زاهي حواس لوسيم السيسي: لا توجد بردية في الفاتيكان.. وهذه الكتب ليست مراجع علمية ومكانها في مزبلة التاريخ
أطلق الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصرية الشهير ووزير الآثار الأسبق، تصريحاً حاسماً موجهاً إلى المدعو لوسيم السيسي، ردّ فيه على مزاعم تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود بردية في الفاتيكان تتعلق بالحضارة المصرية القديمة. وقال حواس في تصريح نشرته جريدة الشروق نيوز (Shorouk News) اليوم الجمعة: «لا توجد بردية في الفاتيكان»، مؤكداً أن الكتب التي روّجت لهذه الأفكار ليست مراجع علمية، ومكانها الحقيقي هو مزبلة التاريخ.
تفاصيل التصريح وسبب الجدل
جاء هذا التصريح بعد أن روج لوسيم السيسي، وهو شخصية مثيرة للجدل على منصات التواصل، لمعلومات زعم فيها وجود وثائق أو برديات في مكتبات الفاتيكان تكشف أسراراً جديدة عن بناء الأهرامات أو عن ملوك مصر القديمة. وقد لاقت هذه الادعاءات انتشاراً واسعاً بين فئات من الشباب، مما دفع زاهي حواس إلى الرد بشكل مباشر وحاسم.
وأوضح حواس أن كل الدراسات العلمية الموثقة تؤكد عدم وجود أي بردية بهذا الوصف في الفاتيكان، وأن ما يُنشر من صور أو مقتطفات لا يعدو كونه تزييفاً أو سوء فهم للنصوص القديمة. وأضاف أن بعض الكتب التي صدرت مؤخراً تحمل أسماء مؤلفين لا يمتون إلى التخصص العلمي بصلة، واعتمدت على مصادر غير موثوقة، لذلك فهي لا تصلح لأن تكون مراجع لأي باحث أو دارس.
لماذا يثير هذا الترند اهتمام الجمهور الآن؟
يتصدر هذا الموضوع ترند منصات التواصل الاجتماعي في السعودية والوطن العربي خلال الساعات الماضية، وذلك لعدة أسباب:
- شعبية زاهي حواس الكبيرة لدى الجمهور العربي، وثقته العلمية العالية في مجال الآثار.
- انتشار الروايات الغريبة حول أسرار الفراعنة، والتي تلقى رواجاً كبيراً على يوتيوب وتيك توك.
- الجدل الدائر حول مصادر المعلومات التاريخية، وضرورة التمييز بين البحث العلمي الحقيقي والخيال العلمي.
ويُعد هذا التصريح بمثابة رسالة توعوية مهمة للشباب، تدعوهم إلى التحقق من صحة المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق خلف الكتب والمقاطع التي تفتقر إلى الأسس العلمية.
موقف زاهي حواس من الروايات غير العلمية
لم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها زاهي حواس نظريات المؤامرة والروايات الهامشية حول الحضارة المصرية. فقد سبق أن رد على أفلام وثائقية زعمت أن الكائنات الفضائية هي من بنت الأهرامات، واصفاً هذه الادعاءات بأنها «هراء» لا يستند إلى أي دليل. ويؤكد حواس دائماً أن علم المصريات له منهجية صارمة، وأن أي اكتشاف جديد يجب أن يمر بمراحل مراجعة علمية دقيقة قبل الإعلان عنه.
وفي هذا السياق، نصح حواس القراء والمتابعين بالاعتماد على الكتب الأكاديمية التي كتبها علماء آثار معروفون، مثل كتبه هو نفسه، أو مراجع الجامعات المصرية والعالمية، بدلاً من الكتب التجارية التي تهدف إلى الربح السريع عبر إثارة الجدل.
كيف نميّز المرجع العلمي الحقيقي؟
ولأن هذا الترند يطرح سؤالاً مهماً حول كيفية تقييم المصادر، نقدم لكم بعض النقاط التي تساعدكم على التمييز بين المراجع العلمية الرصينة والكتب غير الموثوقة:
- تحقق من مؤهلات المؤلف: هل هو أستاذ جامعي في تخصص الآثار أو التاريخ؟ أم مجرد هاوٍ أو صاحب نظرية غريبة؟
- ابحث عن المصادر الأولية: المراجع العلمية تعتمد على الوثائق والبرديات الأصلية، وتذكر مصدر كل معلومة.
- انتبه إلى لغة الكتاب: الكتب العلمية تستخدم لغة دقيقة ومنهجية، بينما تميل الكتب المثيرة للجدل إلى المبالغة والعناوين الصادمة.
- استشر المختصين: إذا كنت غير متأكد من معلومة ما، اسأل خبيراً أو راجع مواقع الجامعات الموثوقة.
خلاصة
يؤكد تصريح زاهي حواس الأخير أن الحقيقة العلمية تظل خط الدفاع الأول ضد الخرافات والأكاذيب. فبردية الفاتيكان المزعومة مجرد قصة مختلقة، والكتب التي روجت لها لا تستحق أن تُقرأ حتى في المزبلة. ويبقى السؤال الأهم: هل يلتفت الشباب العربي إلى هذه التوعية، أم تستمر مثل هذه الادعاءات في الانتشار؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.