هل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الكتب المحمية بحقوق النشر قانوني؟ الإجابة معقدة
عاد إلى الواجهة هذا الأسبوع سؤال قانوني وتقني شائك يحيط بصناعة الذكاء الاصطناعي: هل يُعدّ تدريب النماذج اللغوية الكبيرة على الكتب المحمية بحقوق النشر استخداماً مشروعاً أم اعتداءً يستوجب التعويض؟ وتتجدد أهمية هذا السؤال في عام 2026 مع توسع الشركات المطوّرة في جمع النصوص من المكتبات الرقمية ومنصات الكتب الصوتية ومن أرشيفات الناشرين، في وقت تتعالى فيه أصوات المؤلفين والوكالات الأدبية للمطالبة بحماية أعمالهم.
لماذا عاد الترند الآن؟
- تسريبات صحفية جديدة أشارت إلى أن بعض الشركات استخدمت مكتبات ضخمة من الكتب المقرصنة لتدريب نماذجها، ما أثار موجة انتقادات بين الكتّاب.
- رفع عدد من المؤلفين والناشرين دعاوى قضائية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ضد مطوّري نماذج لغوية كبرى، بدعوى انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
- أصدرت جهات تشريعية في الاتحاد الأوروبي مسوّدة لوائح جديدة تطلب من الشركات توثيق مصادر البيانات المستخدمة في التدريب وإثبات حصولها على التراخيص اللازمة.
- ازدياد وعي الجمهور العربي بمصادر المحتوى الذي يستهلكه عبر المساعدات الذكية ومحركات البحث، بعد أن أصبحت هذه الأدوات جزءاً من الحياة اليومية.
ماذا تقول القوانين الحالية؟
تتفق معظم التشريعات الدولية على مبدأ عام: كل عمل أدبي أو فكري محمي بحقوق النشر ولا يُستخدم وفق استثناءات واضحة، يحتاج إلى إذن صاحبه. غير أن تطبيق هذا المبدأ على تدريب النماذج يواجه إشكاليات قانونية وتقنية، أبرزها:
- الاستخدام العادل: تدّعي بعض الشركات أن تدريب النموذج يُعدّ استخداماً تحويلياً غير منافس، فيما يرى المؤلفون أنه استغلال تجاري لأعمالهم دون مقابل.
- طبيعة البيانات: يستهلك النموذج نصوصاً كثيرة دون أن ينسخها حرفياً، لكن النتائج قد تعيد إنتاج مقاطع قريبة من الأصل، وهو ما يفاقم النزاع.
- غياب الشفافية: كثير من الشركات لا تكشف عن قائمة الكتب التي دُرّب عليها نموذجها، ما يحرم أصحاب الحقوق من القدرة على المطالبة بحقوقهم.
موقف الناشرين والمؤلفين
تطالب رابطة الناشرين الدوليين بوضع حدّ لنسخ المحتوى دون اتفاقيات مسبقة، واقترحت إنشاء سجلات بيانات يمكن للشركات الرجوع إليها والحصول على تراخيص. أما اتحادات الكتّاب فتطالب بنسبة عادلة من أرباح النماذج التي تستفيد من نتاجهم، تماماً كما يحصل المؤلفون على مقابل عند بيع كتبهم.
الجانب التقني الذي يعقّد الإجابة
تقنياً، لا يقرأ النموذج كتاباً كاملاً بالطريقة التي يقرأ بها الإنسان، بل يستخلص أنماطاً لغوية وإحصائية من مليارات المقاطع النصية. هذا الأسلوب يجعل من الصعب تطبيق منطق «النسخ» التقليدي، لكنه لا يلغي حق المؤلف في أن يُطلب إذنه قبل استخدام عمله. لذلك تتجه التشريعات الجديدة إلى إدخال مبدأ «الشفافية الإلزامية»، بحيث تُجبر الشركات على الإفصاح عن مصادر بياناتها وتقديم أدلة على الترخيص.
ما الذي يعنيه ذلك للقارئ العربي؟
يستخدم كثير من الشباب العربي أدوات الذكاء الاصطناعي يومياً في الدراسة والعمل وصناعة المحتوى. ولأن كثيراً من هذه النماذج تدرّبت على كتب عربية مترجمة وأخرى أصلية، يصبح من المهم أن يعرف المستخدم أن هناك نقاشاً قانونياً مفتوحاً قد يغيّر طريقة وصول هذه الأدوات إلى المحتوى مستقبلاً. كما أن صعود منصات النشر العربية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام فرص تعاقد جديدة بين المؤلفين والشركات، بحيث يحصل الكاتب على مقابل مادي مقابل إدراج عمله في بيانات التدريب.
خلاصة الموقف
الإجابة ليست حاسمة بعد. هناك من يرى أن التدريب يندرج ضمن الاستخدام العادل إذا لم يُسفر عن إعادة نشر النصوص حرفياً، وآخرون يعتبرونه انتهاكاً صريحاً يستوجب الترخيص. ما يتّضح حتى الآن أن عام 2026 يشهد تحولاً تشريعياً مهماً سيدفع الشركات إلى مزيد من الشفافية، وسيمنح المؤلفين أدوات قانونية أقوى لحماية أعمالهم. وحتى صدور تشريعات نهائية، يبقى الحل الأمثل هو إبرام اتفاقيات واضحة بين مطوّري النماذج وأصحاب الحقوق.