كتب

وزارة الإعلام العُمانية تمنع روايتي «حواليس» و«الحكيم طوماس».. ما القصة؟

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية موجة واسعة من الجدل بعد تداول أنباء عن قرار أصدرته وزارة الإعلام في سلطنة عُمان يقضي بمنع روايتين تحملان اسمي «حواليس» و«الحكيم طوماس»، وذلك وفق ما نقلته صحيفة «العربي الجديد». الخبر الذي جاء على شكل خبر عاجل سرعان ما تحول إلى ترند واسع في الأوساط الثقافية، خاصة بين المهتمين بالشأن الأدبي في الخليج والوطن العربي.

تفاصيل القرار.. بين النفي والتأكيد

بحسب ما نشرته «العربي الجديد»، فإن وزارة الإعلام العُمانية أصدرت تعميماً موجهاً إلى دور النشر والمكتبات يقضي بمنع تداول هاتين الروايتين، دون أن توضح الوزارة في بيانها الأسباب الكاملة وراء هذا القرار. وأشارت المصادر إلى أن القرار جاء بعد مراجعة اللجنة المختصة بفحص الكتب، وسط توقعات بأن يكون السبب متعلقاً بالمحتوى أو الموضوعات التي تتناولها الروايتان.

غير أن مصادر محلية أخرى فضّلت عدم تأكيد الخبر بشكل رسمي، مما زاد من حالة الغموض والترقب، خاصة أن الأوساط الثقافية اعتادت على مثل هذه القرارات في بعض الدول العربية، لكنها تعتبر مفاجئة نسبياً في سلطنة عُمان التي عُرفت بمناخها الثقافي المتسامح نسبياً.

ما هاتان الروايتان؟

رواية «حواليس» ورواية «الحكيم طوماس» ليستا من الأعمال الروائية الحديثة التي تحظى بانتشار واسع على مستوى العالم العربي، لكنهما حظيتا باهتمام النقاد والقراء في المنطقة الخليجية تحديداً. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الروايتين تنتميان إلى أدب الفانتازيا والخيال العلمي، مع لمسات من التراث الشعبي الخليجي، وهو ما قد يفسر حساسية بعض الجهات الرقابية تجاههما.

بعض القراء الذين تصدروا وسم المنع على منصة «إكس» وصفوا الروايتين بأنهما تحملان رموزاً وإسقاطات يمكن تأويلها بأكثر من طريقة، بينما رأى آخرون أن المنع قد يكون لأسباب تتعلق بالمشاهد أو الشخصيات التي تتضمنها الأحداث.

لماذا يثير هذا الخبر ضجة الآن؟

يعود سبب تصدر هذا الخبر الترند إلى عدة عوامل؛ أولها أن أي قرار بمنع كتاب يثير فضول القراء ويدفعهم للبحث عن العمل الممنوع لمعرفة السبب، وهي ظاهرة معروفة باسم «تأثير المحظور». ثانياً، تأتي هذه الأنباء في وقت تشهد فيه المنطقة العربية نقاشات محتدمة حول حرية الإبداع وحدود الرقابة على الأعمال الأدبية.

كما أن الدور الكبير الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في كشف مثل هذه القرارات ونشر الجدل حولها جعل من الخبر ينتشر بسرعة كبيرة، خاصة مع انخراط عدد من الكتاب والنقاد والمثقفين العمانيين والخليجيين في النقاش، مطالبين الوزارة بتوضيح الأسباب ونشر قراراتها بشفافية.

الرقابة على الكتب في الخليج.. مشهد متكرر

لم تكن سلطنة عُمان أول دولة خليجية تصدر قرارات بحظر كتب أو روايات، فقد شهدت السعودية والإمارات والكويت والبحرين على مر السنوات الماضية حالات مشابهة، وإن تفاوتت حدتها وفقاً للظروف السياسية والاجتماعية. وتتراوح أسباب المنع غالباً بين حماية النصوص الدينية، أو تجنب الإساءة للعادات والتقاليد، أو الحفاظ على الأمن الثقافي من وجهة نظر الجهات الرسمية.

لكن المتابعين يشيرون إلى أن مثل هذه القرارات نادراً ما تحقق أهدافها، بل تزيد الأعمال الممنوعة شعبية وانتشاراً، وتجعل القراء أكثر حرصاً على الحصول عليها بطرق غير رسمية، وهو ما يضع الجهات الرقابية في موقف محرج أمام المثقفين.

مواقف متباينة بين التأييد والرفض

انقسم المتفاعلون مع الخبر بين مؤيد للقرار، يرى أن من حق الدولة حماية مجتمعها من الأفكار التي تراها غير مناسبة، وبين معارض يرون في المنع تقييداً للحريات الثقافية وضرباً لإبداع الكتاب. وكتب أحد النشطاء في تغريدة: «منع الروايات ليس حلاً، الحل في النقد وترسيخ ثقافة القراءة الناقدة»، بينما رد آخر: «لكل دولة قوانينها وأنظمتها، ونحن نثق في قرارات وزارة الإعلام».

ماذا بعد؟

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر وزارة الإعلام العُمانية أي بيان رسمي يوضح حقيقة القرار أو أسبابه، واكتفت المصادر بما تم تسريبه. ويترقب الوسط الثقافي والصحافي في المنطقة ردود فعل رسمية، خاصة أن القضية تحولت إلى اختبار لمدى تقبل السلطات للنقد وحرية التعبير في سلطنة عُمان.

إذا كنت من المهتمين بشؤون الكتب والثقافة، يمكنك متابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع عبر موقعنا، ونحن بدورنا سنوافيكم بأي مستجدات فور صدورها. إلى ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الرقابة في حجب الأفكار؟ أم أن الروايات الممنوعة ستجد طريقها إلى القراء عبر نوافذ أخرى؟ شاركونا رأيكم في التعليقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى