدمتها غياب رقابة فعّالة على دورة توزيع الكتاب من دار النشر إلى المستهلك النهائي، وهو ما أتاح لبعض الوسطاء التلاعب بالأسعار وإضافة هوامش ربح مرتفعة دون مبرر اقتصادي واضح. كما أشارت الرابطة إلى أن تكاليف الطباعة والنقل والتخزين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، لكن هذا الارتفاع لم يكن متجانساً بين مختلف الفئات، مما أدى إلى اختلالات واضحة في التسعير.
- ضعف آليات الرقابة على الوسطاء والموزعين.
- ارتفاع تكاليف الورق والطباعة والنقل دون ضوابط شفافة.
- تفاوت الأسعار بين المكتبات في المدن المختلفة.
- انتشار طبعات غير رسمية تربك حسابات السوق.
- غياب اتفاقيات موحدة بين الناشرين والمكتبات.
المراسلات الموجهة إلى الوزارات الوصية
أكدت مصادر الرابطة أنها راسلت رسمياً وزارة الثقافة ووزارة التجارة والصناعة، مطالبةً بتشكيل لجنة مشتركة تتولى دراسة واقع سوق الكتاب في البلاد، واقتراح آليات قانونية تحدّ من المضاربات وتعيد التوازن إلى العلاقة بين الناشر والكتبي والقارئ. وطالبت الرابطة أيضاً بإلزام المكتبات بإظهار قوائم أسعار موحدة، وتفعيل دور التفتيش في متابعة دورة التوزيع من المطبعة إلى رفوف المكتبات.
انعكاسات فوضى الأسعار على القارئ والناشر
تترك هذه الفوضى آثاراً مباشرة على القارئ الذي يجد نفسه أمام أسعار متفاوتة لنفس العنوان، وعلى الناشر الذي يتهمه بعض الوسطاء باستغلال الطلب الموسمي لرفع الأسعار دون ضوابط، إضافة إلى الكاتب الذي تتآكل حقوقه المادية مع كل طبعة غير مضبوطة. ويرى مراقبون أن استمرار الوضع الحالي يهدد ثقافة القراءة ويضعف الثقة في المنظومة الكتابية برمتها.
لماذا يتفاعل الشارع مع هذا الملف الآن؟
يحظى هذا الموضوع باهتمام واسع في هذا الموسم بسبب اقتراب الدخول المدرسي والجامعي، إذ تُعدّ الكتب المدرسية والجامعية من أكثر الفئات تأثراً بارتفاع الأسعار وتفاوتها بين المدن. ويترقب المهتمون ردّ الوزارات الوصية، خاصة بعد تصاعد شكاوى الأسر والمكتبات الصغيرة التي لم تعد قادرة على المنافسة في ظل الفوضى الحالية.
توقعات المرحلة المقبلة
تتوقع الأوساط الثقافية أن تفتح هذه المراسلات باباً لحوار وطني حول إصلاح سوق الكتاب، يشمل مراجعة الاتفاقيات بين الناشرين والموزعين، وتشديد الرقابة على الطبعات غير الرسمية، وتوحيد آليات التسعير. ويؤكد فاعلون في القطاع أن التدخل الحكومي لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة ملحّة لإنصاف القارئ وحماية المنظومة الثقافية في هذا العام.