رابطة الكتبيين تُطلق تحذيرًا رسميًا من توسّع السوق السوداء للكتب وتدافع عن المكتبات المهنية في الخليج
أطلقت رابطة الكتبيين تحذيرًا رسميًا من تصاعد أنشطة ما يُعرف بالسوق السوداء للكتب في العالم العربي، في وقتٍ تواجه فيه المكتبات المهنية ضغوطًا متزايدة من منافسة التجارة الإلكترونية وعمليات بيع النسخ غير المرخَّصة. وجاء هذا التحذير في سياق تغطية إعلامية موسَّعة سلَّطت الضوء على التحديات التي يواجهها قطاع بيع الكتب التقليدية، وأثرها المباشر على الحرفيين والمختصين في مجال النشر والتوزيع.
وتُشير المعطيات المتوفرة إلى أن الرابطة عبَّرت عن قلقها البالغ من تنامي ظواهر بيع النسخ المقلَّدة والمحتويات المقرصنة عبر منصات إلكترونية لا تخضع لأي رقابة، وهو ما يُقوِّض حقوق المؤلفين ويُلحق أضرارًا فادحة بالاقتصاد الثقافي. كما شدَّدت الرابطة على أن المكتبات المهنية ليست مجرد نقاط لبيع الكتب، بل تمثِّل منارات ثقافية وحاضنات للحوار المجتمعي والقراءة الواعية.
أسباب تصاعد ظاهرة السوق السوداء للكتب
يرتبط هذا التحذير بعدة عوامل متداخلة، أبرزها:
- انتشار منصات التواصل الاجتماعي كقنوات لبيع كتب مقلَّدة بأسعار بخسة
- غياب إطار قانوني صارم يُجرِّم القرصنة الثقافية في بعض الدول العربية
- ارتفاع تكاليف الاستيراد والطباعة مما يدفع بعض المستهلكين نحو البدائل الرخيصة غير المشروعة
- صعوبة التتبُّع الإلكتروني للمنشورات المخالفة مقارنةً بالمتاجر التقليدية
وقد أكَّدت الرابطة أن هذه العوامل مجتمعة تُشكِّل بيئة خصبة لتوسُّع السوق غير الرسمية، مُحذِّرةً من أن الاستمرار في تجاهل هذا الملف سيُفضي إلى انهيار منظومة النشر العربية برمَّتها.
دفاع الرابطة عن المكتبات المهنية
وفي سياق دفاعها عن المكتبات المهنية، أوضحت الرابطة أن هذه المكتبات تؤدي دورًا يتجاوز البيع المباشر للكتب، إذ تُشكِّل مساحة ثقافية اجتماعية تُنشِّط الحراك الفكري في مجتمعات الخليج. ودعا المسؤولون في الرابطة إلى ضرورة دعم هذه المكتبات عبر سياسات تشريعية تُعزِّز حماية الملكية الفكرية، وتُوفِّر بيئة عادلة للمنافسة.
وطالبت الرابطة كذلك الحكومات العربية بإعادة النظر في التشريعات القائمة المتعلقة بحقوق النشر والتأليف، وضمان تطبيقها بصرامة على جميع المنصات الرقمية. كما ناشدت المستهلكين بأن يكونوا شركاء فعليين في حماية المحتوى الثقافي العربي من خلال اقتناء النسخ الأصلية.
آفاق المستقبل والتحديات القادمة
يرى مراقبون أن تحذير الرابطة يأتي في توقيت حرج يشهد فيه السوق الثقافي العربي تحولات جذرية بسبب التوسُّع الرقمي الكبير. ومع ذلك، يُجمع كثيرون على أن الحل لا يكمن في مُكافحة الظاهرة فحسب، بل في تقديم بدائل حقيقية تُيسِّر على القارئ العربي الحصول على المعرفة بأسعار معقولة.
ويُتوقَّع أن تشهد الفترة المُقبلة حراكًا واسعًا على المستوى الإقليمي لوضع إطار عمل موحَّد يُعالِج ملف القرصنة الثقافية ويحمي حقوق المؤلفين والناشرين على حدٍّ سواء.