محو التاريخ.. ملايين الكتب الأوكرانية احترقت في هجمات روسية متعمدة على التراث الثقافي
في مشهد يعيد إلى الأذهان أفظع أشكال الحروب الثقافية عبر التاريخ، كشفت تقارير إخبارية نشرتها وكالة أخبار أخرى عن تدمير متعمد لمكتبات أوكرانية ضخمة راحت ضحيتها ملايين الكتب التي تمثّل ذاكرة شعب بأكمله وهويته الثقافية.
ملايين الكتب رماداً في قلب الحرب
أشارت التقارير إلى أن الهجمات الروسية استهدفت بشكل منهجي مكتبات ومؤسسات ثقافية أوكرانية منذ بدء العملية العسكرية، مما أدى إلى احتراق ملايين الكتب والمخطوطات التي تعود لحقب تاريخية مختلفة. وتُشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر تشمل rare Books ووثائق تاريخية لا يمكن تعويضها، فضلاً عن مجموعات من الأدب الأوكراني الكلاسيكي والمعاصر.
وتُصنّف هذه الهجمات وفق مراقبين دوليين بوصفها محاولات واضحة لمحو الهوية الثقافية الأوكرانية، إذ إن تدمير المكتبات والذاكرة المكتوبة يُعدّ أحد أقدم أساليب التطهير الثقافي في الصراعات المسلحة.
لماذا يُعدّ تدمير الكتب جريمة حرب؟
دائماً ما يُعتبر تعمّد تدمير التراث الثقافي انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح. وترتكز الاتفاقية على مبدأ أساسي مفاده أن التراث الثقافي لشعب ما يُمثّل جزءاً من التراث الإنساني المشترك، ولا يجوز تدميره تحت أي ذريعة عسكرية.
وإليك أبرز الأضرار المباشرة الناجمة عن هذه الهجمات:
- فقدان ملايين الكتب والمخطوطات التي لا يمكن إعادة طباعتها
- تدمير أرشيفات تاريخية توثّق الهوية الأوكرانية عبر القرون
- إبادة ذاكرة مكتوبة تشمل أدباً وعلمًا وتعليماً
- حرمان الأجيال الجديدة من الوصول إلى تاريخها وثقافتها
ردود الفعل الدولية
أدانت منظمات دولية متعددة ومنظمات غير حكومية متخصصة في حماية التراث الثقافي هذه الهجمات، ووصفت بعضها بأنها تُمثّل جريمة حرب بكل المقاييس. ودعت هذه المنظمات إلى توثيق دقيق لما جرى، تمهيداً لإمكانية المحاسبة مستقبلاً.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يُستخدم فيها تدمير الكتب سلاحاً في صراعات تاريخية، إذ سبق أن شهد القرن العشرون نماذج مشابهة خلال حروب أخرى، لكن ما يثير القلق هذه المرة هو حجم الخسائر الذي وصفه مراقبون بأنه غير مسبوق في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ما الذي يُمكن فعله؟
تطالب منظمات ثقافية دولية المجتمع الدولي بالضغط من أجل حماية المؤسسات الثقافية الأوكرانية المتبقية، والعمل على رقمنة ما أمكن إنقاذه من مقتنيات قبل فوات الأوان. كما تُشير تقارير إلى أن جهوداً جارية لجمع التبرعات من مؤسسات ثقافية حول العالم للمساعدة في حفظ ما تبقّى من التراث الأوكراني.
يُواصل العالم متابعة هذا الملف عن كثب، فيما تبقى الملايين من الكتب التي تحولت إلى رماد شاهداً صامتاً على واحدة من أكبر محاولات محو التاريخ في القرن الحادي والعشرين.