أزمة الكتب المدرسية في العراق: لماذا تتكرر الحلقة كل عام؟
تعود أزمة نقص الكتب المدرسية في العراق إلى واجهة الاهتمام مع مطلع الموسم الدراسي الجديد، في ملف تتداخل فيه الأسباب الإدارية واللوجستية والاقتصادية، وتتعاقب فيه الوعود الحكومية من دون أن تصل إلى نتيجة نهائية تُريح التلاميذ وأولياء الأمور.
لماذا يتصدّر الموضوع الترند حالياً؟
يتزامن الحديث المتجدّد عن نقص الكتب مع اقتراب انطلاق العام الدراسي في المدارس العراقية، إذ تنشط على منصّات التواصل شكاوى الأهالي من عدم وصول المناهج إلى المدارس، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. وتعيد وكالة شفقنا العراقية فتح باب النقاش حول أسباب الفشل المتكرّر في حلّ هذه الأزمة، وهو ما يمنح الموضوع زخماً جديداً في محرّكات البحث.
أبرز الأسباب المتكرّرة للأزمة
- تأخر إقرار الموازنة العامة وتأثيرها المباشر على تمويل طباعة الكتب.
- اعتماد الوزارة على مطابع حكومية محدودة الطاقة الإنتاجية.
- ارتفاع تكاليف الورق والطباعة والنقل على خلفية تذبذب الأسعار.
- ضعف آليات التوزيع والمتابعة في بعض المحافظات، مما يخلق فجوة بين المركز والأطراف.
- غياب قاعدة بيانات محدّثة لأعداد التلاميذ والصفوف، فيُطبع عجز أو زيادة في مواد معيّنة.
لماذا تفشل الحلول المعلنة؟
تتراوح الحلول بين التعاقد مع مطابع أهلية، وتوقيع مذكرات تفاهم مع جهات دولية، وإطلاق منصات رقمية بديلة، غير أن أغلب هذه الحلول تصطدم بإشكاليات التطبيق: مواعيد تنفيذ ضيّقة قبل بدء الدراسة، ونقص في المتابعة، وتأخّر في تسليم النسخ الموزّعة على المدارس. ومع تكرار السيناريو ذاته، تتحوّل المشكلة من أزمة عرض إلى أزمة ثقة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.
الأثر الفعلي على الطلاب والأهالي
لا يقتصر نقص المناهج على مشكلة توفير كتاب مدرسي، بل يمتدّ إلى جودة العملية التعليمية؛ إذ يضطرّ كثير من التلاميذ إلى الاعتماد على نسخ قديمة أو مصوّرة، أو شراء الكتب من السوق الموازية بأسعار مرتفعة. ويتحمل الأهالي أعباء إضافية، فيما تتأخّر العودة المنتظمة إلى الدراسة في عدد من المدارس.
هل توجد حلول عملية قابلة للتطبيق؟
يقترح مختصون في الشأن التربوي العراقي ثلاث خطوات عملية من شأنها كسر حالة التكرار:
- إنشاء مخزون استراتيجي من الكتب المطبوعة يكفي لعام دراسي كامل قبل بدء الموسم.
- تطوير منصة رقمية رسمية موحّدة تُتيح النسخ الإلكترونية بصيغة قابلة للقراءة والطباعة المنزلية.
- إشراك القطاع الخاص عبر عقود طويلة الأمد بشروط واضحة تضمن استمرار الإنتاج وتوزيعه.
يبقى الملف المدرّسي العراقي حسّاساً اجتماعياً، وكل تأخّر في توفير الكتاب يحوّله إلى أزمة رأي عام. وبينما يطالب الأهالي بحلول جذرية، يواصل المسؤولون تداول الوعود التي تنتظر التنفيذ الفعلي، وهكذا تستمر الحلقة في الدوران.