كتب

رغم الطفرة الرقمية.. «جيل زد» يعيد الحياة للكتب المطبوعة في 2026

في مشهد يخالف كل التوقعات، تصدّر خبر «رغم الطفرة الرقمية.. جيل زد ينعش مبيعات الكتب المطبوعة» محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026. فبينما كان الجميع يترقب هيمنة كاملة للشاشات على عادات القراءة، فاجأ جيل التسعينيات والألفية الثالثة السوق بتحول معاكس، إذ أصبحوا الفئة الأكثر شراءً للكتب الورقية في المتاجر العربية والعالمية على حد سواء.

لماذا يُعد هذا الخبر ترند اليوم؟

الخبر المنشور عبر «إرم نيوز» لم يأتِ من فراغ، بل يعكس منحى جديداً في سلوك المستهلك الشاب. فبعد سنوات من التوقعات بأن القارئ الرقمي سيلغي الورق نهائياً، أثبتت الأرقام أن «جيل زد» – المولود بين منتصف التسعينيات وأوائل عام 2010 – يقود موجة شراء حقيقية للكتب المطبوعة، ما جعل الخبر يتصدر قائمة الأخبار الرائجة في السعودية والوطن العربي.

ويعود تصدر هذا الترند اليوم إلى تزامنه مع موسم العودة للمدارس والجامعات، حيث يبحث الشباب عن محتوى ورقي يلمسونه بأيديهم، إضافة إلى انتشار مقاطع فيديو قصيرة توثق «جمال المكتبات المنزلية» و«رائحة الورق»، ما أعاد للكتاب المطبوع هيبته الثقافية.

أرقام تتحدث: كيف ينعش الجيل الجديد السوق؟

تشير تقارير دور النشر العربية في 2026 إلى ارتفاع مبيعات الكتب الورقية بنسبة تجاوزت 25% مقارنة بالعام الماضي، وتأتي نسبة كبيرة من هذه المبيعات من فئة الشباب دون سن الثلاثين. وتؤكد إحصاءات معارض الكتب في الرياض ودبي والشارقة أن جناح الكتب الأدبية والروايات يشهد إقبالاً شبابياً لافتاً، يختلف عن الصورة النمطية التي كانت تظن أن الشاب العربي لا يقرأ.

ومن اللافت أن هذه الموجة لا تقتصر على الكتب العربية، بل تمتد إلى النسخ المترجمة والأجنبية، ما جعل الناشرين يعيدون النظر في خططهم التسويقية للتركيز على الشريحة الشابة التي تبحث عن التجربة الورقية الأصيلة.

لماذا يفضل «جيل زد» الورق رغم التكنولوجيا؟

يمكن إرجاع هذه الظاهرة إلى أسباب متشابكة تجمع بين الحنين والوظيفة العملية، ومن أبرزها:

  • الهروب من إرهاق الشاشات: بعد ساعات طويلة من الدراسة والعمل أمام الأجهزة، يجد الشباب في الكتاب الورقي متنفساً بصرياً مريحاً لأعينهم وذهنهم.
  • القيمة الملموسة: يرى كثيرون أن اقتناء كتاب ورقي يعكس هويتهم الثقافية، ويشكل إضافة جمالية لمكتباتهم الشخصية التي يفتخرون بها في صورهم ومنشوراتهم.
  • التركيز الأعمق: أظهرت دراسات حديثة أن القراءة من الورق تعزز الفهم والاستيعاب مقارنة بالقراءة الرقمية، وهو ما يدفع الطلاب والباحثين إلى شراء النسخ المطبوعة للمراجعة والدراسة.
  • موضة التبادل والإهداء: أصبح تبادل الكتب الورقية وإهداؤها علامة اجتماعية مميزة بين أوساط الشباب، ما يخلق طلباً مستمراً على الإصدارات الجديدة.

تأثير هذه العودة على سوق النشر العربي

لم تقتصر تبعات هذه العودة على رفع المبيعات فقط، بل غيّرت استراتيجيات النشر في المنطقة. فبعدما كانت دور النشر تكتفي بإصدار نسخ رقمية موازية، أصبحت تخصص طبعات ورقية فاخرة بهوامش واسعة وأغلفة جذابة تناسب ذوق «جيل زد»، كما ازدادت أعداد دور النشر المستقلة الصغيرة التي تقدم أعمالاً لكتّاب شباب، وهو ما يثري الساحة الأدبية العربية بمحتوى جديد قريب من اهتمامات هذه الشريحة.

كما لاحظ المراقبون ارتفاع الطلب على الكتب الصوتية المصاحبة للنسخ الورقية، إذ يشتري الشاب الكتاب المطبوع للقراءة المتأنية، ويستخدم النسخة الصوتية أثناء التنقل، مما يعكس نمط استهلاك ثقافي هجين يجمع بين الأصالة والحداثة.

هل تهدد الرقمية مستقبل الورق؟

رغم هذه الموجة الإيجابية، يبقى السؤال مطروحاً: هل يستمر هذا الزخم أم أنه موجة عابرة؟ يجيب خبراء الصناعة بأن «جيل زد» يتعامل مع الورق والرقمي بوصفهما وسيلتين متكاملتين لا متناقضتين، فهم يستخدمون التطبيقات للقراءة السريعة والاطلاع، لكنهم يفضلون الورق في التجارب العميقة والاقتناء. هذا التكامل يجعل سوق الكتاب المطبوع في وضع صحي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل عقد من الزمن.

وبالنسبة للقارئ العربي، فإن هذه العودة تمثل فرصة ذهبية لاكتشاف متعة القراءة الورقية من جديد، ودعماً للاقتصاد الثقافي المحلي. فالمكتبات المستقلة التي كانت تهددها الإفلاس قبل سنوات، تعود اليوم لتفتح فروعاً جديدة في المدن الرئيسية، وتنظم فعاليات نقاشية حية يحضرها العشرات من الشباب أسبوعياً.

خلاصة: جيل زد يكتب سردية جديدة

ما حدث اليوم ليس مجرد خبر عابر في نشرات الترند، بل مؤشر ثقافي عميق على أن التكنولوجيا لم تلغِ الحاجة إلى الملموس، وأن الشاب العربي لم يهجر الكتاب الورقي بل أعاد اكتشافه بطريقة عصرية. ومع استمرار هذا الاتجاه خلال عام 2026، يبدو أن مستقبل القراءة الورقية في المنطقة العربية أصبح أكثر إشراقاً مما توقعه المتفائلون، وأن «جيل زد» الذي وُلد في أحضان الرقمنة أصبح اليوم حارساً لعراقة المكتبات الورقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى